كشف تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول "وضعية الطب الشرعي ببلادنا"، الذي قدم أمس الثلاثاء أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن رئاسة النيابة العامة سجلت استمرار عدد من الإكراهات التي تعترض ممارسة مهام الطب الشرعي، في مقدمتها الخصاص الحاد في الموارد البشرية المتخصصة، والتوزيع الجغرافي غير المتكافئ للأطباء الشرعيين، وضعف التجهيزات والمعدات الطبية، ومحدودية أماكن حفظ الجثث والأشلاء، إلى جانب ضعف التعويضات المالية، بما ينعكس سلبا على نجاعة العدالة الجنائية وسرعة البت في القضايا.
وأوضح التقرير أن عدد الأطباء الممارسين لمهام الطب الشرعي بلغ، برسم سنة 2024، ما مجموعه 172 طبيبا، منهم 25 طبيبا متخصصا و147 طبيبا تابعين للمرافق الصحية، غير أن هذا العدد لا يكفي لتغطية مجموع الدوائر القضائية، خاصة في ظل التوزيع الجغرافي غير المتكافئ، حيث تتركز أغلب الموارد البشرية في عدد محدود من الجهات، مقابل خصاص أو انعدام تام في جهات أخرى.
وفي المقابل، أبرز التقرير أن رئاسة النيابة العامة واكبت تنزيل مقتضيات القانون رقم 77.17 المتعلق بممارسة مهام الطب الشرعي، من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم وضباط الشرطة القضائية والأطباء الشرعيين، إلى جانب إصدار دوريات تدعو إلى التطبيق السليم لمقتضيات القانون، خاصة في ما يتعلق بحالات التشريح الإجباري، والتقرير السنوي لنشاط الأطباء الشرعيين، وتسريع إجراءات دفن الجثث. كما عملت على إعداد تقارير تركيبية حول حصيلة العمليات المنجزة من طرف الأطباء الشرعيين خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2024، واعتماد برامج لتعزيز القدرات المهنية في مجال استعمال أدلة الطب الشرعي، لا سيما في التحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وفق بروتوكول إسطنبول.
وسجل التقرير أن النهوض بمنظومة الطب الشرعي يقتضي الرفع من عدد الأطباء الممارسين لمهام الطب الشرعي وتحفيز الأطباء على اختيار هذا التخصص، وتطوير البنية المؤسساتية وتحديث التجهيزات والمعدات، وتعزيز التكوين الأساسي والتخصصي وتطوير القدرات المهنية، إلى جانب مراجعة نظام التعويضات المالية بما يراعي طبيعة التخصص والمخاطر المرتبطة به، مؤكدا أن التفعيل الأمثل لمقتضيات القانون رقم 77.17 يظل رهينا بتكامل أدوار مختلف المتدخلين، مع استمرار مواكبة رئاسة النيابة العامة لهذا الورش الحيوي خدمة للعدالة وحماية الحقوق والحريات.