باشرت إسبانيا نشر أحدث مقاتلاتها من طراز "يوروفايتر" في جزر الكناري، في إطار خطة لتحديث قدراتها الجوية واستبدال مقاتلات F-18 القديمة، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسبانية بأنها تحمل رسائل ردع استراتيجية تجاه المغرب، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للأرخبيل وأهميته العسكرية.
وذكرت تقارير إعلامية إسبانية أن أول مقاتلة من برنامج "هالكون" (Halcón) خرجت من خطوط الإنتاج التابعة لشركة Airbus Defence and Space بمدينة خيتافي، لتدخل مرحلة الاختبارات الأرضية قبل أول رحلة تجريبية، تمهيدا لتسليمها إلى القوات الجوية والفضائية الإسبانية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار صفقة أبرمتها إسبانيا سنة 2022 مع وكالة إدارة برنامج "يوروفايتر" التابعة لحلف شمال الأطلسي (NETMA)، وتشمل اقتناء 20 مقاتلة جديدة بقيمة تناهز 2.043 مليار يورو، بينها 16 مقاتلة أحادية المقعد وأربع ثنائية المقعد، إضافة إلى محركات وأجهزة محاكاة ودعم لوجستي.
وستحل المقاتلات الجديدة تدريجيا محل طائرات F-18 التابعة للجناح 46، المتمركز بقاعدة غاندو في جزيرة غران كناريا، التي تؤمن، منذ عقود، مهام مراقبة المجال الجوي الإسباني في الأرخبيل على مدار الساعة.
وبدأت القوات الجوية الإسبانية، منذ أبريل 2025، تكوين الطيارين وأطقم الصيانة والفرق التقنية على تشغيل المنظومة الجديدة، استعدادا لدخولها الخدمة بشكل تدريجي خلال السنوات المقبلة.
وتتميز النسخة الجديدة من "يوروفايتر" برادار E-Scan الحديث، القادر على اكتشاف وتتبع عدة أهداف جوية في الوقت نفسه، إلى جانب قدرات متقدمة في الرصد والاشتباك الإلكتروني، ما يجعلها الأكثر تطورا ضمن الأسطول الإسباني الحالي.
ونظمت مراسم رسمية بقاعدة غاندو الجوية، برئاسة رئيس أركان القوات الجوية والفضائية الإسبانية، للإعلان عن بدء مرحلة إحلال مقاتلات "يوروفايتر" محل طائرات F-18، على أن يتخلل الحفل عرض جوي وتكريم لعسكريين قضوا أثناء أداء الواجب.
وتعتبر مدريد جزر الكناري نقطة استراتيجية لمراقبة المجال الجوي الممتد بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي، وهو ما يفسر تعزيز القدرات العسكرية المتمركزة بها، في سياق تحديث وسائل الدفاع الجوي الإسباني ومواكبة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.