شملت تقييمات مجلس المنافسة ملفا مهما داخل مهنة المحاماة، بعدما أوصى بمراجعة القيود المفروضة على الإشهار ووسائل التواصل المهني، معتبرا أن التنظيم الحالي يستوجب إعادة تقييم في ضوء قواعد المنافسة وتطور أساليب تقديم الخدمات القانونية.
وجاءت هذه التوصية ضمن الرأي الذي أصدره المجلس بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، حيث أدرج القيود المتعلقة بالإشهار ووسائل التواصل ضمن المقتضيات التي ينبغي إخضاعها لاختبار التناسب، من أجل التحقق من مدى ضرورتها وعدم تجاوزها الحد اللازم لتحقيق أهدافها المهنية والأخلاقية.
ويرى المجلس أن تنظيم الإشهار المهني ينبغي أن يحقق توازنا دقيقا بين الحفاظ على أخلاقيات المهنة، وضمان حق المحامين في التعريف بخدماتهم وفق ضوابط شفافة، دون أن تتحول القيود إلى عائق أمام المنافسة أو أمام ولوج المواطنين إلى المعلومات المتعلقة بالخدمات القانونية.
وأكد أن التطور الذي تعرفه الخدمات القانونية، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة، يفرض مراجعة القواعد التقليدية التي تحكم تواصل المحامي مع العموم، بما يواكب التحول الرقمي الذي يشهده قطاع العدالة.
ولم يدع المجلس إلى تحرير الإشهار بشكل مطلق، وإنما أوصى بإعادة تقييم القيود المفروضة عليه وفق معايير موضوعية، تضمن احترام كرامة المهنة، وفي الوقت نفسه تمنع وجود قيود غير مبررة قد تحد من المنافسة أو من قدرة المحامين، خاصة الشباب، على التعريف بخدماتهم.
كما ربط المجلس هذه التوصية بهدف أوسع يتمثل في تحديث النموذج الاقتصادي لمهنة المحاماة، وتعزيز تنافسية سوق الخدمات القانونية، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.