تتجه الحكومة إلى إدخال تعديلات على مدونة التأمينات، من خلال مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الذي عرضته الأمانة العامة للحكومة للعموم من أجل التعليق.
وحسب المذكرة التقديمية، يأتي مشروع القانون في سياق تنفيذ استراتيجية الشمول المالي، خاصة ما يتعلق بالمحور المرتبط بتطوير منتجات التأمين الشمولي، لاسيما تلك التي تستهدف تلبية احتياجات فئات من المجتمع، وتواكب في الوقت نفسه التحولات التي يعرفها قطاع التأمينات.
ويروم مشروع القانون، وفق المصدر ذاته، تعديل وتتميم أحكام القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، من خلال محاور تهم عقد التأمين، ومقاولات التأمين وإعادة التأمين، وعرض عمليات التأمين، ومقدمي خدمات التأمين، والعرض الإلكتروني لعمليات التأمين، إلى جانب المراقبة والعقوبات.
وفي ما يتعلق بعقد التأمين، يقترح المشروع إدراج تعاريف جديدة، منها أجل استحقاق القسط، وأجل العقد، وخلوص التأمين، ودعامة مستدامة، وإسقاط مؤمن عليه، وسقوط الحق، وعقد الاستثمار التكافلي، والعمولة، بما ينسجم مع التعديلات المقترحة على عدد من مواد المدونة.
كما ينص المشروع على ملاءمة الشروط المتعلقة بعقد التأمين مع متطلبات الأشخاص الموجه إليهم، وعلى ألا تتضمن شروط التغطية والاستثناءات المنصوص عليها في عقد التأمين ما من شأنه أن يمس بجوهر موضوع العقد.
ويحدد المشروع، كذلك، مقتضيات تهم آجال الإشعار قبل الفسخ أو عدم تمديد العقد، وآجال الأداء المرتبطة بأقساط التأمين، إلى جانب توضيح عدد من القواعد المتعلقة بحقوق المؤمن لهم والمستفيدين من العقود.
وفي باب التأمينات الصغرى، يعرف المشروع التأمينات الصغرى بكونها كل عملية تأمين أو أي عملية تعد في حكم عملية التأمين تمكن الأشخاص ذوي الدخل المنخفض من الاستفادة من تغطيات الأخطار أو تعويضات التأمين ملائمة لاحتياجاتهم الأساسية وإمكانياتهم.
وينص المشروع على أن تحدد الضمانات التي يمكن أن تكون موضوع عقد تأمينات صغرى، لاسيما بواسطة الهيئة، مشيرا إلى أن هذا النوع من التأمينات يخضع لأحكام خاصة، كما يمكن أن تحدد كيفيات تطبيق هذه المقتضيات بنصوص تنظيمية.
وفي ما يخص التأمينات الجماعية، ينص المشروع على أنه يمكن إبرام عقد تأمين لفائدة مجموعة أشخاص منخرطين أو أشخاص طبيعيين بينهم مصلحة مشتركة، من أجل تغطية عدد من الأخطار، من بينها أخطار مرتبطة بحالة الأشخاص، أو أخطار مرتبطة بالمسؤولية المدنية، أو أخطار تلحق بالأملاك.
وبخصوص مقاولات التأمين وإعادة التأمين، يتضمن المشروع مقتضيات تروم تأطير نشاط إعادة التأمين، حيث لا يسمح لمعيد التأمين الأجنبي بمزاولة نشاط إعادة التأمين في المغرب إلا إذا استوفى شروطا معينة يحددها نص تنظيمي.
كما ينص المشروع على أنه يمكن، بصفة استثنائية، للهيئة الموافقة على اعتماد فرع لمقاولة إعادة تأمين أجنبية، وعلى إمكانية تقديم طلب اعتماد للقيام بعمليات التأمين وإعادة التأمين وفق الشروط والكيفيات التي تحددها الهيئة.
وفي محور عرض عمليات التأمين، يقترح المشروع إصلاح الكتاب الرابع من مدونة التأمينات، المتعلق بعرض عمليات التأمين، من خلال إعادة تنظيم مجال التخطيط والتحريات والمتطلبات المهنية والتنظيمية، وتحديد الأشخاص الذين يمكنهم عرض عمليات التأمين أو إعادة التأمين.
ويحدد المشروع الأشخاص المؤهلين لعرض عمليات التأمين أو إعادة التأمين، ومن بينهم مقاولات التأمين وإعادة التأمين، ووسطاء التأمين، والأبناك، ومؤسسات الأداء، ومكاتب العرض المباشر، ومقدمو خدمات التأمين، وفق الشروط المنصوص عليها في المدونة.
كما يتضمن المشروع أحكاما خاصة بوسطاء التأمين، من خلال تحديد شروط ممارسة السمسرة في التأمين ووكالة التأمين، وشروط اعتماد وسيط التأمين، وموانع ممارسة هذه المهنة، إلى جانب الالتزامات المفروضة على وسطاء التأمين تجاه المؤمن لهم والمكتتبين والمستفيدين.
وينص المشروع، أيضا، على إحداث مقتضيات خاصة بمقدمي خدمات التأمين، الذين يمكنهم عرض عمليات التأمين، لفائدة مقاولة أو عدة مقاولات تأمين وإعادة تأمين، من خلال اتفاق مسمى "اتفاق تعاون".
وفي هذا الإطار، يحدد المشروع الالتزامات المهنية والتنظيمية المفروضة على مقدمي خدمات التأمين، وشروط الترخيص لهم، ومسؤولية مقاولة التأمين وإعادة التأمين عن الأعمال التي ينجزونها باسمها ولحسابها.
وفي ما يتعلق بالعرض الإلكتروني لعمليات التأمين، ينص المشروع على أنه يتعين على كل موزع تأمين يرغب في عرض عمليات التأمين من خلال نظام إلكتروني للبيع عن بعد أن يخبر الهيئة بذلك.
كما ينص المشروع على أنه لا يعتبر نظاما إلكترونيا للبيع عن بعد أي نظام يستخدم الإنترنت لاكتتاب عقود من طرف المهنيين، أو أي نظام لا يقدم تغييرات الأسعار فوريا ومؤسسيا.
ويخضع اكتتاب عقد التأمين عبر نظام إلكتروني للبيع عن بعد، حسب المشروع، لأحكام القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون رقم 9.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، إلى جانب المقتضيات الواردة في الظهير المتعلق بالالتزامات والعقود.
كما يفرض المشروع على موزع التأمين، قبل وضع نظام إلكتروني للبيع عن بعد رهن إشارة العموم، القيام بالإجراءات اللازمة لاعتماد هذا النظام، ويتعين عليه الحصول على هذا الاعتماد قبل بداية العمل به.
وفي باب المراقبة، يخضع موزعو التأمين للمراقبة بعين المكان أو المراقبة على الوثائق التي تقوم بها الهيئة، وفق أحكام المشروع، كما يمارس مفتشو الهيئة المراقبة بعين المكان من أجل التأكد من أن عمليات عرض التأمين تتم وفقا لأحكام المدونة والنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها.
وينص المشروع على أن موزع التأمين يجب أن يطلع الهيئة على الوثائق اللازمة للمراقبة والمعلومات التي تمكن من الاطلاع على أنشطتهم، وأنه يمكن للهيئة أن تطلب من موزع التأمين الإدلاء بالشكايات والآجال والكيفيات المحددة بمنشور تصدره الهيئة.
وبخصوص العقوبات، يتضمن المشروع عقوبات إدارية في حق موزعي التأمين المخالفين لأحكام مدونة التأمينات والنصوص المتخذة لتطبيقها، وتشمل الإنذار، والتوبيخ، والأمر بتصحيح أوجه القصور المسجلة، وإغلاق مكتب العرض المباشر عند الاقتضاء، وسحب الترخيص أو الاعتماد عند الاقتضاء.
كما يتضمن المشروع عقوبات جنائية في حق من يعرض أو يعمل على اكتتاب، أو يعمل على إنجاز عقود تأمين أو إعادة تأمين، دون أن يكون حائزا الصفة القانونية لذلك، أو دون ترخيص، أو دون توكيل من مقاولة التأمين وإعادة التأمين المعنية.