كشف التقرير السنوي حول تنفيذ السياسة الجنائية برسم سنة 2024 عن تسجيل ارتفاع لافت في عدد القضايا المرتبطة بالعنف ضد الأطفال، حيث بلغ مجموع القضايا المعروضة على القضاء خلال السنة المنصرمة 10.169 قضية، مسجلا زيادة ملحوظة مقارنة بسنة 2023.
ووفق معطيات التقرير، فقد عرفت الجرائم المرتكبة ضد الأطفال تصاعدا مطردا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل عدد القضايا من 6.291 قضية سنة 2019 إلى 10.169 قضية سنة 2024، ما يعكس اتجاها تصاعديا مقلقا في وتيرة الاعتداءات على هذه الفئة الهشة.
تصاعد الجرائم الجنسية ضد الأطفال
وتبيّن الإحصائيات أن الجرائم ذات الطابع الجنسي لا تزال تشكل النسبة الأكبر من مجموع الاعتداءات، حيث تم تسجيل 3.854 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال خلال سنة 2024، أي ما يمثل 40.06 في المائة من مجموع القضايا المسجلة. ورغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بسنة 2023، التي سجلت 3.979 قضية، فإن الأرقام ما تزال مرتفعة بشكل لافت.
وسجل التقرير ارتفاعاً مقلقاً في بعض الجرائم الجنسية، وعلى رأسها جريمة الاغتصاب، التي ارتفعت من 240 حالة سنة 2023 إلى 306 حالات سنة 2024، أي بزيادة قدرها 27.5 في المائة. كما ارتفع عدد قضايا هتك العرض بعنف من 1.886 قضية إلى 2.013 قضية، مسجلا زيادة قدرها 6.7 في المائة.
في المقابل، سجلت بعض الجرائم تراجعا محدودا، من بينها قضايا هتك العرض دون عنف، التي انخفضت من 646 قضية إلى 502 قضية، إضافة إلى تراجع حالات الاستغلال الجنسي للأطفال من 757 قضية إلى 612 قضية.
الاعتداء الجسدي في صدارة القضايا
وبينت المعطيات أن الاعتداءات الجسدية لا تزال تتصدر قائمة الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، حيث تم تسجيل 3.556 قضية خلال سنة 2024، أي ما يعادل حوالي 37 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، مقابل 3.085 قضية خلال سنة 2023، ما يعكس ارتفاعا ملحوظا بنسبة تفوق 15 في المائة.
كما سُجلت زيادة في قضايا العنف التي تخلف عجزا يفوق 20 يوما، حيث انتقلت من 2.164 حالة سنة 2023 إلى 2.893 حالة سنة 2024، في مؤشر يعكس خطورة الأفعال المرتكبة.
تصاعد الاعتداءات داخل المحيط الأسري
وكشفت الأرقام أن غالبية الاعتداءات المسجلة تتم داخل الوسط الأسري، حيث بلغ عدد القضايا التي يكون فيها المعتدي من داخل الأسرة 8.425 قضية، أي ما يعادل 82.85 في المائة من مجموع القضايا، وهو ما يؤكد أن الخطر الأكبر على الأطفال يأتي من محيطهم القريب.
كما سجل التقرير أن فئة “الغير” تمثل 17.15 في المائة من مجموع المعتدين، ما يعكس استمرار التهديدات خارج الإطار الأسري أيضاً.
حصيلة ثقيلة ودعوة لتعزيز الحماية
ويخلص التقرير إلى أن سنة 2024 عرفت ارتفاعا مقلقا في عدد قضايا العنف ضد الأطفال، سواء من حيث الكم أو خطورة الأفعال المرتكبة، ما يستدعي تعزيز آليات الوقاية والحماية، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تطوير منظومة التبليغ والتكفل بالضحايا.
كما شدد التقرير على ضرورة تقوية دور المؤسسات المكلفة بحماية الطفولة، وتعزيز آليات الرصد والتتبع، لضمان حماية فعلية للأطفال من مختلف أشكال العنف والاستغلال.