وجه قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، الجمعة بأكادير، رسائل انتخابية متزامنة استعدادا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، ركزت على تجديد الثقة في القيادة الجديدة، والتأكيد على وحدة الحزب، والتشبث بحصيلة الحكومة، مع رفع سقف الرهان على الاحتفاظ بالمرتبة الأولى وقيادة الحكومة لولاية ثانية، فيما حملت بعض التصريحات انتقادات مبطنة إلى أحزاب منافسة، بدا أنها تستهدف حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في كلمة خلال الجامعة الصيفية لحزبه، الجمعة بأكادير، إن ترشيح 12 عضوا من شبيبة الحزب لتحمل المسؤولية الانتخابية والتنظيمية يمثل "رسالة سياسية واضحة"، مفادها أن الثقة لا تقاس بما يقال في الخطب، وإنما بما يترجم إلى قرارات عملية تفتح المجال أمام الشباب لتولي مواقع المسؤولية.
وحذر شوكي من تحويل المشاركة السياسية إلى "مادة للتهكم أو السخرية"، مؤكدا أن معركة الحزب "ليست ضد أي فاعل سياسي"، وإنما تهدف إلى إقناع المغاربة بأن السياسة تظل الطريق إلى الإصلاح.
وأكد رئيس الحزب أن التجمع الوطني للأحرار "لا يستعد للانتخابات فقط، بل يعد للمساهمة في مرحلة جديدة"، مشددا على أن الحزب يعتز بحصيلة حكومة عزيز أخنوش ويدعمها ويتبناها "إلى آخر رمق"، مضيفا أن هذا الموقف يحظى بإجماع أعضاء المكتب السياسي.
من جانبه، جدد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، ثقته في قدرة التجمع الوطني للأحرار على تصدر الانتخابات المقبلة، قائلا: "لقد قلتها سابقا وأكررها، سنحقق المرتبة الأولى".
وأضاف أنه لا يساوره أي شك في العمل الذي يقوم به محمد شوكي، معتبرا أن الذين يشككون في قدراته "سيعرفون حقيقته في وقت قريب"، كما أكد أن من لا يثق في قدرات رؤساء الجماعات والبرلمانيين والوزراء المنتمين للحزب "سيرى أمورا كبيرة في الانتخابات".
وفي رسالة ذات حمولة تنظيمية، شدد الطالبي العلمي على أن أعضاء الحزب لا ينبغي أن ينشغلوا بالصراع حول المناصب، قائلا: "من لا يصل إلى موقع المسؤولية يساعد الذي وصل، ولا يدمر المنزل كاملا"، مضيفا أن "افتعال المشاكل أو تدمير الرصيد الموجود بيننا ليس من أخلاقنا، نحن عائلة".
كما وجه الطالبي العلمي انتقادا مبطنا بدا أنه يستهدف حزب الأصالة والمعاصرة، عندما قال إن هناك حزبا "نام خمس سنوات" وأصبح اليوم يطمح إلى تصدر الانتخابات، معتبرا أن تحقيق ذلك "مستحيل"، في إشارة تأتي في ظل الحراك السياسي الذي يشهده الحزب المنافس استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
واستحضر الطالبي العلمي، في كلمته، لحظة تخلي عزيز أخنوش عن رئاسة الحزب خلال المؤتمر الوطني المنعقد في فبراير الماضي، مؤكدا أنه بكى عند انتقال قيادة الحزب إلى محمد شوكي، معتبرا أن ذلك يعكس "قيم العائلة" التي يقوم عليها التجمع الوطني للأحرار، ويجسد تماسكه التنظيمي واستمرارية قيادته.