دافع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن مشروع القانون القاضي بمنع المحامين من تحرير عدد من العقود المرتبطة بالعقار، موضحا أن هذا الاختيار جاء بعد تراكم إشكالات قانونية وقضائية مرتبطة بعقود عرفية أنجزت دون سندات ملكية صحيحة.
وقال وهبي، خلال تقديمه مشروع القانون في جلسة تشريعية بمجلس المستشارين مساء اليوم، إن "جميع العقود التي يحررها المحامون هي عقود عرفية وليست عقودا رسمية"، موضحا أن الإشكال برز عندما أصبح بعض المتعاملين يتوجهون إلى المحامي من أجل تحرير عقد، ثم يحملونه إلى رئيس كتابة الضبط للمصادقة على التوقيع.
وأضاف الوزير أن بعض الجهات، بما فيها وزارة الداخلية، نبهت إلى وجود عقود تهم الأراضي السلالية أنجزها محامون دون سند ملكية، مشيرا إلى أن أشخاصا كانوا يتسلمون أموالا مقابل بيع أراض ليست في ملكهم، قبل أن يتوجه المشترون إلى القضاء بناء على تلك العقود.
وكشف وهبي أنه تمت، عبر النيابة العامة، متابعة 30 محاميا، فيما لا يزال 30 محاميا آخرون في طور البحث، مبرزا أن ملفات أخرى مرتبطة بالمصادقة على التوقيعات أفضت إلى ظهور حالات تزوير وصدور أحكام بالسجن.
وأوضح المسؤول الحكومي أن السؤال المطروح كان هو ما إذا كان ينبغي ترك هذه العقود العرفية كما هي أو وقف هذا المجال، قبل أن يتم الحسم في منع المحامي من إنجاز العقود المرتبطة بالعقار، سواء تعلق الأمر بالتفويت أو بباقي العمليات ذات الصلة بالعقار.
وأشار إلى أن هذا التوجه جاء رغبة في وقف ما وصفه بـ"السيل الجارف" من العقود التي خلقت إشكالات أمام القضاء، لافتا إلى وجود شكايات موجهة إلى الوزارة أو النيابة العامة بشأن هذه العقود.
كما كشف وهبي أن الوزارة رصدت لجوء بعض الكتاب العموميين إلى إنجاز عقود باستعمال ترويسة وطابع بعض المحامين، حيث تترك هذه الوثائق لدى الكاتب العمومي، فينجز العقود، ثم تتم المصادقة على التوقيع واقتسام المقابل.
وأقر وهبي بأن هناك محامين ينجزون عقودا "معقولة وجدية وجيدة"، غير أن التنبيهات التي توصلت بها الوزارة من بعض القطاعات أظهرت أن الوضع لم يعد سليما، وأن الإشكالات الناتجة عن هذه العقود أصبحت تتجاوز النزاعات الفردية.
واستحضر وزير العدل، في هذا السياق، نماذج من النزاعات التي خلفتها هذه العقود، من بينها بيع عقارات أو أراض سلالية أو أراضي جموع، وما يترتب عن ذلك من صراعات عند محاولة وضع اليد على العقار، مسجلا أن الأمر أصبح يمس الاستقرار الاجتماعي.
كما أشار وهبي إلى حالة حزب سياسي تم بيع مقر له بعقد أنجزه محام، قبل أن يصل النزاع إلى القضاء، مبرزا أن مثل هذه الوقائع تخلق دعاوى جديدة مرتبطة بالوثائق المزورة وبمتابعات في حق محامين.
وأضاف أن الوزارة اختارت معالجة هذا الوضع من خلال حذف الفصول التي تمنح المحامي حق تحرير هذه العقود، مشيرا إلى أن هذا الاختصاص لم يمنح للمحامين إلا في السنوات الأخيرة، وخلق عددا من المشاكل.
وأوضح الوزير أن الأمر لا يتعلق بالتضييق على المحامين، بل بضمان أن أي عقد بيع عقار، سواء أنجزه محام أو موثق أو عدل، يجب أن يستند أولا إلى إثبات واضح، وأن يتم التأكد من أن البائع يتوفر على سند ملكية صحيح لا خلاف حوله.
وتابع أن النصوص الحالية لا تمنع المحامي من إنجاز عقود عرفية في مجالات أخرى، مثل الشركات وباقي الأعمال التي تدخل ضمن مهنة المحاماة، مبرزا في المقابل أن الموثق ينجز عقودا رسمية.
وتوقف وزير العدل أيضا عند إشكالات الوكالات، موضحا أن عددا من الحالات أظهرت إنجاز وكالات باسم أشخاص ينفون لاحقا أنهم قاموا بها، ما يطرح بدوره إشكالات قانونية وقضائية.