قالت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إن المنتخب الوطني لكرة القدم يواصل تقديم صورة مشرفة للمغرب في مونديال 2026، مسجلة في حوار مع "تيلكيل عربي" أن الأداء الذي بصم عليه اللاعبون يعكس ما يمكن أن يحققه الشباب المغربي عندما تتوفر له البيئة الجيدة والمساعدة.
كما دعت منيب إلى عدم نسيان ما قدمه وليد الركراكي، موضحة أن ثقافة الاعتراف تقتضي تثمين إنجازه في مونديال قطر 2022، إلى جانب ما يقدمه محمد وهبي اليوم مع المنتخب.
كيف تقيمون أداء المنتخب المغربي في مونديال 2026؟
تعد الرياضة عموما من المجالات الأساسية التي ينبغي الاهتمام بها، خصوصا في صفوف الشباب.
لقد رأينا فريقا وطنيا بلغ العالمية، ويتقن كرة القدم بشكل كبير، كما شاهدناه في مونديال قطر 2022، كما رأينا شبابا مغاربة، أغلبهم من أبناء مغاربة العالم، عاشوا في دول خارج المغرب، وكانوا يعودون إلى بلادهم في المناسبات، وظلوا متشبثين بوطنهم وبالقيم الرفيعة التي ندافع عنها دائما، قيم الأسرة والتضامن وحب الوطن.
رأيناهم أيضا لا ينسون فلسطين، سواء في 2022 أو اليوم في 2026، كما رأيناهم بأخلاق عالية وبتقنية أبهرت العالم، وبعد كأس العالم 2022، قيل إن المغرب أصبح من أكثر البلدان بحثا على "غوغل"، وهذا يعني أن هؤلاء الشباب عرفوا ببلادهم أحسن تعريف.
الخلاصة الأولى، بالنسبة إلي، هي أن الشباب المغربي عندما يوضع في بيئة جيدة ومساعدة، فإن الطاقة الكامنة بداخله تبرز وتثمر وتنتج.
ما وقع في المباراة الأخيرة كان لافتا، المنتخب الوطني هزم أحد أكبر المنتخبات العالمية، وهي المدرسة الهولندية في كرة القدم، وبطريقة جعلت المنتخب الهولندي يدافع أكثر مما يهاجم، وهذا يؤكد أن أي مجال يريد الإنسان أن يتطور فيه يحتاج إلى المثابرة والصبر وامتلاك التقنية، لأن كرة القدم أصبحت اليوم تدرس مثل أي مادة.
ولا يتعلق الأمر بكرة القدم وحدها، هناك أيضا الفنون الحربية، وهي أكثر من رياضة لأنها فلسفة حياة وتعلم الثقة في النفس، لذلك يجب أن نشجع كرة القدم، والكرة الطائرة، والسباحة، وكل الرياضات، لكن في الوقت نفسه يجب أن نكون شبابنا ونسلحه بالمعرفة والحس النقدي والثقافة العامة.
بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، كيف تقارنون بين منتخب قطر ومنتخب مونديال 2026 من حيث المستوى والطموحات؟
المنتخب الوطني يسير من حسن إلى أحسن، اللاعبون شباب، وعدد منهم لعبوا في 2022، واليوم يقدمون صورة أجمل وأحسن وأنضج، لكن لا يجب أن نفرح بالكرة فقط ثم نتوقف عند القول إننا نهيئ مونديال 2030، وكأن هذا هو الهدف الأسمى، يجب أن تكون لدينا مشاريع موازية للنهوض بالشباب المغربي.
اليوم لدينا ثلاثة ملايين ونصف مليون شاب، ما بين 15 و34 سنة، لا يدرسون ولا يتكونون ولا يشتغلون، كما أن الحكومة تقول إنها تقدم إعانات لأربعة ملايين أسرة، وإذا اعتبرنا أن معدل أفراد الأسرة يقارب خمسة أشخاص، فهذا يعني أن حوالي 20 مليون مغربي يتوصلون بـ500 أو 1000 درهم. لكن أين هو الشغل؟ البطالة وصلت إلى 13,1 في المائة كمعدل وطني، و37,2 في المائة في صفوف الشباب ما بين 15 و24 سنة، و19 في المائة في صفوف حاملي الشهادات العليا.
إن نجاح المنتخب يجب أن يدفعنا إلى التفكير في الشباب عموما، وكما جاء في القرآن الكريم "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، فإن هذا الشباب المغربي عرف بنا أحسن تعري، تابعنا كيف منحت المكسيك عطلة لمتابعة المنتخب المغربي ومساندته، لأن الفريق، بتقنيته وآدابه، أعطى نموذجا مشرفا للإنسان المغربي.
وبالنسبة إلى المقارنة بين وليد الركراكي ومحمد وهبي، فأنا أعتبر أن القيم الرفيعة والأخلاق العالية ضرورية لبناء عالم عادل، ومن هذه القيم ألا ننكر "الخير"، فوليد الركراكي رفع عاليا الراية المغربية، وكذلك حكيم زياش رفع عاليا رأس المغاربة، زياش كان بإمكانه أن يلعب لهولندا، لكنه اختار المغرب، ولعبه وصل إلى العالمية، وكان يتحلى بأخلاق عالية.
الركراكي أدى واجبه على أحسن وجه، ويستحق منا كل التكريم والامتنان، لا يمكن أن نعاقب شخصا فقط لأننا لم نفز بالكأس، بعدما أوصل المنتخب إلى تلك المراحل المتقدمة، كانت هناك أيضا تدخلات وظروف، وأعتقد أن إفريقيا اليوم تتطور.
إن إفريقيا منعت من التطور بسبب العبودية والاستعمار واستغلال خيراتها، وما زال فيها إحساس بالظلم والحكرة، وهذا ما يجعل بعض المنتخبات أو الأطراف تقوم بتصرفات لا تليق، كما وقع عندما أفسد منتخب السنغال الفرحة في مناسبة سابقة.
كما أن الجزائر، كجارة، صرفت 14 مليون دولار، حسب ما قيل، لإنتاج أخبار زائفة عن المغرب، وهذا لا يليق بدول ما زالت تحتاج إلى التنمية والتحضر.
أما وهبي، فقد اكتشفت، وأنا أتابع، أنه من المغاربة الذين طردوا من الجزائر بعد المسيرة الخضراء وما سمي بالمسيرة "الكحلة" التي قام بها بومدين، خرج وهو في بطن والدته، وازداد سنة 1976 في هولندا، هذا مغربي يبين أنه رجل ممتاز، وقد أوصل الشباب المغربي إلى العالمية، ويقود المنتخب بثبات وروية وأخلاق عالية وتقنية كبيرة، لذلك فهو ناجح، وثقافة الاعتراف لا يجب أن ننساها.
نحن نشكر الركراكي كمغاربة لأنه أدى الرسالة على أحسن وجه، وكذلك وهبي يسير في الطريق الجيد، ونحن فخورون بأبنائنا في الخارج، وبآبائهم الذين هاجروا للعمل في ظروف صعبة جدا، لكنهم لم ينسوا بلادهم، وبقيت فيهم الروح الوطنية وحب الوطن.
وأملنا أن ننجح، كما نجحنا في كرة القدم، في البحث العلمي، وفي الدراسة، وفي النهوض بالجهات المهمشة، وفي تصنيع بلادنا، وفي الحفاظ على سيادتنا واستقلال قرارنا، وفي استكمال وحدتنا الترابية، والبناء الديمقراطي، والجهوية الحقيقية.
نريد أن نخرج من التبعية والتخلف، وأن يصبح المغرب دولة صاعدة تحقق التنمية والتوزيع العادل للثروات، لا أن نوزع الصدقات فقط، بل أن ننهض بالجهات المهمشة عبر مصانع ومعامل ومستشفيات عمومية في المستوى، ومدارس وجامعات، حتى نبني المغرب الذي حلمنا به منذ ستين سنة، والذي تأخر ربما لظروف داخلية وخارجية، لكنه ليس مستحيلا.
ما هي رسالتكم إلى لاعبي المنتخب الوطني والجمهور المغربي ؟
رسالتي إلى المنتخب الوطني هي أن يواصل في الطريق الذي يسير فيه، وأن يبقى متواضعا، لا شيء يضر أي فريق أو أي شخص أكثر من أن يشعر بأنه وصل إلى القمة وانتهى الأمر
. المسار كله مثابرة وتقدم مستمر، وأنا أرى في هؤلاء اللاعبين التواضع، وهو أكبر سمة ستجعلهم يسيرون من حسن إلى أحسن.
أما الجمهور المغربي، فهو جمهور عظيم، رغم الفوارق الاجتماعية والمجالية، ورغم أن البلاد عرفت انقسامات طبقية، وأن الطبقة المتوسطة لم تعد كما كانت، فإن كرة القدم تجمع الجميع، في كرة القدم يجتمع المغاربة على حب الوطن، وعلى أمل أن يروا بلادهم متقدمة وفي مصاف الدول الناهضة.
أرى الشابات والشباب وهم ينجزون "بودكاستات"، ويشجعون ويبتكرون ويدعون، وهذا أمر ممتاز جدا، ما سيضمن الاستقرار في بلادنا هو أن يشعر الجميع بأن كرامتهم مصونة، وأن لكل واحد مكانته، حتى نجمع شمل المواطنات والمواطنين من طنجة إلى الكويرة.