انضمت رومانيا، يوم أمس الاثنين، إلى الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية النزاع في الصحراء، معتبرة أن منح حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية يشكل حلا عمليا وقابلا للتطبيق، في موقف يعزز الزخم الدولي المتنامي المؤيد للمبادرة المغربية.
هذا الموقف جاء في رسالة وجهها الرئيس الروماني نيكوسور دان إلى الملك محمد السادس، أكد فيها أن بلاده تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 "الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية" للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
الدبلوماسية المغربية تكسب رهان أوروبا
في هذا الصدد، كشف خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، أن هذه الحالة تعكس بوضوح الدينامية التي تشهدها الدبلوماسية المغربية، وما أفرزته من تحولات عميقة في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية داخل الفضاء الأوروبي، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو باقي الدول الأوروبية، مبرزا أن هذه الدينامية تستند إلى مقاربة تجمع بين الأبعاد السياسية والمصالح الاقتصادية، بما يعزز حضور المغرب وشراكاته داخل القارة الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الرومانية، أفاد شيات بأن المغرب يعد الشريك الأول لرومانيا في منطقة شمال إفريقيا، معتبرا أن تعزيز هذا التعاون من شأنه أن يرسخ التقارب على المستوى السياسي، ويعزز فهما أعمق لطبيعة النزاع حول الصحراء المغربية، بما ينعكس إيجابا على مواقف الدول الأوروبية من هذا الملف.
إلى أين تتجه الشراكة المغربية الرومانية؟
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح أن المغرب جعل من الشراكة الاقتصادية والمصالح المشتركة مدخلا رئيسيا لتعزيز تواصله مع مختلف الدول، بما فيها الدول الأوروبية ورومانيا، معتبرا أن هذا التوجه يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في توظيف البعد التنموي والاقتصادي لترسيخ علاقاتها الخارجية. وأبرز أن هذه الدينامية انعكست أيضا على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث باتت 24 دولة عضوا تتبنى مواقف إيجابية تجاه قضية الصحراء المغربية، وهو ما تجسد كذلك في مواقف المفوضية الأوروبية.
وخلص شيات إلى أن العلاقات الثنائية بين المغرب ورومانيا مرشحة لفتح آفاق جديدة للتعاون، لا تقتصر على الشراكات الاقتصادية وتنويع المبادلات التجارية، بل تمتد أيضًا إلى المجالات الإنسانية والثقافية والعلمية. وأبرز أن وجود عدد مهم من الطلبة المغاربة في رومانيا يشكل رافعة لتعزيز التعاون الأكاديمي والتقني بين البلدين، بما يسهم في تطوير قدراتهما الاقتصادية وترسيخ شراكة أكثر تنوعا واستدامة.