في الوقت الذي تعرف المغاربة على وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، كما يجب، عبر الإعلام العمومي، حين ظل يجيب الزميل جامع كلحسن، مساء يوم أمس الاثنين، بأسلوب تواصلي مباشر ودون لغة الخشب، كانوا، في المقابل، يواصلون التهكم على الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس.
التهراوي لم يُقنع الجميع، نعم، مع التشديد على أننا هنا نتناول مسار تطور ظهوره منذ بداية الأزمة لا غير.
كنت من الذين عابوا عليه خرجته الأولى داخل أروقة مستشفى الحسن الثاني بأكادير، ولا أشعر بحرج الاعتذار للرجل، حين وصفته بأنه ظهر مثل "الشاب المقبل على العمل"، وإن كان الموقف نابعا مما تابعته حينها.
وحيث عبت عليه خرجته تلك، في مقال "الصحة بيد الله"، رفضت أيضا تحميله مسؤولية قطاع جاء إليه دون سابق معرفة به. حل به غريبا، ثم أظهر لنا لحدود اللحظة أنه لم يعد كذلك.
سوف يُحسب للتهراوي أنه لم يلازم مكتبه... قراراته اللحظية كانت الأكثر واقعية، إن لم نقل عملية وفعالة تجاه بعض مما أثير حول أعطاب الصحة المزمنة... وحلوله بالبرلمان لتقديم عرض تابعه المغاربة مباشرة بعد رفع قيد المنع عن ذلك، كان شجاعة أيضا.
لماذا؟
لأن مسؤولا غيره كان سيختار على الأقل تقديم العرض في السياق الذي يعيشه المغرب خلف أبواب مغلقة دون بث.
لم يحتج وزير الصحة والحماية الاجتماعية شراء مساحات تبييض الوجه عند الإعلام... ولا أعتقد أن فريقه تواصل مع وسائله للكتابة عنه بإيجابية أو منع الحديث عنه بسلبية... لم يفتح قنوات التواصل من خلال بدعة "المؤثرين"...
أعتقد أنه الوزير الوحيد الذي واجه هذه الأزمة تواصليا كما يجب، في انتظار ما سوف يجود به المستقبل معه، فالأيام المقبلة أصعب... لأن قطاع الصحة لا يحتاج لامتلاك السهل الممتنع في التواصل فقط... بل يحتاج إلى إجراءات فوق لحظية تنهي معاناة المغاربة مع الخطوات نحو "أعتاب الموت...!"
وحين أقول هذا الكلام، فإنه نابع من وجهة نظر الصحفي للأمور، وهي تختلف عن كيف ينظر إليها الشباب المحتجون، وذلك حقهم.
ماذا عن زميله في الحكومة، ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس؟
لا كاريزما... لا وضوح... لا تواضع... لا تواصل... لا حكمة... لا خطاب سياسي... ولا محتوى يرفع الرجل إلى درجة المسؤول الحكومي!
منذ بداية التوتر الافتراضي والواقعي، حتى قبله، دخل بايتاس كل اختبارات التواصل الحكومي مهزوزا وخرج منها مهزوما. بل يمكن القول إنه بعد كل خرجة إعلامية يقترفها، تخسر الحكومة نقاطا أكثر. يحشر رئيسه عزيز أخنوش في زاوية أضيق.
خلال مروره يوم أمس على قناة "العربية"، قال حرفيا:
"الحد الأدنى اليوم في القطاع العام بلغ حوالي 4500 درهم، في القطاع العام تجاوز 10 آلاف درهم..."
ولعله يقصد في الجزء الثاني، القطاع الخاص، وإن كان الواقع الذي لا يرتفع، ويعيشه المغاربة، بعيدا بمسافات ضوئية عما تفوه به الناطق الرسمي على شاشة قناة دولية.
بايتاس أضاف هذه السقطة لأخريات ارتكبها منذ تحميله مسؤولية لا طاقة له بها. أبرزها مروره بقناة "ميدي 1 تيفي" مع الزميل نوفل العواملة.
مرور كله عنجهية ولغة خشب وتعالٍ وإنتاج لما يرفع درجات الاحتقان عوض محاولة احتوائها على الأقل.
اليوم، أصبح أي ظهور للناطق الرسمي يعني إنتاج حطب استمرار إشعال الأزمة.
لأجل ذلك، آن لمصطفى بايتاس أن يصمت، وإن كان ذلك عكس مهامه التي يتحصل بحملها على راتبه وتعويضاته وامتيازاته من أرصدة المال العام.