تجدد الهجمات في الخليج يهدد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران

تيل كيل عربي

رغم ما بدا من مؤشرات في الأيام الماضية تفيد بتقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، يهدد تكرار الهجمات في منطقة الخليج، مع قصف إيران أهدافا في الكويت والبحرين السبت، بتقويض وقف إطلاق النار المعلن منذ الثامن من أبريل.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، ظلت المحادثات محط أخذ ورد وتهديدات متبادلة إلى جانب مناوشات عسكرية متقطعة، من دون أن ينجح طرفاها في التوصل إلى تفاهم يضع حدا للحرب ويتيح إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.

ومع تصاعد التوتر، هاجمت إيران البحرين والكويت فجر السبت، غداة إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات داخل الجمهورية الإسلامية.

ووصفت المنامة الهجمات، وهي الثانية التي تستهدف البلدين خلال ثلاثة أيام، بأنها "اعتداء سافر" و"انتهاك صارخ لسيادة الدولتين"، داعية طهران إلى "الكف الفوري عن هذه الاعتداءات غير المبررة والجنوح إلى السلام".

من جهتها، أعلنت الكويت أنها تصدت لهجمات "عدائية" بصواريخ وطائرات مسيرة، فيما دانت وزارة الخارجية "الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة" التي "تمثل تصعيدا خطيرا" وتتجاهل جهود "تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد".

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بسماع ثلاثة انفجارات في المنامة، فيما سمعت انفجارات قرب مطار الكويت الدولي الذي تعرض لهجوم الأربعاء نُسب إلى إيران، وأسفر عن مقتل شخص وجرح العشرات.

"قواعد العدو"

وقالت ريم، وهي أم مصرية لطفلين، لوكالة فرانس برس: "استيقظنا على انفجار ضخم... كانت الأصوات شديدة"، مضيفة: "أصيب أطفالي بحالة من الهلع ولم أتمكن من تهدئتهم".

وعاد التوتر ليتصاعد الجمعة، عندما أعلن الجيش الأميركي استهداف مواقع رادار داخل إيران بعد إسقاط أربع مسيرات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدد حركة الملاحة في المنطقة. وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء السبت استهداف "قواعد للعدو في المنطقة" بصواريخ.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن إيران أطلقت سبعة صواريخ بالستية في اتجاه الكويت والبحرين، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت ستة منها، فيما لم يُصب السابع هدفه.

وأضافت: "لا توجد حاليا أي تقارير عن إصابات في صفوف القوات الأميركية، والادعاءات الإيرانية بإلحاق أضرار بمقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين كاذبة".

وجاء هذا التصعيد فيما سافر المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى المكسيك، مقر معسكره للمشاركة في كأس العالم التي تستضيفها بالاشتراك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وأكد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك منح التأشيرات للاعبي المنتخب الإيراني، قائلا: "الرياضة تتجاوز الحدود، ونتطلع إلى استقبال الرياضيين والمشجعين من مختلف أنحاء العالم".

لكن وكالة فارس الإيرانية ذكرت من جهتها أن بعض أعضاء الطاقم الفني والإداري للفريق لم يحصلوا بعد على التأشيرات، فيما أوضح مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أن واشنطن لن تسمح للمنتخب الإيراني "باستغلال التأشيرات لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة".

"أموالنا"

على الصعيد الدبلوماسي، لم ترشح أنباء عن تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة.

لكن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى طهران السبت، حيث من المقرر أن يلتقي خصوصا وزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني محسن رضائي في وقت سابق إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، داعيا إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة بموجب العقوبات الأميركية.

وأضاف رضائي في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" بثت الجمعة: "إن كان (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن هذه الأربعة والعشرين مليار دولار تعد اختبارا للثقة".

وتابع: "هذه أموالنا، وليست أموال الولايات المتحدة".

وباكستان هي الوسيط الرئيسي في هذه المباحثات الهادفة إلى وضع حد للحرب التي اندلعت بهجوم إسرائيلي أميركي على إيران في 28 فبراير، قبل أن تتسع رقعتها لتشمل دول المنطقة.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، تعثرت الجهود الرامية إلى تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، في حين أثر النزاع على الأسواق العالمية وزاد من حدة الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخليا.

عراقجي يرد على عون

تطالب طهران بأن يشمل أي اتفاق مع واشنطن إنهاء الأعمال العدائية على الأراضي اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من الجمهورية الإسلامية، في حين ترغب الولايات المتحدة في التعامل مع القضيتين بشكل منفصل.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون طهران إلى وقف تدخلاتها في الشؤون اللبنانية، بدعوته إلى "إنقاذ" لبنان من "عدوه الحقيقي" إسرائيل.

وكتب عراقجي عبر منصة إكس: "بناء على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران احتلت خُمس لبنان، وشردت ربع سكانه، وتقصف البلاد يوميا. لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس".

وكان عون دعا إيران في مقابلة عرضتها شبكة "سي إن إن" الأميركية الجمعة إلى الكف عن "التدخل" في الشؤون اللبنانية، عقب فشل هدنة جديدة أعلنتها واشنطن بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران.

وفي تطور لافت، توجه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى باكستان حيث من المقرر أن يلتقي نظيره عاصم منير، وفق ما أفادت بيروت، في زيارة ربطها مصدر مطلع بالمباحثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني السبت مقتل ضابطين برتبتي عميد ونقيب وجندي بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم في جنوب لبنان، بعد أيام من اتفاق لبنان وإسرائيل على تطبيق هدنة مشروطة عقب جولة محادثات مباشرة في الولايات المتحدة.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت مقتل اثنين من عناصره في معارك مع حزب الله في جنوب لبنان.