مزور: الاستقلال يطمح للمرتبة الأولى وتصريحات الطالبي العلمي "تهرب من المسؤولية"

محمد فرنان

لم يتردد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في التعبير عن استغرابه الشديد من تصريحات رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، التي حملت وزارة التجارة مسؤولية اختلالات الأسواق.

واعتبر مزور، خلال حلوله ضيفا على برنامج "للحديث بقية" على القناة الأولى، أمس، أن هذه التصريحات تندرج في إطار "التهرب من المسؤولية"، مؤكدا أن مراقبة الأسعار وسلاسل الإنتاج مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات والمجالات الترابية، وليست حكرا على وزارته.

وفي رده على تهمة "الازدواجية" وممارسة المعارضة من داخل الحكومة، دافع مزور عن نهج حزب الاستقلال باعتباره "حزبا للنقد الذاتي"، معتبرا أن الاعتراف بالفشل في حماية القدرة الشرائية يمثل "صدقا مع المواطن"، وضرورة لبناء عرض سياسي جديد يستهدف تصدر الانتخابات المقبلة.

الغلاء الفاحش

وشكل ملف دعم مستوردي الأغنام، المعروف إعلاميا بـ"ملف الفراقشية"، نقطة محورية في الحوار، إذ أكد مزور انخراط حزبه في المطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، من أجل كشف التناقض بين تقارير "الوفرة" و"الواقع المر" الذي عاشه المغاربة جراء الغلاء الفاحش.

وشدد الوزير على ضرورة الانتقال إلى "الدعم المشروط"، موضحا أن السياسات الحالية، التي تمنح إعفاءات ودعما ماليا للمستوردين دون إلزامهم بضبط الأسعار لفائدة المستهلك، "وصلت إلى مداها"، وأصبحت في حاجة إلى تغيير جذري.

وفي موضوع "تسقيف أسعار المحروقات"، كان مزور حاسما في وصف هذا المقترح ب"الشعبوية غير المسؤولة"، موضحا أن تطبيقه سيكلف ميزانية الدولة 36 مليار درهم سنويا، وهو ما يعادل ميزانية وزارة الصحة بأكملها.

وفي ملف "تجارة القرب"، اعترف الوزير بوجود عوائق تطبيقية حولت "التصريح" بمزاولة النشاط إلى "رخصة" تعجيزية، تسببت في إغلاق بعض المحلات، مؤكدا أنه يشتغل مع وزارة الداخلية على تبسيط هذه المساطر وحماية "مول الحانوت"، الذي وصفه ب"الأمين" والضامن للسلم الاجتماعي في الأحياء.

الحزب لا يخشى استقطاب الكفاءات "التقنوقراطية"

وأشار إلى أن الحزب لا يخشى استقطاب الكفاءات "التقنوقراطية" إلى المشهد السياسي، بل يرى في ذلك إثراء للحوار الوطني، مؤكدا أن حزب الاستقلال سيدخل غمار الانتخابات المقبلة بطموح مشروع للمنافسة على المرتبة الأولى.

واعتبر رياض مزور أن انضمام فوزي لقجع إلى العمل الحزبي، هو مؤشر إيجابي يعكس رغبة كفاءة وطنية "تقنقراطية" في دخول المعترك السياسي لإقناع المواطنين، مؤكدا أن هذا التحول "مفرح" وسيؤدي بالضرورة إلى إغناء الحوار السياسي الوطني.

ويرى مزور أن الأهم في الاستحقاقات المقبلة ليس هوية الفائز فحسب، بل رفع نسبة مشاركة وانخراط المواطنين في النقاش العام، وهو ما تساهم فيه مثل هذه الأسماء الوازنة.

ولم يجد مزور غضاضة في منح لقجع أدوارا قيادية  فور انضمامه، مشبها الأمر بـ "فريق استقدم لاعبا دوليا" لتعزيز صفوفه، فالمناضل الحقيقي في نظره هو من يسعى لتنزيل برنامج الحزب ورؤيته على أرض الواقع، والاستعانة بكفاءة قادرة على تحقيق ذلك هو خدمة للمشروع السياسي وليس تهميشا للكفاءات الداخلية.

وأوضح مزور أن حزب الاستقلال نفسه، كحزب عريق، يؤمن بالانفتاح على الكفاءات، مستشهدا بمساره الشخصي كمهندس وجد نفسه في قلب الحزب.

وفي سياق تدبير التزكيات، شدد مزور على أنه "لا أحد فوق القانون" داخل حزب الاستقلال، بمن في ذلك الأمين العام، مؤكدا أن جميع الترشيحات تخضع لمساطر دقيقة، تشمل المرور عبر لجنة الأخلاقيات، بما يضمن الكفاءة ونظافة اليد.

احتكار غير مراقب

وأكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الوضع الراهن في بعض الأسواق، لا سيما سوق اللحوم الحمراء، كشف عن وجود "احتكار غير مراقب" ناتج عن ترك هذه المادة الحيوية لمنطق التجارة الحرة دون آليات ضبط فعالة.

ويرى الوزير أن الدولة مطالبة اليوم بالتدخل المباشر لـ"ضبط الأسعار" وتقليص دور الوسطاء، معتبرا أن هذا التدخل سيعيد بناء ثقة المواطن، ويضمن عدم تحقيق "أرباح غير أخلاقية" على حسابه.

وشدد مزور على ضرورة تغيير سياسة منح الإعفاءات والدعم المالي للمستوردين، كما حدث في ملف أضاحي العيد، لتصبح "مشروطة" بالتزامهم المباشر بحماية القدرة الشرائية للمستهلك وضمان وصول السلع بأسعار معقولة.

ولفت إلى أن مجلس المنافسة هو الجهة المسؤولة قانونيا عن مراقبة الاحتكار، لكن الواقع يفرض إيجاد أدوات جديدة للتدخل الميداني، مثل مقترح "الوكالات الجهوية" لضبط الأسواق وتوفير معايير حقيقية للأسعار.

وكشف الوزير عن إحالة مشروع قانون جديد لحماية المستهلك إلى الأمانة العامة للحكومة، يهدف إلى سد الثغرات في القانون الحالي، الذي يعود إلى 15 سنة، بما في ذلك تقنين التجارة الإلكترونية ومواجهة المضاربات خلال فترات التخفيضات ("الصولد").