حماس، دعم، شغف، هتافات باسم المغرب لم تتوقف طيلة أطوار المباراة، حتى آخر ركلة جزاء أسكنها إسماعيل الصيباري شباك حارس هولندا، معلنا تأهل المنتخب الوطني المغربي لثمن نهائي كأس العالم.
جنبات ملعب "مونتيري" المطلة على سلاسل جبال (Cerro de la Silla)، لبست ثوب المركب الرياضي محمد الخامس، حيث عاش "الأسود" أقوى لحظات الدعم والتشجيع طيلة عقود.
هل كان الهتاف القوي بفضل حناجر المغاربة الذين حجوا إلى المكسيك فقط؟
لا.
عشرات الآلاف من المكسيكيين بقميص منتخبهم، دخلوا الملعب من أجل مهمة واحدة، إسماع الهولنديين بكل ما أوتوا من جهد صوتي، أنهم جاؤوا هنا من أجل دعم المغرب، دون نسيان دين قديم لهم عند منتخبهم، يوم أعلن الحكم ضربة جزاء خيالية ضدهم لصالح المهاجم أريين روبن.
ماذا وقع حينها؟
الحدث: ثمن نهائي كأس العالم...
الزمان والمكان: 2014 بالبرازيل...
الواقعة: مواجهة المكسيك لمنتخب هولندا في مباراة كانت قوية جدا، اقترب خلالها "El Tri" من تحقيق الحلم التاريخي بالوصول إلى المباراة الخامسة في "المونديال"... كانوا متقدمين حتى الدقائق الأخيرة بواحد لصفر، قبل أن تعادل هولندا، ثم جاءت اللقطة الشهيرة في الوقت بدل الضائع، روبن اخترق منطقة الجزاء وسقط بعد احتكاك مع المدافع رافاييل ماركيز، أعلن الحكم ضربة جزاء حاسمة، سجلها كلاس يان هونتلار لتفوز هولندا 2-1 وتقصي المكسيك.
بعد هذه الواقعة، أبدعت جماهير "إل تيري" شعارا يلخص ما اعتبروه ظلما تحكيميا حرمهم من التأهل، خاصة حين اعترف روبن بنفسه بأن سقطته التي جلبت لمنتخبه ضربة جزاء، لم تكُن خطأ ضده من المدافع.
الشعار هو: "No era penal!" (لم تكن ضربة جزاء!). شعار استقبلت به الجماهير المكسيكية عناصر المنتخب الهولندي فور صعودهم لاستكشاف أرضية الملعب، وظل يرتدد على مسامعهم طيلة أطوار المباراة.
بالمدرج الشمالي للملعب، حيث جلست وسط الجماهير التي كان أغلبها من المكسيك، حين سجل عيسى ديوب هدف التعادل، قفزت، صرخت، ذرفت الدموع، ثم هدأت لأتابع ما تبقى من المواجهة، فجأة انتبهت لرجل أمامي كان رفقة طفله الصغير، لم يتوقف عن إشاعة مظاهر الفرح بالتعادل حتى صافرة نهاية الشوط الثاني.
يرفع طفله عاليا، وهما يصرخان معا "مااارويكوس... مااارويكوس..."
مشاهد هذا الفرح تضاعفت بعد إعلان فوز المغرب داخل الملعب وفي محيطه وخارجه... اخترت أن لا أعود مع البعثة الإعلامية المغربية للفندق حيث نقيم، عبر الحافلة المخصصة لنا.
قررت المشي ثم ركوب "ترامواي" مدينة مونتيري نحو مركزها... يا لها من أحاسيس ومشاعر... رقص وغناء وهتافات لأجل المغرب...
بل حتى جنبات الشوارع التي مرت منها حافلة بعثة "الأسود"، اصطف على أرصفتها المئات من المكسيكيين، يحملون أعلام المملكة ولافتات من الكارتون، كتبت عليها عبارات التهنئة والإشادة... أما في منطقة المشجعين... وصلنا أن الصراخ لحظة تسجيل هدف التعادل والتفاعل مع كل تصدٍ لبونو وضربة جزاء صحيحة للمغرب... بلغ السماء من قوته.
هنا في مونتيري المكسيكية طيلة مقامنا، لم نسمع صوتا يعلو فوق أصوات تردد صباح مساء، داخل الفندق، في الشوارع، وسط الساحات، عند كل مقهى ومطعم وحانة، Viva Marruecos!