واشنطن تجدد هجماتها على إيران وترامب يتوعد بـ"الأسوأ"

تيل كيل عربي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أنه أمر بشن ضربات جديدة على إيران، محذرًا من عواقب "أسوأ بكثير" إذا ما واصلت طهران استهداف السفن المبحرة عبر مضيق هرمز.

وسُمع دوي انفجارات في مواقع عدة على طول الساحل الجنوبي لإيران، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية، عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ موجة ضربات لليلة الثانية على التوالي ضد الجمهورية الإسلامية.

وأفادت وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء بسماع هدير طائرات حربية فوق جزيرة كيش، كما هزت انفجارات مدن بندر عباس وكنارك وتشابهار الساحلية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء منها.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، فوق صورة نشرها تُظهر ما يبدو أنه قصف لموقع في إيران: "هذا انتقام من الضربات التي شنتها إيران ضد سفن يوم أمس. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!".

وكان الرئيس الأميركي قال، في وقت سابق الأربعاء، إنه يتوقع أن تنتهي جولة التصعيد العسكري سريعا، من دون أن يستبعد إمكان إجراء مزيد من المحادثات بين الجانبين.

وأشارت سنتكوم إلى أن الضربات الجديدة هدفت إلى "تقويض قدرة (إيران) على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز"، مضيفة أن واشنطن "تحمل إيران مسؤولية العدوان غير المبرر على السفن التجارية".

وقبل إصداره أوامر بتنفيذ الضربات الأخيرة، أعلن ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، ما دفع باكستان وقطر والأمم المتحدة إلى الدعوة لخفض التصعيد.

ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسيا في النزاع الذي انفجر في 28 فبراير مع بدء ضربات أميركية إسرائيلية على طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي تستعد الجمهورية الإسلامية لمواراته الثرى الخميس في مسقطه مشهد (شمال شرق).

وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أنه لا عودة إلى الوضع الذي كان قائمًا في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وتهدد طهران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة عن المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.

وفي الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت إلى القوات المسلحة الإيرانية، وردت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.

وقال ترامب، في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا: "سنضربهم بقوة الليلة... هم ينتهكون الاتفاق كل يوم".

وأضاف في تصريحات لاحقة: "أعتقد أن أي شيء يحدث سينتهي سريعًا للغاية، وذلك لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر أمانا، بما في ذلك بالنسبة إلى النفط"، الذي عاودت أسعاره الارتفاع، الأربعاء، بنحو 8%.

خفض التصعيد 

وحضت باكستان الطرفين على التهدئة والالتزام ببنود مذكرة التفاهم.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: "تحض باكستان جميع الأطراف على التزام تعهداتهم المتبادلة بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد"، داعية "كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".

كما أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوة مماثلة. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك: "يدعو الأمين العام كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات تصعيدية إضافية، واتخاذ تدابير فورية لخفض التصعيد".

وأفادت إيران بأن وزير خارجيتها عباس عراقجي ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجريا اتصالًا هاتفيًا، الأربعاء، أكدا خلاله "أهمية اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية لحل القضايا الإقليمية".

وأعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران أنهما استهدفتا عشرات المواقع في الموجة الأولى من الهجمات، التي أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها أسفرت عن مقتل ثمانية عسكريين إيرانيين.

وكانت القيادة العسكرية المركزية الأميركية قد قالت إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا، شملت أنظمة دفاع جوي إيرانية، ومواقع رادارات ساحلية، وزوارق تابعة للحرس الثوري.

من جهته، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.

وقالت الكويت إنها اعترضت صاروخين بالستيين و13 مسيرة، فيما أعلن الجيش الإيراني أنه هاجم أيضًا القوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.

لكن مسؤولًا عسكريًا أميركيًا أكد، الأربعاء، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة "لم تسفر عن أي خسائر بشرية أميركية أو أضرار كبيرة بالمنشآت". وأضاف لوكالة فرانس برس: "تم اعتراض كل الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران، أو أنها فشلت في التسبب بأضرار كبيرة".

وأعربت نوال سعد، وهي موظفة حكومية بحرينية، عن قلقها، قائلة: "شبح الحرب يلوح في الأفق مرة أخرى، ولا أريد أن أعيش تجربة الخوف والقلق تلك مجددًا".

 بحارة عالقون 

من جهتها، دانت سلطنة عمان استهداف البحرين والكويت، وكذلك الهجمات على السفن، من دون أن توجه اللوم إلى إيران.

وكانت مسقط، التي أدت سابقًا دور الوسيط في المحادثات الإيرانية الأميركية، تجنبت تحميل طهران مسؤولية الهجمات طوال فترة النزاع، حفاظًا على حيادها.

وفيما تطالب واشنطن بحرية مرور السفن، تصر طهران على فرض بدل خدمات، وترفض السماح للسفن باستخدام المياه العمانية مسارًا بديلًا.

وتعرضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات قبالة سواحل سلطنة عمان، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر، علمًا أن مسقط كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.

وبحسب "سنتكوم"، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.

ويشكل مصير مضيق هرمز إحدى نقاط التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن، بعدما قامت الأولى خلال الحرب بإغلاق هذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز عالميًا. وربطًا بذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيرانية. ونصت مذكرة التفاهم على رفع كل طرف قيوده في هذا المجال.

وكانت حركة الملاحة البحرية قد بدأت تستأنف تدريجيًا بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال القتالية الشهر الماضي.

والأربعاء، قدرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف، ودانت تجدد المواجهات في المنطقة ومضيق هرمز.