12 قتيلا بينهم أجانب في واحد من أسوأ حرائق الغابات بجنوب إسبانيا

تيل كيل عربي

لقي 12 شخصا على الأقل حتفهم في حريق غابات سريع الانتشار اجتاح منطقة سياحية بإقليم الأندلس، جنوب إسبانيا، فيما ارتفع عدد المفقودين إلى 23 شخصا، بحسب ما أعلنته السلطات الإسبانية، اليوم الجمعة.

وقال رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو بونيلا، إن الحريق اندلع، أمس الخميس، في منطقة لوس غاياردوس، وأتى على غابات ومساحات شاسعة من الغطاء النباتي الجاف، مضيفا أن تحديد هويات الضحايا سيتطلب إجراء تحاليل الحمض النووي، بعدما تعرضت جثامينهم لحروق بالغة جعلت التعرف إليها متعذرا.

وأوضح المسؤول الإسباني أن أربعة من الضحايا عُثر عليهم داخل سيارة ذات مقود على اليمين، ما يرجح أنهم قدموا من خارج إسبانيا، مرجحا أن يكونوا بريطانيين لقوا مصرعهم احتراقًا داخل المركبة.

وشهدت البلاد دقيقة صمت شارك فيها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا وابنتاهما، حدادا على ضحايا الحريق، الذي يعد من بين أسوأ حرائق الغابات التي شهدتها إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.

ودفعت السلطات بنحو 500 عنصر إطفاء، مدعومين بوحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، لإخماد النيران والبحث عن المفقودين، كما جرى إجلاء نحو 800 شخص، بينهم حوالي 200 نُقلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة، في وقت حذرت فيه السلطات من احتمال تفاقم الوضع إذا تغير اتجاه الرياح.

ورجحت السلطات أن يكون بعض الضحايا من الأجانب المقيمين أو السياح في قرية بيدار، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترًا من ساحل البحر الأبيض المتوسط، والتي تستقطب عددًا من المقيمين الأجانب والزوار الباحثين عن وجهة أكثر هدوءًا من المنتجعات الساحلية.

وقال رئيس بلدية بيدار، أنخيل فرانسيسكو كولادو، إنه طلب من عدد من السكان مغادرة منازلهم، حتى أولئك الذين كانوا يرفضون الإخلاء. وأضاف أن سبعة أشخاص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار سيرا على الأقدام، فيما نُقل شخصان إلى المستشفى مصابين بحروق، في حين تحدث مسؤولون آخرون عن إصابة ثمانية أشخاص، أربعة منهم في حالة خطيرة.

ورجح شهود عيان أن يكون الحريق اندلع بسبب سقوط خط كهرباء واشتعال النيران في الغطاء النباتي الجاف، غير أن السلطات أكدت أن التحقيقات ما تزال جارية، دون إصدار أي تأكيد رسمي بشأن سبب الحريق.

وقال المسؤول المكلف بحالات الطوارئ في الأندلس، أنطونيو سانز، إن "كافة الدلائل تشير إلى أن الضحايا، في الغالب أو جميعهم، من الأجانب"، موضحًا أن الحريق كان "بالغ التعقيد وسريع الانتشار" بسبب طبيعة المنطقة الوعرة وكثافة الغطاء النباتي ووجود منازل وسط المناطق الحرجية.

وأضاف أن فرق الطوارئ تلقت أكثر من 150 بلاغًا بشأن الحريق، الذي أتى على نحو 3150 هكتارًا من الغابات والأراضي الزراعية.

من جهته، عبر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن "حزن عميق وألم بالغ" إزاء الخسائر البشرية التي خلفها الحريق، مقدمًا تعازيه لأسر الضحايا، ومذكرًا بأن حكومته كانت قد أعلنت في مايو الماضي نشر أكبر قوة لمكافحة حرائق الغابات خلال فصل الصيف في تاريخ البلاد.

وتشهد إسبانيا موجة حر شديدة، ساهمت في تهيئة ظروف مواتية لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، فيما تشير بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي إلى أن أكثر من 393 ألف هكتار احترقت في البلاد خلال سنة 2025، وهو أعلى مستوى يسجل في تاريخ إسبانيا الحديث.