أسعار المحروقات ترتفع..من يتحمل المسؤولية؟

ستحصل الشركات على رخصة نهائية بعد إنشائها لـ10 محطات للتوزيع
سامي جولال

تشهد أثمنة المحروقات في محطات التزويد المغربية ارتفاعا ملحوظت منذ أيام، مما جعل المستهلكين يتساءلون حول الجهة التي تقف وراء هذه الزيادات، والمبررات التي تقدمها للقيام بذلك؟

 

لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، أرجع السبب إلى ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية، بينما ألقى أرباب وتجار ومسيرو محطات الوقود اللوم على شركات توزيع المحروقات في المغرب، في حين اختار تجمع البتروليين المغاربة، الذي يمثِّل شركات توزيع المحروقات في المغرب، الصمت وعدم التعليق على الموضوع.     

وأكد الداودي، في تصريح لـ ''تيل كيل عربي''، أن السبب الوحيد وراء ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، هو ارتفاع سعر برميل النفط في السوق الدولية، مبرزا أنه تعدى 70 دولارا.وأَوضح الداودي أن شركات توزيع المحروقات في المغرب لا علاقة لها بهذه الزيادات، مبينا أن لديها هامش ربح تحافظ عليه مهما ارتفعت أو انخفضت أسعار المحروقات في السوق الدولية.

أصحاب المحطات يتبرءون

رضا الناظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، أفاد أنه ينتظر نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول سوق المحروقات في المغرب، لإنصافهم بالكشف أنهم ليسوا السبب في ارتفاع أسعار المحروقات في محطات التزويد، مبينا أن الجامعة الوطنية، التي يترأسها، قد أَمَدَّت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المذكورة بتقريرها حول هذا الموضوع في بداية يناير الجاري.

الناظيفي أضاف، في تصريح لـ ''تيل كيل عربي''، أن جامعته تُطَبِّقُ الأثمنة المقترحة عليها من قبل الشركات بنسبة 99 في المائة، موضحا أن الهامش الربحي لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود لم يتغير بعد تحرير القطاع إلا بسنتيمات قليلة.

الأمر نفسه أكده زكرياء رباع، الكاتب العام للمكتب الفيدرالي المغربي لتجار محطات الوقود، بحيث قال إن هامش ربح أصحاب المحطات لا يتجاوز هامش ربحهم قبل تحرير القطاع إلا بقدر قليل، مضيفا أن تحميل مسؤولية ارتفاع الأثمنة إلى شركات توزيع المحروقات في المغرب، مسألة لا يمكنه القيام بها، إلا بعد أن يطلع على الأثمنة التي يستوردون بها الوقود ويقارنها بأثمنة البيع، لكي يحدد هوامش أرباحهم.

المصدران صرَّحا، لـ ''تيل كيل عربي''، بأن عدادات محطات الوقود المغربية متصلة، بشكل مباشر، بأجهزة تتحكم فيها الشركة الأم من خلال الأنترنيت، بحيث تقوم بتغيير الأثمنة في أي وقت، مع إخبار مسيري المحطات بهذا التغيير قبل ساعات من اعتماده في لوحات المحطات.

"الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود ينطبق عليها ما ينطبق على المستهلك، لأنها لا تعرف تركيبة الأسعار؛ أي بِكَم تشتري الشركات الموزعة المحروقات، وكم تؤدي عليها ضريبيا" حسب الناظيفي، الذي كشف أن أرباب وتجار ومسيري محطات الوقود تفرض عليهم أثمنة من قبل شركات التوزيع على مستويي شراء المحروقات وبيعها للمستهلكين.

شركات التوزيع تختار الصمت

من جهته، قال عادل الزيادي، رئيس تجمع البتروليين المغاربة، الذي يمثِّل شركات توزيع المحروقات في المغرب، إنه بعد تحرير القطاع والتوقيع على ميثاق خاص بالمنافسة، لم يعد للتجمع الحق في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالزيادة في أسعار المحروقات، موضحا، في تصريح للموقع، أن كل شركة أصبحت لديها سياستها الخاصة وشُرُوطهَا، مما جعل التجمع غير مسموح له، قانونيا، بالإجابة إلا على الأسئلة الإدارية التي تطرح عليه.

حل إلغاء الرسوم

رباع أرجع أسباب الارتفاع الذي يطال أثمنة الوقود إلى سعر برميل النفط في السوق العالمية، والذي يرتبط بدوره بقيمة صرف الدولار مقابل الدرهم. وأَرْشَدَ المتحدث إلى ضرورة إلغاء الحكومة للرسوم الجمركية التي تفرض على الوقود المستورد، إلى جانب إلغاء الضريبة على القيمة المضافة وضرائب إضافية أخرى، والتي تساهم في ارتفاع الأثمنة بشكل كبير، مشددا على ضرورة التأكد من كون هذا الأمر لن يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني قبل القيام به.  كما أبرز أن كون الوقود مادة حيوية بالنسبة للاقتصاد المغربي وفيها منافعا كثيرة للمواطن، يبرر ضرورة تحرك السياسيين لاتخاذ قرار القيام بتخفيضات تنعكس إيجابا على الأسعار.