قال عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن الحضور القوي والمتماسك لحزبه في المشهد السياسي الوطني "لم يعد في حاجة إلى تذكير أو تبرير"، معتبرا أن الامتداد الميداني والتنظيمي للحزب في مختلف جهات المملكة "بات واقعا ملموسا يفرض نفسه" في المدن والقرى، و"يعكس ارتباطا مباشرا" بقضايا المواطنين.
وخلال كلمته أمام المجلس الوطني للحزب، أوضح أخنوش أن هذا الحضور الوازن "أزعج البعض"، وألحق ضررا بما وصفها بـ"مصالح سياسية ضيقة"، خاصة بعد ما لمسه الحزب من تجاوب شعبي واسع وإقبال غير مسبوق للمواطنين على لقاءاته الجهوية والإقليمية، مؤكدا أن هذا التفاعل يعكس الثقة في نهج سياسي قائم على القرب والعمل الميداني، لا على الخطاب الشعبوي أو المزايدات.
واعتبر رئيس "الأحرار" أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار تنظيمي متواصل انطلق منذ سنة 2017، وتكرّس خلال السنوات الأخيرة عبر جولات "نقاش الأحرار" والمسارات التواصلية، التي مكنت من ربط العمل الحزبي بالتدبير الترابي وبحصيلة العمل الحكومي، في إطار نقاش عمومي مفتوح ومسؤول.
وفي هذا السياق، شدد أخنوش على أن حزب التجمع الوطني للأحرار استطاع، "بالملموس"، أن يؤسس مدرسة سياسية استثنائية، مدرسة واعية بأدوارها الدستورية في التأطير والتكوين، وقادرة على خلق فضاءات حقيقية لبناء مشروع وطني متكامل، ينخرط فيه المواطنون والفاعلون، ويشكل سدا منيعا في مواجهة خطابات العبث والعدمية والتيارات الهدامة.
وأبرز أن هذه المدرسة السياسية تجسدت من خلال الدينامية التي أطلقتها المنظمات الموازية للحزب، سواء الخاصة بالشباب والنساء، أو بالمهندسين والأطر الصحية ورجال التعليم والتكوين، إضافة إلى الطلبة التجمعيين وهيئات مهنية أخرى، معتبرا أن هذه التنظيمات جعلت من الحزب "جسما حيا نابضا داخل المجتمع"، ومنصة حقيقية لتأطير الكفاءات وصقل الطاقات.
كما توقف أخنوش عند حصيلة العمل التنظيمي لسنة 2025، التي وصفها بسنة "ترسيخ الحضور"، مذكّرا بتنظيم أكثر من 44 لقاء في 77 جماعة حضرية وقروية، بمشاركة فاقت 3700 شخص، ضمن جولات ميدانية هدفت إلى التواصل المباشر مع المواطنين، وليس، كما قال، "استعراضاً للقوة"، بل استجابة للتوجيهات الملكية الداعية إلى القرب والإنصات.
وفي مقابل ذلك، انتقد أخنوش ما سماه "منطق الضجيج والمزايدات العقيمة"، مؤكدا أن التجمع اختار منذ البداية طريق الفعل المسؤول، وأن شرعيته السياسية لا تُستمد من الخطابات أو البلاغات، بل من العمل الميداني، والقدرة على تحويل الالتزامات إلى سياسات عمومية ملموسة.
وأكد رئيس الحزب على أن "الأحرار" سيواصلون ترسيخ هذا الخيار، باعتبارهم قوة سياسية ومجتمعية تصنع التغيير بالفعل لا بالادعاء، وبالجرأة في اتخاذ القرار، معتبرا أن هذا المسار هو ما يفسر حجم الاستهداف والانتقادات التي تواجه الحزب كلما تعزز حضوره واتسعت قاعدته المجتمعية.
أخنوش يعتبر حكومته "اجتماعية بامتياز"
من جانب آخر، اعتبر أخنوش، أن حكومته "تمكنت من تجسيد حكومة اجتماعية بامتياز"، معتبرا أن "كرامة المواطن المغربي" كانت في صدارة اهتماماتها، وذلك انسجاما مع ورش "الدولة الاجتماعية" الذي وضعه الملك محمد السادس أفقا استراتيجيا لمستقبل المغرب.
وخلال كلمته، شدد أخنوش أن الولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية "أصبح حقا مكفولا وواقعا ملموسا لجميع المغاربة"، مشيرا إلى أن "أزيد من 11 مليون مواطن مغربي في وضعية هشاشة يستفيدون بشكل مجاني من نظام أمو-تضامن"، مع تحمل الدولة واجبات اشتراكهم.
وأوضح أن كلفة هذه الاشتراكات بلغت "ما يناهز 27 مليار درهم خلال الفترة 2022-2025"، على أن "يرتقب أن تبلغ هذه المساهمة ما يفوق 11 مليار درهم برسم السنة الحالية".
وفي السياق نفسه، تحدث أخنوش عن توسيع الاستفادة من خدمات التأمين الأساسي عن المرض لتشمل "حوالي 4 ملايين من فئة العمال والمهنيين غير الأجراء وذوي حقوقهم"، مضيفا أن الحكومة عملت أيضا على إرساء نظام "أمو-الشامل" الذي "يغطي اليوم أزيد من 345.000 مؤمن"، بهدف "ألا نترك أي فرد خارج نطاق هذه البرامج".
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي المباشر، أبرز أخنوش أنه تم إطلاق "البرنامج الملكي للدعم الاجتماعي المباشر" لمعالجة مظاهر الإقصاء والفقر وتحسين الوضعية السوسيو-اقتصادية للأسر المستهدفة، مؤكدا أنه "إلى غاية نهاية 2025، تم استهداف أزيد من 3,8 مليون أسرة تضم 12 مليون شخص"، عبر دعم مالي شهري "يتراوح ما بين 500 و1200 درهم حسب تركيبة الأسرة".
وقدّم أخنوش حصيلة مفصلة لنتائج الاستهداف، مشيرا إلى أن البرنامج شمل "1,4 مليون أسرة تضم حوالي مليون شخص مسن"، كما شمل "2,4 مليون أسرة تضم 5,6 مليون طفل" ضمن الإعانات المرتبطة بالحماية من مخاطر الطفولة، "بغلاف إجمالي يقارب 40,5 مليار درهم".
كما أفاد بأن "390.000 أرملة" استفدن من الدعم الاجتماعي، "300.000 منهن بدون أطفال بنسبة 78%”، فيما "تحضن 87.000 منهن أطفالا"، مبرزا أن الحكومة "عملت على الرفع من قيمة هذه التعويضات بحلول سنة 2026".
وتوقف أخنوش أيضا عند التزام حكومته بتمكين "الأطفال اليتامى والمهملين نزلاء الرعاية الاجتماعية" من "دعم شهري مباشر بقيمة 500 درهم"، بهدف "مرافقة هذه الفئة مستقبلا وتمكينها من التوفر على حد أدنى من المواكبة الاجتماعية عند بلوغ سن الرشد".
وفي امتداد لذلك، قال أخنوش إن هذه الأوراش "واكبتها الحكومة" عبر "إصلاح جذري وشامل" للمنظومة الصحية وتوفير الموارد المالية اللازمة، مشيرا إلى أن ميزانية الصحة العمومية انتقلت من "19,7 مليار درهم سنة 2021 إلى "42,4 مليار درهم سنة 2026”، "بزيادة تُقدر بنسبة 115%".
وأضاف أن المقاربة المعتمدة همّت تعزيز الموارد البشرية وتثمين ظروفها المهنية، وتوسيع الشبكة الاستشفائية الجهوية والإقليمية والرفع من طاقتها الاستيعابية، مع تحديث التجهيزات وتحسين حكامة القطاع، مبرزاً أن تأهيل "1400 مركز صحي أولي للقرب" وتعميم المستشفيات الجامعية وكليات الطب بمختلف الجهات، يشكلان من بين رهانات استرجاع الثقة في الخدمات الصحية.
وفي مجال التعليم، أكد أخنوش أن الحكومة تعتبر "التأسيس لمصعد اجتماعي حقيقي" رهينا برد الاعتبار للمدرسة العمومية والجامعة، مبرزا أن ميزانية التربية الوطنية والتعليم الأولي ارتفعت إلى "أزيد من 97 مليار درهم"، "بزيادة تناهز نسبتها 65% خلال الفترة 2021-2026"، بما يهدف إلى دعم العرض التربوي وتحسين ظروف اشتغال الأطر، إلى جانب تعميم مدارس وإعداديات الريادة، وتعميم التعليم الأولي وتطوير جودته.