وهبي: تعويض 100 درهم للطبيب الشرعي لم يعد مقبولا.. والتشريح يجرى أحيانا دون شبهة حقيقية

خديجة عليموسى

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن إصلاح منظومة الطب الشرعي يقتضي تنسيقا واسعا بين عدد من القطاعات الحكومية، موضحا أن وزارته فتحت هذا الورش من خلال لقاءات واتفاقيات مع وزارات الصحة، والتعليم العالي، والمالية، والداخلية، من أجل معالجة الإشكالات المرتبطة بالتعويضات، والتكوين، والتوزيع المجالي، والوضعية المهنية للأطباء الشرعيين.

وأوضح وهبي، خلال مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول "وضعية الطب الشرعي ببلادنا"، اليوم الثلاثاء، بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن التعويضات الحالية المخصصة للأطباء الشرعيين لم تعد مشجعة، مشيرا إلى أن مراجعة قانون المصاريف القضائية أصبحت ضرورية، بالنظر إلى ضعف المبالغ المعتمدة حاليا، والتي لا تواكب طبيعة المهام التي يضطلع بها الطبيب الشرعي.

وأضاف الوزير أن الإشكال لا يرتبط فقط بالتعويضات، بل يشمل أيضا ضعف جاذبية التخصص، وصعوبة استقطاب الأطباء إلى هذا المجال، فضلا عن تمركز عدد من الأطباء الشرعيين في مدن محددة، مقابل خصاص واضح في مناطق أخرى.

وسجل المسؤول الحكومي أن بعض الحالات يتم فيها اللجوء إلى التشريح رغم عدم وجود شبهة واضحة، بسبب تخوف بعض المسؤولين من تحمل المسؤولية، لافتا إلى أن هذا الأمر يستدعي معالجة قانونية ومهنية دقيقة، تحفظ كرامة الموتى وتراعي ظروف الأسر، دون الإخلال بمتطلبات البحث القضائي.

وأضاف وهبي أن إصلاح هذا القطاع "ليس مسألة سهلة"، بل يتطلب عملا متواصلا وتدخلا مشتركا بين القطاعات المعنية، مبرزا أن الخطوات الأولى انطلقت، غير أن الورش ما يزال في حاجة إلى مزيد من التنسيق والقرارات العملية.

من جانبه، أثار سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، إشكالية أتعاب الطبيب الشرعي، مبرزا أن مبلغ 100 درهم لم يعد مقبولا في سنتي 2025 و2026، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلع بها الطبيب الشرعي، سواء تعلق الأمر بالفحص أو التشريح.

 وتابع أن بعض محاكم الاستئناف تعتمد اجتهادات محلية ترفع التعويض إلى 300 درهم مقابل التشريح، غير أن ذلك، في نظره، لا يكفي ما دام الأمر يحتاج إلى معالجة قانونية واضحة.

وأضاف بعزيز أن ضعف التعويضات يفسر، في جانب منه، عزوف عدد من الأطباء عن ممارسة مهام الطب الشرعي، مشيرا إلى أن بعض الحالات التي يشتغل فيها الطبيب الشرعي تكون صعبة جدا، من قبيل التعامل مع جثث في وضعيات متقدمة من التحلل، وهو ما يجعل الإشكال المطروح أكثر عمقا من مجرد تعويض مالي محدود.

كما أثار رئيس اللجنة إشكالا عمليا يتعلق بحالات وفاة أشخاص يتوفرون على ملفات طبية تثبت إصابتهم بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب أو غيرها، ويفارقون الحياة في طريقهم إلى المستشفى أو خلال نقلهم عبر سيارة الإسعاف، قبل أن يتم حجز الجثمان وإخضاعه للتشريح رغم تأكيد العائلة أن الوفاة طبيعية ولا تثير أي شبهة.

وأضاف بعزيز أن مثل هذه الحالات تطرح أسئلة مرتبطة بكرامة الميت واحترام أسرته، داعيا إلى الاستماع إلى العائلة والاطلاع على الملف الطبي قبل اتخاذ قرار التشريح، حتى لا تتحمل الأسر أعباء إضافية نفسية وإجرائية في لحظة وفاة أحد أفرادها.

وأشار إلى أن بعض المؤسسات الصحية تمتنع عن تسليم الجثمان بدعوى ضرورة الحصول على أمر من النيابة العامة، حتى في الحالات التي تكون فيها المعطيات الطبية واضحة، مبرزا أن الأمر يحتاج إلى توضيح وضبط حتى لا يتحول التشريح إلى إجراء تلقائي في غياب شبهة حقيقية.

كما نبه بعزيز إلى إشكال الخبرة الثلاثية، متسائلا عن أسباب تمركز الخبراء في مدن معينة دون أخرى، وما يطرحه ذلك من تفاوتات مجالية في الولوج إلى خدمات الطب الشرعي والخبرة الطبية، ومن مس بمبدأ المساواة بين المواطنين.

وسجل رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات إلى أن إصلاح منظومة الطب الشرعي يقتضي معالجة قانونية وتنظيمية واضحة، خاصة في ما يتعلق بأتعاب الأطباء الشرعيين، وتحديد حالات اللجوء إلى التشريح، وضمان احترام كرامة الموتى وحقوق الأسر، فضلا عن معالجة التفاوت المجالي في توزيع الأطباء والخبراء.