حسن طارق: هناك "عطب كبير" في التواصل المؤسساتي.. ومدبرون يعتبرونه ترفا لا واجبا

خديجة عليموسى

قال حسن طارق، وسيط المملكة، إن هناك "عطبا كبيرا اسمه التواصل المؤسساتي"، موضحا أن تجربة المؤسسة مع وزارة الصحة كشفت وجود مشكل حقيقي، جزء منه هيكلي وبنيوي، فيما يتحمل بعض المدبرين نصيبا من المسؤولية عنه.

وأضاف طارق، في ندوة صحفية نظمتها مؤسسة وسيط المملكة، اليوم الخميس، لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، أن جزءا من مدبري الشأن العام ما يزال ينظر إلى التواصل باعتباره ترفا، وليس واجبا أساسيا في تدبير السياسات العمومية، رغم ما قد يترتب عن ضعفه من تعميق للأزمات وتأزيم للعلاقة بين الإدارة والمواطنين.

وسجل وسيط المملكة أن ضعف التواصل قد يتحول إلى مصدر للتوترات المرفقية، التي يمكن أن تتطور بدورها إلى توترات اجتماعية، مشددا على أن التواصل المؤسساتي لا ينبغي التعامل معه باعتباره عنصرا ثانويا، بل جزءا لا يتجزأ من تدبير السياسات العمومية وتنزيلها.

وأوضح أن المؤسسة عملت، في هذا الإطار، على إطلاق منتديات الحكامة المرفقية، باعتبارها برنامجا جديدا يقوم على فتح فضاءات للحوار والتواصل بين المرافق العمومية ومدبري السياسات العمومية والمرتفقين والمواطنين والشباب والجمعيات.

وأفاد طارق بأن المؤسسة اختارت قطاع الصحة موضوعا أول لهذه المنتديات، بالنظر إلى أهمية الإشكالات المرتبطة بولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية، مبرزا أن هذه المبادرة مكنت من تنظيم عشرات اللقاءات الجهوية والإقليمية والاستماع إلى عدد من الهيئات المهنية، من بينها الأطباء وممثلو النسيج المهني.

ولفت إلى أن جزءا من دور مؤسسة الوسيط يتمثل في خلق الحوار بين مدبري السياسات العمومية والمرتفقين، وتعزيز التواصل بين الإدارة والمواطنين، بما يسهم في تشخيص الاختلالات المرفقية واقتراح سبل معالجتها.

وسجل طارق أن منتديات الحكامة المرفقية تندرج ضمن توجه المؤسسة نحو إعادة تموقعها فاعلا في الحوار العمومي، والانتقال من مؤسسة تقتصر مهامها على تلقي التظلمات والشكايات وحماية الحقوق، إلى مؤسسة مرجعية في مجال الحكامة واقتراح الإصلاحات.

وقال وسيط المملكة إن هذا التحول يندرج ضمن المخطط الاستراتيجي للمؤسسة للفترة الممتدة من 2025 إلى 2030، الذي يقوم على الانتقال من "منطق الحماية إلى منطق الحماية والحكامة"، مع إعادة الاعتبار لوظيفة التواصل بين الإدارة والمرتفقين والانفتاح على القضايا الناشئة.

ومن بين هذه القضايا، أشار طارق إلى الدولة الرقمية والرقمنة، موضحا أن المؤسسة تعتبر مواكبة هذه التحولات ومناقشة آثارها على علاقة الإدارة بالمواطنين جزءا من مسؤوليتها المؤسساتية.