شن عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، هجوما على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن مساره السياسي وصل إلى نهايته، ومطالبا بفتح تحقيقات قضائية بشأن ما وصفه "طريقة تدبيره للشأن العام ومصادر تضخم ثروته".
جاءت هذه الدعوة، خلال كلمته في الاجتماع العادي للأمانة العامة للحزب، المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026.
مبدأ "من أين لك هذا؟"
وقال ابن كيران إن ما يروج بشأن البحث عن شخصية أخرى لتولي المسؤولية يعكس، في نظره، أن أخنوش "انتهى سياسيا"، ولم يعد له أي مبرر للاستمرار، سواء على رأس الحكومة أو على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، مضيفا أنه إذا أراد التفرغ لتدبير ثروته الخاصة فليفعل ذلك، "إن لم يوقفه القضاء"، وفق تعبيره.
ووجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة، متهما إياه بتدبير ملفات وصفها بالحساسة، من بينها صندوق المقاصة، وملف تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالمواشي والأدوية، معتبرا أن هذه القضايا تثير أسئلة تستوجب التوضيح والمساءلة.
وعاد ابن كيران إلى ملف المحروقات، متوقفا عند الغرامة التي فرضها مجلس المنافسة على شركات توزيع المحروقات، والبالغة مليارا و800 مليون درهم، متسائلا عن مآل ما وصفه ب"التسعة مليارات الأولى" التي سبق أن أثير بشأنها نقاش.
ودعا ابن كيران إلى إخضاع أخنوش للمساءلة القضائية تحت مبدأ "من أين لك هذا؟"، متسائلا عن الكيفية التي تكونت بها ثروته، وكيف تضاعفت، بحسب تعبيره، منذ توليه المسؤولية الحكومية. كما تحدث عن وزراء قال إن أرباحهم تضاعفت مرات عدة خلال مشاركتهم في الحكومة، متسائلا عن أسباب غياب لجان تحقيق في هذه الملفات.
وأورد أن حصيلة الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية تستوجب، من وجهة نظره، المتابعة القضائية، بدعوى غياب أجوبة سياسية مقنعة بشأن عدد من الملفات، مضيفا أن أخنوش "أفسد كل شيء"، رغم ما وصفه بمحاولات تلميع صورة الحكومة من خلال برامج الدعم الاجتماعي.
"المغاربة "سئموا" من هذه السياسات"
وشدد ابن كيران على أن المغاربة "سئموا" من هذه السياسات، معتبرا أن ما سماه "التحكم والريع" يقف وراء عدد من الاختلالات التي يعرفها المغرب في ظل التحالف الحكومي الحالي.
وكشف ابن كيران في كلمته عما وصفه بـ"الدور الحقيقي" الذي كان يلعبه عزيز أخنوش قبل تصدره المشهد السياسي، معتبرا أن دوره لم يكن يتجاوز "جمع الأموال لصالح حزب الأصالة والمعاصرة"، قبل أن يتحول إلى زعيم سياسي.
ووصف ابن كيران المسار السياسي لأخنوش بأنه "تمرين .."، مشددا على أن حزبه "ضبط" رئيس الحكومة الحالي، بحسب تعبيره، في محاولات للاستحواذ على المال العام في ملفات المقاصة وتحلية مياه البحر.
"الحزب الفاسد"
ولم يقتصر هجوم ابن كيران على رئيس الحكومة، بل امتد ليشمل حليفه في الأغلبية، حزب الأصالة والمعاصرة، إذ وصفه بـ"الحزب الفاسد"، مستدلا بوجود عدد من قيادييه في السجون على خلفية قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات.
أشار إلى أن هذا الحزب "غير قابل للتدبير"، لأن الدافع وراء الانتماء إليه، بحسب تعبيره، هو "الاستفادة والنهب"، مشيرا إلى أن مشروعه منذ نشأته كان يهدف إلى "القضاء على كرامة الشعب المغربي".
وفي سياق استشرافه للمستقبل السياسي، أكد ابن كيران أن حزب العدالة والتنمية استرجع عافيته، وأن جمهوره بدأ يعود إلى تجمعاته بنفس الزخم الذي شهده الحزب خلال عامي 2015 و2016.
وشدد على أن هدف الحزب في المرحلة المقبلة هو العودة إلى المركز الأول وقيادة الحكومة، معتبرا أن ذلك هو مكانه الطبيعي لإصلاح ما وصفه بـ"ما أفسده التحكم والريع".