وقع الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة بالرباط، ثلاث اتفاقيات منح بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليون درهم، أي ما يعادل 5,7 ملايين يورو، لدعم مشاريع جديدة تندرج في إطار البرنامج المندمج لإعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023.
وفي كلمته بالمناسبة، قال ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب إن إعادة البناء بعد زلزال الحوز لا تقتصر على تشييد البنيات والمساكن، بل تشمل أيضا الحفاظ على هوية المجتمعات المحلية وخبراتها وتماسكها وقدرتها على الصمود، مشيرا إلى أن البرنامج المندمج لإعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة يتجاوز كونه مجرد خطة لإعادة الإعمار ليجسد رؤية بعيدة المدى.
وأشار تزانتشيف إلى أن المغرب أبان، في مواجهة آثار الزلزال الذي ضرب مناطق الأطلس الكبير ليلة 8 إلى 9 شتنبر 2023، عن قدرة نموذجية على الصمود بفضل الرؤية الملكية والتعبئة القوية لمختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين والمواطنين.
وكشف أن الاتحاد الأوروبي عبأ منذ الأسابيع الأولى التي أعقبت الكارثة تمويلا استثنائيا بقيمة 225 مليون يورو، خصص لإعادة الخدمات العمومية الأساسية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، ولدعم الإقلاع الاقتصادي بالمناطق المتضررة واستعادة سبل عيش الساكنة المحلية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يعزز اليوم هذا الالتزام عبر شراكة مع البنك الأوروبي للاستثمار في إطار مقاربة "فريق أوروبا"، من خلال قرض بقيمة مليار يورو مضمون بالكامل من الاتحاد الأوروبي، يضاف إلى الهبات المخصصة سابقا، بهدف تسريع إعادة بناء البنيات التحتية الحيوية بالمناطق الأكثر تضررا.
كما أعلن تزانتشيف التزام الاتحاد الأوروبي بمواكبة وكالة تنمية الأطلس الكبير من خلال تعبئة خبرة تقنية متخصصة، مبرزا أن التعاون مع منظمات المجتمع المدني، الذي يمتد لأزيد من 25 سنة، يشكل أحد مرتكزات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأوضح السفير الأوروبي أن المشاريع الثلاثة الموقعة اليوم ترتكز على الاقتصاد والبيئة والتماسك الاجتماعي باعتبارها ركائز أساسية لإعادة إعمار ناجحة، كما تروم دعم الأنشطة المحلية والتشغيل والتكوين المهني وتعزيز سلاسل القيمة المحلية والجهوية، إلى جانب تقوية قدرة المناطق الجبلية على مواجهة المخاطر الطبيعية والتغيرات المناخية.

يذكر أن المشروع الأول الذي ستشرف عليه المنظمة غير الحكومية "أكتيد" وشركائها الجمعويين المغاربة والذي سيستغرق 42 شهرا يهم أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة وورززات وأزيلال ومراكش.
ويهدف هذا المشروع إلى الحفاظ وتثمين الموروث المعماري المحلي ويعتمد على تقنيات البناء المحلية والتقليدية المقاوِمة للزلازل من خلال استعمال المواد المحلية وتطوير كفاءات الفاعلين التقنيين في مجال البناء ونشر النتائج العلمية حول فعاليتها.
أما المشروع الثاني الذي تم توقيعه مع جمعية "كوب" وشركائها الجمعويين المغاربة يمتد على 48 شهرا ويهم مناطق الحوز وشيشاوة، ويروم تعزيز التماسك المجالي والانتعاش الاقتصادي للمجتمعات المنكوبة.
ويتمحور هذا المشروع حول أنشطة تشاركية ومشاريع صغرى كما يهتم بالتكوين المهني في مجال السياحة البيئية والريادة مع إيلاء عناية خاصة للنساء والشباب.
أما المشروع الثالث الذي تشرف عليه جمعية "تاركا إيد" فمدته الزمنية 48 شهرا ويهم دواوير الأطلس الكبير، ويهدف إلى تحسين ظروف عيش المجتمعات المحلية المتضررة من الزلزال ويجمع بين إعادة تأهيل المنظومات الفلاحية والرعوية في الجبال وترميم الأسطح الفلاحية وتحسين ظروف التطهير وتعزيز المقاومة الجماعية لمواجهة المخاطر الطبيعية.