دخلت جمعية مبادرات من أجل حقوق النساء (IPDF) على خط الجدل الذي أثاره، موضوع التعبير الكتابي الذي ورد في الامتحان الجهوي الموحد للغة الفرنسية الخاص بالسنة الأولى بكالوريا بجهة الشرق، معتبرة أن الصيغة المعتمدة تثير تساؤلات حول الرسائل التربوية والقيمية التي تنقلها المؤسسة التعليمية إلى التلاميذ والتلميذات.
وقالت الجمعية في بيان وصل موقع "تيلكيل عربي" نسخة منه، إن موضوع الامتحان دعا المترشحين إلى إبداء الرأي بشأن العبارة القائلة إن "بعض الأشخاص يعتقدون أن المرأة خُلقت فقط للزواج وإنجاب الأطفال"، معتبرة أن اختيار هذا الطرح ضمن امتحان رسمي لا يمكن فصله عن الأدوار التربوية للمدرسة باعتبارها فضاء لتشكيل التمثلات الاجتماعية وترسيخ قيم المواطنة والمساواة والكرامة.
واعتبرت الجمعية أن الفكرة التي تحصر دور المرأة في الزواج والأمومة تعد من أكثر الصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي رسوخاً، وقد استُخدمت تاريخياً لتبرير إقصاء النساء من مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة ومراكز القرار.
وأكدت أن إثارة مثل هذه المضامين في الامتحانات تستدعي مزيدا من الحذر، خاصة في ظل الجهود التي تبذلها الدولة والمؤسسات التربوية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز المساواة ومناهضة التمييز. وفي هذا السياق، ذكّرت الجمعية بمشروع أنجزته حول تفكيك الصور النمطية المبنية على النوع الاجتماعي في التربية والتعليم، خلص إلى أن هذه التمثلات تؤثر بشكل مباشر على الطموحات الدراسية والمهنية للمتعلمات والمتعلمين، وعلى ثقتهم في قدراتهم وإمكاناتهم.
وأضافت الجمعية أن ربط الفتيات بشكل متكرر بأدوار منزلية أو إنجابية محددة قد يحد من آفاقهن المستقبلية ويؤثر على اختياراتهن الحياتية والمهنية، معتبرة أن اعتماد مثل هذه الصورة النمطية كنقطة انطلاق لنقاش تربوي داخل امتحان رسمي يثير الاستغراب، خاصة في ضوء الالتزامات الدستورية والوطنية والدولية للمغرب في مجال المساواة بين الجنسين.
كما أبدت الجمعية استغرابها من مرور الموضوع عبر مختلف مراحل الإعداد والمراجعة والمصادقة المؤسساتية، داعية إلى فتح نقاش جدي حول المعايير المعتمدة في اختيار مواضيع الامتحانات ومدى انسجامها مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء مدرسة حديثة ومنصفة وشاملة.
وشددت الجمعية على ضرورة تعزيز إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المناهج والكتب المدرسية والوسائل التربوية ومواضيع الامتحانات، مع إرساء آليات للمراجعة والتقييم تضمن احترام مبادئ المساواة وعدم التمييز والكرامة الإنسانية.
ودعت جمعية مبادرات من أجل حقوق النساء وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى تقديم توضيحات بشأن المعايير التي تم اعتمادها في اختيار هذا الموضوع، وفتح حوار مؤسساتي مع المختصين في مجالات التربية والعلوم الإنسانية وحقوق الإنسان وحقوق النساء، بما يضمن انسجام مختلف آليات التقييم التربوي مع قيم المساواة والإنصاف.