انتقد عبد العزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، عددا من مقتضيات مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن دراسة بسيطة لعدد من مواده تظهر، بشكل واضح، أن "لا علاقة لها بالدستور نهائيا"، ومتهما واضعي النص بـ"لي عنق الدستور من أجل تمرير تشريع قاتل وخانق للمهنة".
وقال رويبح، خلال ندوة علمية نظمتها هيئة المحامين بالرباط، أول أمس الجمعة، لمناقشة دستورية مضامين قانون المهنة، إن حق الترشح يعد من أبسط الحقوق الدستورية، متسائلا عن المنطق الذي يجعل صفة النقيب عائقا أمام الترشح لعضوية المجلس.
وأضاف نقيب هيئة المحامين بالرباط أن المشروع يثير أيضا إشكالات مرتبطة بالتدبير الذاتي للمهنة، مبرزا أن المحاماة مهنة حرة تتوفر على أعراف وتقاليد خاصة، وتقوم على تضامن وتكافل وصفهما بـ"الملحميين"، يستمد منهما المحامون القوة لتحمل المخاطر الصحية والنفسية والمالية المرتبطة بممارسة مهنتهم.
وسجل رويبح أن التدبير الذاتي للهيئات أضحى، في نظر البعض، بمثابة اتهام بدل أن يكون محل تقدير ودعم، منتقدا في هذا الصدد إقحام المجلس الأعلى للحسابات في المراقبة المالية للهيئات ومراقبة الودائع.
وتساءل عن علاقة المجلس الأعلى للحسابات بالأموال الخاصة للمحامين، موضحا أنها أموال يجمعها المحامون من مساهماتهم قصد توزيعها وفق ما يقررونه، والتضامن بها، واقتناء ممتلكات تحفظ كرامتهم، فضلا عن تنظيم أنشطتهم الفكرية والثقافية والرياضية.
وتابع أن المحامين لا يخشون المراقبة، مضيفا "من يعتقد أن هذه المراقبة ستخيفنا أو ترهبنا أو تؤثر علينا فهو مخطئ"، قبل أن يشدد على أن مطلبهم يتمثل في تطبيق الدستور، والتمييز بين الأموال العامة والأموال الخاصة.
وأبرز نقيب هيئة المحامين بالرباط أن أموال الهيئات ليست أموالا عمومية، باستثناء الأموال المرتبطة بالمساعدة القضائية، معتبرا أن إخضاع الأموال الخاصة للمحامين للمجلس الأعلى للحسابات لا يستند إلى الفهم العادي لاختصاصات هذه المؤسسة الدستورية.
وفي ما يتعلق بالمساعدة القضائية، أوضح رويبح أن أموالها لا تتوصل بها الهيئات ولا النقباء، موضحا أنها توجد لدى المديريات الإقليمية التابعة لوزارة العدل، وأن دور النقيب يقتصر على توقيع قرار المساعدة القضائية.
وأبرز أن المساعدة القضائية ليست موضوعة لمساعدة المحامين في حياتهم المهنية، بل هي موجهة أساسا إلى المواطن ومرتفق العدالة، فيما يتلقى المحامي، مقابل قيامه بواجبه، مقابلا رمزيا لا يعد أتعابا أو مرجعا للأتعاب.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المقابل المحدد في بعض الملفات يبلغ 2500 أو 3000 أو 3500 درهم، لافتا إلى أن توزيع ملفات المساعدة القضائية ينبغي أن يراعي قدرات المحامي وكفاءته وميوله المهنية، حتى يقدم خدمة جيدة للمواطن.
وأضاف رويبح أنه لا يمكن إسناد ملف جنائي أو جنحي أو ملف يتعلق بالأحداث إلى محام لا يتوفر على الميول أو الكفاءة اللازمة، مؤكدا أن هيئة الرباط تعتمد معايير موضوعية في توزيع هذه الملفات.
وأفاد بأن الهيئة تطلب، في بعض القضايا، من محامين أكفاء تولي ملفات بعينها، في إطار تنسيق مع رئاسة المحكمة والرئيس الأول ورؤساء الهيئات القضائية، بهدف ضمان شروط المحاكمة العادلة..
وكشف رويبح أن عددا من المحامين لم يتوصلوا، منذ أكثر من سنتين، بالمقابل المخصص للمساعدة القضائية، لافتا إلى وجود شروط وصفها بالصعبة للاستفادة منه، قد تؤدي أحيانا إلى رفض صرفه بسبب خطأ بسيط لا يتحمل المحامي مسؤوليته.
وأوضح أن ورقة تصفية المساعدة القضائية لا يوقعها النقيب وحده، بل يوقعها أيضا الرئيس الأول، داعيا إلى توضيح هذه المعطيات أمام المواطنين ووسائل الإعلام.
كما تساءل عن الإجراءات التي اتخذها مشروع القانون ووزير العدل لتبسيط مسطرة المساعدة القضائية أمام المواطنين الموجودين في وضعية هشاشة، سواء بالنسبة إليهم أو بالنسبة إلى المحامين.
واستحضر رويبح، في هذا السياق، معاناة النساء ضحايا العنف والنساء المعنيات بقضايا الطلاق والتطليق، متسائلا عن الإمكانات المتاحة لتسهيل حصولهن على المساعدة القضائية بيسر وبساطة.