البواري: "المزايدات السياسية لا تنفع".. والمعارضة تهاجم حصيلة دعم استيراد الأغنام

خديجة عليموسى

قال أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن "المزايدات السياسية لا تنفع لا الفلاح ولا المواطن ولا البلاد"، لافتا إلى أن المطلوب هو إنصاف المجهودات التي بُذلت، وقول الحقيقة دون تهويل أو تبخيس، بهدف ضمان تموين السوق ودعم الإنتاج الوطني وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح البواري، في معرض جوابه عن سؤالين شفهيين بمجلس المستشارين حول وفرة أضاحي العيد وضبط أسعارها، اليوم الثلاثاء، بمجلس المستشارين، أن عيد الأضحى مناسبة دينية وشعيرة تحظى بمكانة خاصة لدى المغاربة، مبرزا أن المغرب يعرف، مقارنة بعدد من الدول، مستويات مرتفعة من الإقبال على شعيرة الأضحية، وهو ما يفرض ضغطا على المنظومة الإنتاجية.

وأضاف الوزير أن هذه المنظومة تأثرت بتداعيات جائحة كوفيد وتوالي فترات الجفاف، وما ترتب عن ذلك من تأثير على القطيع الوطني، مشيرا إلى أن البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع، إلى جانب التحسن الملحوظ في الظروف المناخية خلال الموسم الفلاحي الحالي، شكلا عاملين حاسمين في استعادة القطيع الوطني لجزء مهم من توازنه.

وفي ما يتعلق بعملية تسويق الأضاحي، أفاد المسؤول الحكومي بأن الوزارة، إلى جانب باقي المتدخلين المعنيين، ساهمت في اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية الرامية إلى تحسين ظروف البيع والاقتناء، ودعم جهود تقريب نقط بيع الأضاحي من المواطنين.

وسجل البواري أنه إذا كانت قد رُصدت بعض حالات عدم التوازن بين العرض والطلب في بعض الأسواق، بسبب الضغط الكبير خلال اليومين الأخيرين قبل العيد وبعض الصعوبات الظرفية المرتبطة بتنقل الماشية، فإن هذه الحالات ظلت، وفق تعبيره، "معزولة ومحدودة"، غير أنها ضُخمت أحيانا وقُدمت كما لو أنها وضعية عامة، في حين أن المعطيات الميدانية تبين غير ذلك.

وبخصوص ما تم تداوله في جلسة برلمانية سابقة حول أثمنة الأضاحي، قال إنه تم استدراك الأمر في حينه وتوضيح المقصود بشكل واضح، مشيرا إلى أن النقاش، من باب الإنصاف والمسؤولية، يجب أن يبقى مرتبطا بالصورة الكاملة وبالمعطيات الميدانية، لا بجزء من الكلام خارج سياقه.

وأبرز البواري أن عيد الأضحى مناسبة عزيزة على المغاربة، ومرتبطة بالدين وبوجدان المجتمع، داعيا إلى عدم تحويلها إلى مجال للمزايدات أو لتصفية الحسابات السياسية.

وفي تعقيبه على جواب الوزير، قال إسماعيل العلوي، عضو الفريق الاشتراكي - المعارضة الاتحادية، إن مناسبة عيد الأضحى وإن أصبحت وراءنا، فإن آثارها ما زالت مستمرة، لأن آلاف الأسر المغربية ما زالت، حسب تعبيره، تؤدي ثمن المرحلة، بعدما وجدت نفسها أمام أسعار غير مسبوقة استنزفت قدرتها الشرائية وأثقلت كاهلها في ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة.

وسجل العلوي أن السؤال المطروح اليوم ليس فقط لماذا ارتفعت الأسعار، بل كيف تُرك المواطن وحيدا في مواجهة المضاربة والاختلالات التي يعرفها سوق الماشية، دون تدخل ناجع وفعال من الحكومة.

كما نفى عضو الفريق الاشتراكي - المعارضة الاتحادية ما تم تداوله بشأن تصويته ضد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، مؤكدا أنه لم يجر أي تصويت أصلا بمجلس المستشارين في هذا الموضوع، وأن تشكيل هذه اللجان يتم وفق مسطرة دستورية واضحة تبدأ بطلب رسمي.

من جهته، انتقد نبيل اليزيدي، المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، تدبير الحكومة لملف أضاحي العيد، مشيرا إلى أن ارتباط المغاربة بهذه الشعيرة له مرجعيات دينية واجتماعية وتاريخية متأصلة في الوعي المغربي، غير أن هذا الارتباط لم يكن، بحسبه، موضوع اهتمام.

وسجل اليزيدي أن الحكومة أصدرت، منذ بداية مهامها، أكثر من سبعة مراسيم تتعلق بإعفاءات جمركية مرتبطة باستيراد الأغنام والأبقار، كما دعمت كل رأس من الأغنام بـ500 درهم في فترة من الفترات، ودعمت إناث الأغنام والأعلاف والنقل بشكل عام، بما في ذلك نقل الأغنام والأبقار.

وأضاف المستشار البرلماني أن المنتظر من هذه الإجراءات كان هو أن يتأثر عدد القطيع وأثمانه بشكل إيجابي، غير أن العكس هو الذي حدث، بعدما فوجئ المغاربة، وفق تعبيره، بأسعار مهولة تجاوزت الحد الأدنى للأجور، وبنقص المواشي في عدد من الأسواق خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.

وأضاف اليزيدي أن الحديث عن قاعدة العرض والطلب وتدخل الدولة المحدود يمكن قبوله خارج إطار الدعم العمومي، أما أن يدعم المغاربة هذا القطاع ثم لا يجدوا لذلك أثرا في حياتهم المعيشية، فهذا ما لا يقبله المنطق السليم.