تحول جذري في الوظيفة المالية.. المركز النقدي البنكي يطلق منصة للحوار بين الفاعلين

خديجة قدوري

أطلق المركز النقدي البنكي أول موعد وطني مخصص للمديرين الماليين بالمغرب، في خطوة تروم مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الوظيفة المالية، وتعزيز النقاش حول رهانات الفاتورة الإلكترونية والأداء الرقمي والمالية المترابطة، في سياق يشهد تغيرات عميقة في طرق تدبير المعاملات والتدفقات المالية.

وفي وقت أصبحت فيه الرقمنة تعيد رسم ملامح الوظيفة المالية وتفرض نماذج جديدة في التدبير والحكامة، اختار المركز النقدي البنكي إطلاق هذا الموعد المهني لمواكبة التحولات العميقة التي يعرفها القطاع. وجاء تنظيم هذه الدورة الأولى في سياق تعرف فيه الوظيفة المالية واحدة من أعمق التحولات في تاريخها، بفعل التطور التدريجي للإطار التنظيمي المرتبط بالفاتورة الإلكترونية، وتسارع اعتماد الأداء الرقمي، واندماج أنظمة تدبير الموارد (ERP)، والواجهات البرمجية (APIs)، وتقنيات الأتمتة، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، بما يغير بشكل جذري طرق الفوترة والتحصيل والأداء والمطابقة المحاسبية وتدبير الأنشطة المالية داخل المؤسسات.

وفي هذا الإطار، سعى المركز النقدي البنكي إلى إرساء فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص والماليين والتكنولوجيين، بما يمكن صناع القرار المالي من استيعاب التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل وظائفهم وأدوات اشتغالهم. وتندرج هذه المبادرة في صلب الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المركز باعتباره فاعلاً رئيسياً في رقمنة التدفقات المالية والمعاملات، وحلقة وصل بين الإدارات والأبناك ومؤسسات الأداء والمقاولات والمنصات التكنولوجية، بما يسهم في تعزيز تكامل المنظومة المالية وتسريع وتيرة التحول الرقمي بالمملكة.

وقد تمكنت البنيات التحتية والمنصات التي يشرف عليها المركز النقدي البنكي من معالجة أكثر من 500 مليون عملية مالية، بقيمة إجمالية فاقت 323 مليار درهم، وهي أرقام تعكس حجم الدينامية التي يعرفها القطاع ودور المركز في تعزيز الربط بين مختلف الفاعلين، من إدارات عمومية ومقاولات وأبناك ومؤسسات أداء ومواطنين. كما تؤكد هذه المؤشرات موقعه كفاعل محوري في مواكبة التحولات المتسارعة لأنماط الاستعمال والتبادل المالي بالمغرب ورصد تطورها.

من جهته، أوضح رشيد الصايحي، المدير العام للمركز النقدي البنكي، أن تحول الوظيفة المالية لم يعد مقتصراً على رقمنة عمليات الأداء، بل امتد ليشمل كامل الدورة المالية للمقاولة، من الفوترة والتحصيل والتسوية المحاسبية إلى تدبير الأداء وتحليل البيانات واتخاذ القرار المالي. وأضاف أن إطلاق هذا الموعد الأول للمديرين الماليين بالمغرب يهدف إلى إرساء فضاء جامع بين المؤسسات والفاعلين الماليين والتكنولوجيين والخبراء، لمواكبة تحول عميق يمس بنية الاقتصاد الوطني.

وعلى امتداد أشغال هذا اللقاء، تم اعتماد برنامج قائم على خمس محطات أساسية همّت الفهم، والربط، والتحول، وتبادل التجارب، واستشراف المستقبل، حيث انصبت النقاشات على تداعيات الفاتورة الإلكترونية، وتطور منظومات الأداء، وتقاطع أنظمة التدبير المالي مع الأبناك والواجهات البرمجية وأدوات القيادة، فضلاً عن التوسع المتزايد في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي داخل الوظيفة المالية.

وقد أتاحت جلسات النقاش والندوات المنظمة في إطار هذا اللقاء الجمع بين رؤى مؤسساتية ومالية وتكنولوجية وقطاعية متنوعة، من خلال استعراض تجارب ميدانية من قطاعات اقتصادية مختلفة، بما ساهم في تجاوز المقاربات التنظيمية والتقنية الضيقة، وتقديم قراءة أكثر شمولية وواقعية للتحولات الجارية في مجال المالية الرقمية.

وفي سياق استشراف آفاق التطور، تم خلال هذه التظاهرة تقديم منصة "وصل" (WaSL)، باعتبارها بوابة متكاملة للخدمات طورها المركز النقدي البنكي. وتأتي هذه المنصة امتدادا لخدمة "فواتيراتي"، حيث تهدف إلى ربط خدمات المقاولات والإدارات ومزودي الخدمات بالتطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية والشبكات الشريكة التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين بالمغرب، مع إدماج عمليات الأداء ضمن مسارات رقمية أكثر سلاسة وتكاملا.