ديون الأسر تقفز إلى 456 مليار درهم.. وارتفاع غير مسبوق في عبء القروض منذ 2012

خديجة عليموسى

سجلت مديونية الأسر خلال سنة 2025 أقوى وتيرة نمو لها منذ سنة 2012، بعدما ارتفع رصيدها الإجمالي بنسبة 6,9 في المائة ليصل إلى 456 مليار درهم، مقابل زيادة نسبتها 3,9 في المائة سنة 2024، ومتوسط نمو سنوي بلغ 4,2 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2023.

وأفاد التقرير السنوي المشترك حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، بأن هذا التطور جاء في سياق اتسم بتخفيف شروط التمويل، في حين استقرت ديون الأسر عند 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهي النسبة نفسها المسجلة خلال السنة السابقة.

وفي قراءة مقارنة، أوضح التقرير أن مستوى مديونية الأسر في المغرب يظل أعلى نسبيا من المستويات المسجلة في البلدان النامية وبعض الاقتصادات الصاعدة، مع بقائه دون المستويات المسجلة في الاقتصادات المتقدمة.

وعلى مستوى عبء القروض، أظهر تحليل شمل 639 ألفا و13 ملفا لأشخاص جددوا قروضا أو حصلوا على قروض جديدة خلال سنة 2025 أن متوسط معدل المديونية ارتفع إلى 36 في المائة، مقابل 34 في المائة سنة 2024 و35 في المائة سنة 2023.

ولفت التقرير إلى أن هذا المعدل يفوق متوسط 31 في المائة المسجل خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2022، بما يعكس توجها تدريجيا نحو ارتفاع عبء مديونية الأفراد.

وفي الاتجاه نفسه، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أعباء ديونهم 40 في المائة من دخلهم إلى 38 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 32 في المائة سنة 2024، وهو مستوى يفوق بشكل واضح متوسط 28 في المائة المسجل بين سنتي 2015 و2023.

وتستحوذ هذه الفئة من المقترضين على 45 في المائة من إجمالي رصيد القروض، بعدما كانت حصتها في حدود 41 في المائة خلال السنة السابقة.

أما من حيث تركيبة المديونية، فقد حافظت على استقرارها النسبي، إذ مثلت القروض الموجهة إلى السكن 60 في المائة من إجمالي الرصيد، مقابل 40 في المائة للقروض الاستهلاكية.

وبخصوص المالية التشاركية، واصلت التمويلات الممنوحة في إطارها نموها لتبلغ 32 مليار درهم في نهاية سنة 2025، مسجلة زيادة نسبتها 20,7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وفي ما يتعلق بتمويل العقارات، سجل متوسط نسبة القرض إلى قيمة العقار الممول نحو 84 في المائة خلال سنة 2025، في مستوى مماثل تقريبا للمستويات المسجلة خلال السنوات السابقة.

وبلغت حصة القروض التي تغطي ما بين 90 و100 في المائة من قيمة العقار 41 في المائة من التمويلات الجديدة، بينما وصلت حصة القروض التي تتطلب مساهمة شخصية تتجاوز 30 في المائة إلى نحو 27 في المائة، مقابل 23 في المائة قبل خمس سنوات.

وفي توزيع باقي التمويلات، مثلت القروض التي تتراوح نسبة تمويلها بين 80 و90 في المائة نحو 13 في المائة، مقابل حوالي 11 في المائة للقروض التي تتراوح بين 70 و80 في المائة، في حين تراجعت القروض التي يتجاوز مبلغها قيمة العقار الممول إلى 8 في المائة، مقابل 10 في المائة سنة 2020.

وبحسب التوزيع العمري، تركزت القروض أساسا لدى الفئات النشيطة، إذ مثل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة نسبة 26 في المائة من المستفيدين، يليهم من تتراوح أعمارهم بين 40 و50 سنة بنسبة 24 في المائة.

وسجلت أعلى معدلات المديونية لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 سنة، وفق ما ورد في التقرير، بمتوسط بلغ 39 في المائة، ثم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق بنسبة 35 في المائة.

أما المقترضون الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، فسجلوا أدنى معدل للمديونية عند 29 في المائة، وشكلوا 9 في المائة من مجموع المستفيدين.

وتابع التقرير أن مستويات المديونية تظل، في المجمل، متباينة بحسب فئات الأسر، وأن بعض الفئات تتحمل أعباء أعلى قد تزيد حساسيتها تجاه أي تدهور في الأوضاع الاقتصادية أو المالية.

وفي جانب جودة القروض، بلغت الديون المتعثرة للأسر 47 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 5,8 في المائة، بعد زيادة بلغت 6,6 في المائة سنة 2024، بينما استقر معدل التعثر، محسوبا قياسا إلى إجمالي القروض الممنوحة للأسر، عند 10,3 في المائة، مقابل 10,4 في المائة خلال السنة السابقة.

وعلى مستوى البنوك، سجلت القروض المتعثرة 36 مليار درهم، بارتفاع نسبته 4,3 في المائة، مع استقرار معدل التعثر عند 10 في المائة.

أما لدى شركات التمويل، فبلغت الديون المتعثرة 11 مليار درهم، بزيادة نسبتها 11,1 في المائة، بينما تراجع معدل التعثر من 12,3 في المائة إلى 11,3 في المائة.

وبحسب محل الإقامة، بلغت الديون المتعثرة للأسر المقيمة في المغرب 46 مليار درهم، بزيادة نسبتها 6,1 في المائة، مع استقرار معدل التعثر عند 10,5 في المائة.

من جانب آخر، تراجعت الديون المتعثرة للمغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 1,5 في المائة إلى ملياري درهم، كما انخفض معدل تعثرهم من 7,1 في المائة إلى 6,5 في المائة.

وبموازاة ارتفاع المديونية، واصل الرصيد المالي للأسر تحسنه ليبلغ 1192 مليار درهم سنة 2025، بزيادة نسبتها 7,5 في المائة، بعد ارتفاع بلغ 8,1 في المائة سنة 2024.

وشكلت الودائع البنكية المكون الرئيسي لممتلكات الأسر المالية، بعدما بلغت 935 مليار درهم، بزيادة نسبتها 4,5 في المائة، وحصة قاربت 79 في المائة.

ومن جهتها، ارتفعت استثمارات الأسر في القيم المنقولة بنسبة 40,1 في المائة لتصل إلى 114 مليار درهم.

أما الودائع تحت الطلب، فوصلت إلى 658 مليار درهم، بزيادة نسبتها 6,6 في المائة، وشكلت 70 في المائة من إجمالي ودائع الأسر، في حين بلغت حسابات الادخار 190 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2,6 في المائة، وحافظت على حصة تقارب 20 في المائة.