ثباتيرو سيدافع بأن مجوهراته كانت هدايا من مسؤولين مغاربة وسعوديين وإماراتيين

منير أبو المعالي

سيدافع رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، بأن المجوهرات التي تقدر قيمتها بـ1.3 مليون يورو كانت هدايا قدمها له مسؤولون من المغرب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث تلقى جزءا منها خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، فيما حصل على الجزء الآخر بعد مغادرته المنصب، وفق ما ذكرت صحيفة "أوك دياريو".

غير أن هذا التفسير يفرض العودة إلى الإطار القانوني الذي كان معمولا به خلال فترة رئاسته للحكومة، لأنه كان في عهده بالذات أول تنظيم صريح في إسبانيا يحدد ما يجوز وما لا يجوز لأعضاء الحكومة قبوله من هدايا.

وحتى سنة 2005، كان القيد الوحيد المفروض على الهدايا المقدمة إلى كبار المسؤولين هو ما ينص عليه القانون الجنائي بشأن جريمة الرشوة، إذ يعاقب هذا القانون كل مسؤول أو موظف يقبل عطية أو هدية أو منفعة تقدم إليه بسبب منصبه أو وظيفته، بعقوبات تشمل السجن والمنع من تولي الوظائف العامة. وكان هذا هو الحد القانوني الوحيد المعمول به آنذاك.

وقد أنهت أول حكومة لثاباتيرو هذا الفراغ التشريعي، ففي 18 فبراير 2005 صادق مجلس الوزراء على "برنامج إجراءات للحكامة الجيدة"، الذي قدم باعتباره خطوة لتعزيز النزاهة والديمقراطية. ومن هذا البرنامج خرجت "مدونة السلوك الحكومي"، التي دعت إلى "الاعتدال في استعمال السلطة"، وأقرت، لأول مرة، "حظر قبول الهدايا"، وهو ما لم يكن منصوصا عليه سابقا.

ونشرت المدونة في الجريدة الرسمية للدولة يوم 3 مارس 2005، ونصت، ضمن مبادئ السلوك الملزمة لأعضاء الحكومة، على رفض أي هدية أو خدمة أو امتياز يتجاوز حدود الأعراف الاجتماعية والبروتوكولية المعتادة، واضعة بذلك معيارا واضحا يقضي بعدم قبول أي هدية تتجاوز المجاملة البروتوكولية.

وبعد سنة واحدة، أي في 2006، استكملت الحكومة هذا الإطار بإصدار قانون تضارب المصالح الخاص بأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين. ورغم أن القانون لم يتطرق صراحة إلى الهدايا، فإنه فرض التزاما أصبح اليوم ذا أهمية خاصة، يتمثل في التصريح بالممتلكات. إذ ألزم كبار المسؤولين بتقديم كشف بممتلكاتهم وحقوقهم عند تولي المنصب وعند مغادرته، إضافة إلى تقديم نسخة سنوية من التصريح بالضريبة على الدخل والضريبة على الثروة.

وسيقول ثاباتيرو أمام القاضي إن قادة أجانب زاروا إسبانيا هم من قدموا له هذه المجوهرات، وأن معظمها تلقاه أثناء توليه رئاسة الحكومة.

وإذا كان قد تسلم تلك المجوهرات عندما كان رئيسا للحكومة، فإنه فعل ذلك في ظل مدونة سلوك أقرتها حكومته نفسها وتحظر قبول الهدايا التي تتجاوز حدود المجاملة، وفي وقت كان فيه القانون يلزمه بالتصريح سنويا بممتلكاته. وترى الصحيفة أن مجوهرات تقدر قيمتها بـ1.3 مليون يورو يصعب اعتبارها مجرد هدايا بروتوكولية، وأنه كان يفترض أن يظهر أثرها في تلك التصريحات.

أما الجزء الذي ينسبه ثاباتيرو إلى الفترة التي تلت مغادرته رئاسة الحكومة، فلا يخضع لأحكام مدونة السلوك الحكومية، لكنه يبقى، باعتباره مواطنا عاديا، خاضعا للالتزامات الضريبية المقررة بموجب القانون.