في قراءة تحليلية للأبعاد السياسية والقانونية المحيطة بقضية اللاعب المغربي أشرف حكيمي، قدم المحلل السياسي عبد الفتاح نعوم رؤية نقدية تشكك في نزاهة توقيت تحريك القضاء الفرنسي لملف الاتهام الموجه للنجم الدولي.
واعتبر نعوم، في فيديو له، أن هذا التحرك لا ينفصل عن سياق سياسي معقد وصراع نفوذ، مشيرا إلى أن فرنسا تعد “آخر دولة في العالم” يمكنها الحديث عن استقلالية القضاء.
وأوضح أن إثارة القضية بالتزامن مع تظاهرات رياضية عالمية وتألق حكيمي كقيمة كروية وازنة يثير علامات استفهام، خاصة أن الملف ظل مفتوحا لفترة دون أي حراك، معتبرا أن هذا التوقيت ليس صدفة، بل قرار “مقصود” يهدف إلى التأثير النفسي على اللاعب، وربما توجيه الرأي العام أو بعض الفاعلين الحقوقيين ضده في لحظة ذروة نجاحه.
واستحضر نعوم ما وصفه ب“انتقائية” القضاء الفرنسي، مستشهدا بعدد من الملفات الكبرى التي، حسب تعبيره، لم تحسم بالصرامة نفسها أو انتهت إلى مسارات مثيرة للجدل، من بينها فضيحة “بيتينكور” المرتبطة بالرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، حيث أشار إلى ما اعتبره توجيها للملف نحو إدانة أطراف ثانوية فقط.
وتطرق إلى ملفات أخرى، من بينها جرائم الحرب والإبادة في الجزائر (1954-1962) ورواندا في التسعينيات، معتبرا أن القضاء الفرنسي لم يتعامل معها بالجدية نفسها رغم المطالبات الدولية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بعنف الشرطة والعنصرية داخل فرنسا، والتي يرى أنها لا تحظى بزخم قضائي مماثل لقضايا أخرى تطال شخصيات من خارج أوروبا.
وفي سياق تحليله، طرح نعوم فرضية وجود "نزعة احتكارية" للنجاح داخل الفضاء الفرنسي، معتبرا أن العقلية الفرانكوفونية قد لا تتقبل بسهولة بروز نجوم عالميين من أصول عربية أو إفريقية خارج إطارها، مستشهدا بحالات إعلامية ورياضية مثل سعد لمجرد وطارق رمضان، وبما اعتبره استهدافا متكررا لرموز تمثل شعوب الجنوب عند وصولها إلى مستويات عالية من التألق، كما حدث مع المنتخب المغربي بعد بلوغه نصف نهائي كأس العالم.
ولم يستبعد المتحدث وجود “تأثيرات خفية” داخل بعض دوائر القرار أو الإدارة الفرنسية تعمل، بحسب رأيه، على خلفيات سياسية مرتبطة بالعلاقات المغربية الفرنسية، مشيرا إلى وجود أطراف لا ترتاح لتحسن هذه العلاقات أو لتطور الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية.
وأشار إلى أن القضية تتجاوز الإطار القانوني الصرف، لتتحول إلى مادة ذات أبعاد إعلامية وسياسية، معتبرا أن الصرامة في التعامل مع ملف حكيمي تقابلها، حسب رأيه، مرونة أو بطء في ملفات أخرى أكثر حساسية، ما يطرح تساؤلات حول حدود استقلالية القضاء وتداخل السياسة مع العدالة.