أوزين يفضح مضاربات الوسطاء في أسعار الدواجن والبوتشيشي يحذر من قطاع مهدد بالانهيار

خديجة قدوري

كشف النائب البرلماني، محمد أوزين، أن أسعار بيع الدواجن ولحومها تواصل الارتفاع بشكل يفوق القدرة الشرائية لغالبية الأسر المغربية، رغم قرب انتهاء فترة الصيف وموجات الحرارة التي غالباً ما تتخذ مبرراً للتغطية على هذا الارتفاع، إلى جانب المناسبات والأفراح ونفوق كميات مهمة من الدجاج.

وفي هذا الصدد، قال عبد الحق البوتشيشي، والمستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن قطاع تربية الدواجن قد يبدو في ظاهره أنه منظم، لكن في باطنه غير مهيكل.

وأبرز في معرض حديثه، أنه بالعودة إلى من يحدد أثمنة الدجاج، خصوصا دجاج اللحم في "الضيعات"، نجد أن هناك مجموعة من "الباعة" يضعون السعر النهائي للدجاج الذي يخرج من الضيعة، ويمر هذا الأخير من المربي إلى سوق الجملة عن طريق الوسيط، ليصل إلى صاحب "الرياشة" عن طريق وسيط آخر، ما يساهم في ارتفاع سعره، ومع الأسف لا يرضون بربح يسير، ولا يقنعون بدرهم أو درهمين.

وكان النائب البرلماني، محمد أوزين، قد أشار من خلال السؤال الكتابي الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى أنه في الوقت الذي أصبح فيه اقتناء اللحوم الحمراء والأسماك أمراً متعذراً على شريحة واسعة من الأسر، ظل الاعتماد على لحوم الدواجن خياراً رئيسياً لتأثيث المائدة المغربية، غير أن استمرار ارتفاع أسعارها، حيث تجاوز الكيلوغرام الواحد 26 درهماً في بعض الأسواق، و45 درهماً للدجاج الجاهز للطهي، جعل هذا الخيار بدوره صعب المنال وأثقل كاهل المواطنين.

وأوضح البوتشيشي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن قطاع تربية الدواجن مع الأسف هو قطاع مهدد، فعلى الرغم من وجود برامج وقائية، من خلال تطعيم الدجاج في مختلف مراحل نموه خصوصا دجاج اللحم والبياض وأمهات الكتاكيت، والتي تكون تحت إشراف الأطباء البياطرة، إلا أن هناك ظروفا خارجية، من قبيل درجات الحرارة المرتفعة، التي تؤثر بشكل مباشر على القطاع.

وفي هذا السياق، أفاد أوزين أن هذا الوضع، الذي يتكرر مع كل موجة حر، يطرح بإلحاح سؤال الحلول البنيوية الكفيلة بضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

فرغم إطلاق برامج حكومية سابقة لتقوية حضور المجازر العصرية ورفع نسبة الذبح فيها، وتأهيل الرياشات، ودعم تكاليف الإنتاج وخاصة الأعلاف المركبة، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال محدودة، فيما يظل مسار التوزيع خاضعاً للمضاربة من طرف الوسطاء والسماسرة، بما يؤدي إلى تضخم هوامش الربح بين المزرعة ونقطة البيع.

وأشار البوتشيشي إلى أن الحرارة تهدد القطاع وتتسبب في نفوق عدد كبير من الدواجن، بالإضافة إلى أن غشت هو شهر الولائم والأفراح وعودة الجالية والمهرجانات، لذا يكون الإقبال كبيرا على استهلاك الدواجن، وهنا تطرح مسألة العرض والطلب.

وأورد المصدر ذاته، أننا نستخدم أعلافا مستوردة في تغذية هذا المنتج، والتي تبقى بدورها رهينة تقلبات السوق العالمية، مشيرا إلى أن قطاع الدواجن يحيلنا إلى المواد الفلاحية وأثمنتها، فكيف يعقل أن لحم الغنم يباع في بعض المناطق بسعر يتراوح بين 65 و70 درهما، وفي بعض المناطق يصل إلى 120 درهما وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى غياب المراقبة والجشع الذي وصل إليه الجزارون والوسطاء.

وأضاف أنه على الرغم من التقدم التكنولوجي، لا يزال "الشناقة" يتحكمون في السوق، والذين لا يهمهم المستهلك بل الاغتناء الفاحش على حساب القدرة الشرائية، وهنا يجب على الوزارة الوصية أن تتدخل وتتخذ مجموعة من الإجراءات، ففي بعض الأحيان يصل هامش الربح إلى 300 في المائة، وهذا أمر مرفوض وهنا يجب أن تكون مراقبة، بالإضافة إلى تسقيف الأرباح.

وخلص إلى أنه لا يمكن شراء فاكهة بـ 5 دراهم وبيعها للمستهلك بـ 15 درهما، يجب محاربة المضاربين والوسطاء في ما يتعلق بجل المنتجات الفلاحية بشقيها النباتي والحيواني، ويجب على وزارة الفلاحة أن تطور القطاع وتكون الأمور واضحة والأثمنة كذلك.