مع إسدال الستار على فعاليات الدورة الحالية من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، اختتمت أيام من العروض الموسيقية التي جمعت معلمي كناوة بفنانين وموسيقيين من مختلف أنحاء العالم، في تجربة كرست مرة أخرى مكانة هذا الموعد الثقافي باعتباره فضاء للاحتفاء بالتراث الكناوي والانفتاح على مختلف التعبيرات الموسيقية.

وفي اليوم الأخير من المهرجان، تواصلت السهرات التي استقطبت آلاف المتابعين، وسط أجواء احتفالية طبعتها لقاءات فنية ومزج موسيقي بين مدارس وأنماط مختلفة. وفي هذا السياق، تحدث المعلم حميد القصري عن مشاركته في هذه الدورة، وأجواء المهرجان، وتطور فن كناوة، مؤكدا أهمية الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وسط أجواء من الترقب والحماس التي تسبق اعتلاء الخشبة، واصل معلمو كناوة وضع اللمسات الأخيرة على عروضهم، في سعي إلى تقديم لحظات موسيقية تعكس عمق هذا التراث وتجدده. ويظل المعلم حميد القصري، أحد أبرز وجوه المدرسة الكناوية، من بين الأسماء التي تحظى بانتظار خاص من جمهور المهرجان، لما عرف به من قدرة على المزج بين الوفاء للأصول والانفتاح على التجارب الموسيقية المختلفة.
في هذا الصدد، أوضح المعلم حميد القصري أن التحضيرات للمشاركة في هذه الدورة من مهرجان كناوة وموسيقى العالم جرت في وقت وجيز، معربا عن أمله في أن يوفق الجميع لتقديم عرض يرقى إلى تطلعات الجمهور. كما كشف أنهم قدموا خلال هذه الدورة قطعة من التراث الكناوي القديم، على أن يتم تقديمها لأول مرة بشكل كامل خلال السنة المقبلة.

وأكد القصري أن مهرجان كناوة يواصل التطور من دورة إلى أخرى، معربا عن أمله في أن يصل إشعاعه إلى مختلف أنحاء العالم، ومشيرا إلى أن أجواءه تبقى استثنائية ومختلفة عن باقي المهرجانات المغربية. وأضاف أن هذا الموعد يحمل بالنسبة إلى معلمي كناوة طابعا خاصا، يشبه المواسم التقليدية التي كانوا يشاركون فيها منذ الصغر، حيث كانوا يرافقون كبار المعلمين في الزوايا والمواسم، قبل أن يصبح مهرجان الصويرة الفضاء الذي يجمع مختلف معلمي كناوة، إلى درجة أن غياب أي معلم عنه يترك شعورا بالحزن.
وفي حديثه عن مستقبل فن كناوة، شدد القصري على أن تعلم "التكنويت" أو أسرار هذا الفن لا يقتصر على حمل آلة "الهجهوج" أو ارتداء الزي الكناوي، بل هو مسار طويل يتطلب التدرج والتكوين على يد المعلمين، وحضور الليالي والطقوس الكناوية، واكتساب المعرفة المرتبطة بهذا التراث. كما عبر عن اعتزازه ببروز جيل جديد من الشباب الموهوبين، معربًا عن أمله في أن يواصلوا حمل هذا الإرث الفني والمحافظة عليه.
وتعكس تصريحات حميد القصري أن استمرارية فن كناوة لا ترتبط فقط بالمهرجانات والعروض الفنية، بل تقوم أساسا على نقل المعارف والطقوس من جيل إلى آخر، والحفاظ على جوهر هذا الموروث الذي تشكل عبر عقود طويلة. وبين اعتزاز المعلمين بهذا الإرث وظهور جيل جديد من الممارسين، يواصل هذا الفن شق طريقه نحو المستقبل، محافظا على خصوصيته ومكانته داخل المشهد الثقافي المغربي والعالمي.