النواب الأوروبيون يوافقون على إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين

تيل كيل عربي

وافق نواب البرلمان الأوروبي بشكل نهائي، الأربعاء، على قواعد أكثر تشددا بشأن الهجرة، تمنح السلطات صلاحيات أكبر لاحتجاز المهاجرين، وتسمح بإنشاء مراكز لترحيلهم خارج الاتحاد الأوروبي.

وجاءت نتيجة التصويت في ستراسبورغ بواقع 418 صوتا مؤيدا مقابل 218 صوتا معارضا، في واحدة من آخر العقبات أمام هذا الإصلاح الذي اجتاز مراحل العملية التشريعية الطويلة والمعقدة في الاتحاد الأوروبي، وذلك في وقت تتعرض الدول الأعضاء لضغوط سياسية للحد من الهجرة.

وقوبل التصويت بهتافات ترحيب أطلقها برلمانيون من اليمين واليمين المتطرف، وبتنديد من اليسار، ما يؤكد الانقسامات العميقة حول نص واجه انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان.

وقال المفوض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر: "هذا الإجراء يوضح للجميع أننا نحن من يقرر من يمكنه البقاء في الاتحاد الأوروبي ومن يجب أن يغادر، وليس المهربون".

كما يسمح النص للدول بفتح "مراكز عودة" خارج الاتحاد الأوروبي، يُرسل إليها المهاجرون غير المؤهلين للبقاء، وهو خيار تسعى عدة دول إلى اعتماده.

وبدأت الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا وغيرها من الدول بدراسة خيارات إنشاء مراكز من هذا النوع.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: "هدفنا هو إبرام الاتفاقيات الأولى لإنشاء هذه المراكز في عام 2026، بحيث تبدأ عملياتها التشغيلية اعتبارا من 2027".

وظلت هذه الفكرة هامشية حتى وقت قريب، وحظيت بمزيد من التأييد الثلاثاء عندما وافقت غالبية دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين أموال لتشغيل مثل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت حكومات أوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة في ظل تراجع تعاطف الرأي العام مع قضية الهجرة، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكاسب اليمين المتطرف في الانتخابات بمختلف أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد المهاجرين الوافدين في 2025، بات اهتمام الاتحاد الأوروبي منصبا على تعزيز فعالية نظام الترحيل، في ظل عدم تجاوز نسبة من يُعادون فعليا إلى بلدانهم الأصلية 30 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين يُطلب منهم مغادرة أراضي الاتحاد.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا-كزافييه بيلامي، التصويت بأنه "خطوة تاريخية لأوروبا وبرهان على إمكان التغيير"، مضيفا: "لسنا محكومين بالعجز".

فصل مظلم

إلى جانب مراكز الإعادة، تنص الإجراءات الجديدة على التزام صارم للمهاجرين الذين تصدر بحقهم قرارات ترحيل بمغادرة البلاد والتعاون مع السلطات لتنفيذ ذلك.

أما من لا يمتثلون لهذه الالتزامات، أو الذين يعتبرون خطرا أمنيا أو يُعتقد أنهم قد يفرون لتجنب الترحيل، فيمكن احتجازهم لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه الإجراءات استنكارا واسعا لدى منظمات حقوق الإنسان والسياسيين اليساريين.

وقالت ماريا نيمان من منظمة كاريتاس الكاثوليكية للإغاثة الإنسانية إن هذه الإجراءات قد تساهم في "وصم المهاجرين والتعامل معهم كجناة، بما يعمق الاستقطاب في وقت تشتد الحاجة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي".

وبموجب القواعد الجديدة، يُسمح للسلطات بتفتيش رعايا دول ثالثة ومنازلهم أو أي "أماكن ذات صلة"، ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية، في إطار سعيها لضمان عودة المهاجرين غير النظاميين.

ووصف أليساندرو زان، من كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين المنتمية إلى يسار الوسط، هذا الإصلاح بأنه "فصل مظلم لأوروبا".

وقال إن الإصلاح "يفتح الباب أمام الترحيل القسري، ويعزز إجراءات التفتيش والملاحقة المشددة للمهاجرين على غرار تلك التي كانت تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية خلال عهد دونالد ترامب، ويجعل الاحتجاز إجراء اعتياديا حتى بحق أشخاص لم تسجل بحقهم أي مخالفات جنائية".

ويقول مؤيدو الإجراءات إن مراكز العودة، التي ستكون إما وجهة نهائية وإما مراكز نقل للمرحلين، يمكن أن تسهل عمليات الإعادة إلى الوطن وتكون بمثابة رادع للمهاجرين غير النظاميين المحتملين.

لكن المنتقدين يشككون في فعاليتها، مشيرين إلى عقبات واجهتها مشاريع مماثلة، ويشبهونها بـ"ثغرات قانونية" قد تُبقي المهاجرين عالقين في وضع غير مستقر مع رقابة ضئيلة.

فقد تخلت بريطانيا عن خطة لترحيل المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا، بينما واجهت مرافق تديرها إيطاليا لدراسة ملفات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وتباطؤا في الإقبال.

وقالت إسكرا كيروفا من منظمة هيومن رايتس ووتش: "سيتمكن أعضاء الاتحاد الأوروبي من ترحيل مهاجرين وطالبي لجوء إلى ما يُسمى +مراكز إعادة+، والتي قد تُستخدم فعليا كمراكز احتجاز خارجية، وقد نوقشت هذه المسألة مع دول تنتهك حقوق الإنسان مثل رواندا وأوزبكستان".

ويحتاج القانون الآن إلى موافقة رسمية من الدول الأعضاء التي وافقت عليه مبدئيا، ليصبح نافذا.

ويبدأ تطبيق معظم الإجراءات الجديدة فورا بعد ذلك، بينما ستُطبق بعض الأحكام بعد 12 شهرا.