كشفت وثائق قضائية أمريكية حديثة عن الدور المحوري الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وملاحقة تمويل الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، في إطار تعاون استراتيجي متقدم بين الرباط وواشنطن.
وأفاد مكتب المدعي العام للولايات المتحدة للمنطقة الشرقية من ولاية فيرجينيا أن هذا التعاون تجسد بشكل عملي في ملفين قضائيين خطيرين، يتعلق الأول بتفكيك شبكة دولية لتهريب الأسلحة إلى كارتلات المخدرات المكسيكية، فيما يرتبط الثاني بملاحقة شبكة تمويل إرهابي عابرة للقارات.
في الملف الأول، برز الدور المغربي بشكل لافت بعدما تمكنت المصالح الأمنية، ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف أحد المتهمين الرئيسيين، وهو كيني الجنسية، بمدينة الدار البيضاء، قبل تسليمه إلى السلطات الأمريكية في مارس الجاري.
وتشير المعطيات القضائية إلى أن هذه الشبكة كانت تخطط لتزويد كارتل مكسيكي خطير بأسلحة عسكرية متطورة، تشمل قاذفات صواريخ ومنظومات مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة، في صفقات بملايين اليوروهات، بهدف تأمين عمليات تهريب الكوكايين نحو الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، نوهت السلطات الأمريكية رسميا بالدور الحاسم الذي لعبه المغرب، إلى جانب شركاء دوليين، في إحباط هذه العملية، معتبرة أن التنسيق الأمني مع الرباط كان عاملا أساسيا في تفكيك الشبكة.
أما في الملف الثاني، فقد ساهمت الأجهزة الأمنية المغربية في التحقيق الذي أفضى إلى إدانة متهم مزدوج الجنسية (لبناني-سوري)، بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات وتقديم دعم مادي لتنظيمات إرهابية.
وكشفت التحقيقات أن المتهم كان يدير شبكة معقدة لتبييض الأموال وتهريب الأسلحة، معتمدا على صفقات مقايضة بين الكوكايين والأسلحة، حيث تمكن من غسل نحو 100 مليون دولار في أقل من سنة ونصف.
وأكدت الوثائق الأمريكية أن المصالح الأمنية المغربية كانت ضمن أبرز الشركاء الدوليين الذين ساهموا في تفكيك هذه الشبكة، إلى جانب أجهزة أمنية في عدة دول، ضمن تنسيق استخباراتي واسع النطاق.
ويعكس هذان الملفان مستوى متقدما من الشراكة الأمنية بين المغرب والولايات المتحدة، قائم على تبادل المعلومات والتنسيق الميداني، ما يعزز موقع المملكة كشريك أساسي في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.