رئيس النيابة العامة: تعديل المسطرة الجنائية يفرض مراجعة آليات البحث.. والتنسيق مع الأمن والدرك قاد إلى إلغاء 74 ألف برقية بحث

تيل كيل عربي

دعا هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، إلى فتح مرحلة جديدة في التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، من أجل تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية بشكل موحد وفعال، وضمان تجويد الأبحاث الجنائية، وترشيد الإجراءات المقيدة للحرية، وتعزيز حماية الحقوق والحريات.

وقال البلاوي، خلال افتتاح اللقاء التنسيقي الوطني حول مستجدات قانون المسطرة الجنائية، الجمعة بمراكش، إن هذا اللقاء يشكل محطة جديدة في مسار تقوية التعاون المؤسساتي بين هذه الأجهزة، وتطوير أداء العدالة الجنائية، والرفع من نجاعة الأبحاث، وتعزيز حماية الأمن والنظام العامين.

وكشف رئيس النيابة العامة أن سنة 2025 عرفت تسجيل 574 ألفا و972 شكاية رائجة أمام النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تمت معالجة 525 ألفا و381 منها، بنسبة إنجاز بلغت 92 في المائة من الرائج و104 في المائة من المسجل، ما ساهم في تقليص المخلف من 66 ألفا و651 شكاية في نهاية 2024 إلى 49 ألفا و591 شكاية في نهاية 2025.

وبخصوص المحاضر، بلغ مجموع المحاضر الرائجة خلال السنة نفسها مليونين و496 ألفا و240 محضرا، عالجت النيابات العامة منها مليونين و320 ألفا و92 محضرا، بنسبة إنجاز وصلت إلى 93 في المائة، وهي أرقام اعتبرها البلاوي مؤشرا عمليا على أثر التنسيق المنتظم مع مصالح الشرطة القضائية في تحسين وتيرة الإنجاز وتتبع الأبحاث وتقليص المخلف.

كما مكنت عملية مراجعة برقيات البحث، بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، من إلغاء 74 ألفا و612 برقية بحث خلال سنة 2025، تفاديا لاستمرار أوضاع قانونية لم تعد قائمة أو لم تعد مبررة.

وأكد البلاوي أن هذه الحصيلة تبين أن التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية لم يعد مجرد تواصل ظرفي، بل تحول إلى مسار استراتيجي لتحسين الخدمات المقدمة لمرتفقي العدالة الجنائية، بما ينعكس على جودة الأبحاث وصيانة الحقوق والحريات.

وشدد رئيس النيابة العامة على أن مستجدات قانون المسطرة الجنائية لا تطرح فقط تحدي استيعاب مضامينها القانونية، بل تفرض، بالأساس، حسن تنزيلها في الممارسة اليومية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، والحراسة النظرية، والإجراءات المقيدة للحرية، وتقنيات البحث الخاصة، والأبحاث المالية الموازية، وحماية الضحايا والفئات الهشة.

واعتبر أن نجاح أي تعديل تشريعي لا يقاس فقط بما يحمله من مقتضيات جديدة، بل بمدى تحويله إلى ممارسة مهنية منسجمة، توازن بين فعالية البحث الجنائي وضمانات حماية الحقوق والحريات.

ودعا البلاوي المشاركين في اللقاء إلى صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تكون منطلقا لمزيد من التكوين والتأطير والتنسيق، مركزيا وجهويا ومحليا، بما يضمن تنزيلا سليما وموحدا للمقتضيات الجديدة، ويرسخ ممارسة مهنية قائمة على النزاهة والحياد واحترام القانون.