لم تعد صفحات المؤسسات العمومية على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد فضاءات لنشر البلاغات الرسمية، بل أصبحت أدوات رئيسية لصناعة المحتوى الرقمي وإدارة التواصل مع المواطنين. ومن هذا المنطلق، جاءت أطروحة دكتوراه حديثة لتقدم قراءة تحليلية للممارسة التواصلية للحكومة المغربية عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، من خلال دراسة امتدت على مدى أربع سنوات.
وأنجزت الدراسة الباحثة نسيمة داني بكلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ونالت عنها شهادة الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث بميزة “مشرف جدا” مع تنويه اللجنة والتوصية بالطبع.
وحملت الأطروحة عنوان “التواصل الحكومي وصناعة المحتوى الرقمي: دراسة تحليلية لصفحة الحكومة المغربية على فيسبوك (2022-2025)”، واعتمدت على تحليل مضمون المحتوى المنشور خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2022 و2025، مدعوما بمقابلة ميدانية مع المسؤولة عن قطب المعطيات برئاسة الحكومة، بهدف بناء قراءة علمية لتطور الاتصال الحكومي في البيئة الرقمية.
ورصدت الدراسة مختلف أبعاد صناعة المحتوى الحكومي، من طبيعة المضامين المنشورة، وأساليب صياغة الرسائل، إلى آليات تعزيز الحضور المؤسساتي عبر المنصات الاجتماعية، في ظل التحولات التي يشهدها الاتصال العمومي.
كما أولت اهتماما خاصا بالمحتوى الممول، من خلال تحليل الإعلانات الرقمية المرتبطة بالصفحة الرسمية للحكومة، باعتبارها إحدى أدوات الاستراتيجية التواصلية، مع مناقشة أثرها في توسيع انتشار الرسائل الحكومية وإثارة أسئلة مرتبطة بالشفافية الرقمية.
وتوقفت الدراسة أيضا عند تدبير الحكومة للتواصل خلال الأزمات الرقمية، من خلال تحليل الخطاب الحكومي أثناء احتجاجات جيل “زد”، ورصد طبيعة استجابته للنقاشات التي برزت داخل الفضاء الرقمي.
وأُنجزت الأطروحة تحت إشراف الدكتورة عزيزة المكينسي والدكتور محمد هموش، فيما منحت لجنة المناقشة الباحثة شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع تنويه اللجنة والتوصية بالطبع، تثمينا لقيمة البحث وأصالته العلمية، ولما يقدمه من إضافة نوعية إلى الدراسات المغربية والعربية في مجال التواصل الحكومي والتحول الرقمي.