سارعت وزارة العدل إلى إطلاق إجراءات شغل منصب رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتطوان، بعد إعفاء المسؤول السابق من مهامه وتوقيفه مؤقتا عن العمل، في انتظار استكمال التحقيق الإداري الجاري والبت في وضعيته التأديبية، وذلك على خلفية ملف يثير شكوكا حول غياب موظفين عن عملهم لفترات طويلة، من بينهم موظفة يشتبه في أنها كانت تقيم ببروكسيل رفقة زوجها، في وقت كانت فيه وثائق رسمية ومحاضر جلسات تحمل توقيعها وكأنها تمارس مهامها بشكل اعتيادي داخل المحكمة.
وأعلنت الوزارة عن فتح باب الترشح لشغل هذا المنصب، الذي يعد من المناصب الحساسة داخل الإدارة القضائية، وذلك في وقت تتواصل فيه التحقيقات الإدارية بشأن الاختلالات التي رصدتها المفتشية العامة للوزارة بالمحكمة ذاتها.
وكان المسؤول المعفى يشتغل في السابق، موظفا بقسم النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، قبل أن يشهد مسارا مهنيا متسارعا خلال فترة وجيزة، إذ عُين رئيسا لمصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بشفشاون، ثم انتقل إلى المنصب نفسه بمحكمة الاستئناف بتطوان، قبل أن يلتحق بالمنصب ذاته بالمحكمة الابتدائية بتطوان. وهي تنقلات وترقيات لم تستغرق، بحسب المعطيات المتوفرة، سوى بضعة أشهر.
ويشغل المعني بالأمر مسؤولية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب الذي سبق أن قاده وزير العدل عبد اللطيف وهبي بين سنتي 2020 و2024. ولم ينل المعني ترقياته السريعة سوى بعد تولي الوزير منصبه عام 2021.
وكشف تقرير داخلي أنجزته مصالح التفتيش التابعة لوزارة العدل عن ما وُصف بأسلوب تدبير غير قانوني داخل قسم كتابة الضبط بالمحكمة. ومن بين أبرز المعطيات التي وقفت عليها لجنة التفتيش، استمرار موظفة، هي زوجة موظف آخر سبق أن كان مسؤولا بقسم النيابة العامة بالمحكمة نفسها، في الظهور ضمن لوائح الحضور ومحاضر الجلسات، رغم إقامتها بالعاصمة البلجيكية بروكسيل رفقة زوجها الموظف بدوره في وزارة العدل، والمستفيد من نظام خطة العدالة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن وثائق إدارية ومحاضر جلسات ظلت تحمل توقيع الموظفة المعنية خلال فترة غيابها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ظروف تدبير العمل داخل المحكمة وآليات المراقبة المعتمدة.
وبالتوازي مع ذلك، يجري البحث في طبيعة الصلات المحتملة بين رئيس مصلحة كتابة الضبط المعفى والموظف المقيم ببروكسيل، في إطار التحقيقات الجارية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عن هذه الوقائع.
كما أفادت المعطيات نفسها بأن الموظف المعين في بلجيكا فقد بدوره المنصب الذي كان يشغله، وهو منصب كان يتيح له الاستفادة من تعويضات مهمة.
ولم يقتصر قرار التوقيف المؤقت عن العمل على رئيس مصلحة كتابة الضبط المعفى، بل شمل أيضا باقي المشتبه في ارتباطهم بالوقائع موضوع التحقيق، وذلك في انتظار انتهاء الأبحاث الإدارية واتخاذ القرارات التأديبية والقانونية المناسبة في حق كل طرف بحسب درجة مسؤوليته المحتملة.
ويطرح هذا الملف إشكالات قانونية وإدارية تتجاوز وضعية الموظفين المعنيين، بالنظر إلى ما قد يثيره من أسئلة حول سلامة المساطر المرتبطة ببعض الملفات التي جرى تدبيرها خلال تلك الفترة. ووفق مصدر بوزارة العدل، فإن التوجه الغالب حاليا يتمثل في إحالة جميع المتورطين المحتملين على النيابة العامة المختصة بعد استكمال الأبحاث الإدارية الجارية.
كما وقفت لجنة التفتيش، بحسب المعطيات، على وجود أقارب آخرين للزوجين يشتغلون بالمحكمة نفسها، وهو ما وسّع دائرة التساؤلات التي تطرحها هذه القضية حول طبيعة العلاقات المهنية والإدارية داخل هذه المؤسسة القضائية.