عادت موجة ارتفاع الأسعار لتلهب جيوب المغاربة، خاصة في بعض الخضر الأساسية التي تعرف إقبالا. ففي جولة داخل أسواق شعبية بمدينة سلا، بلغت أسعار الجزر 12 درهما للكيلوغرام، والبصل 17 درهما، والطماطم 9 دراهم، فيما استقر ثمن البطاطس في حدود 8 دراهم، وهي مستويات يعتبرها مستهلكون "مرتفعة وغير مبررة" مقارنة بالقدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود.
وحول أسباب ارتفاع الأسعار، قال عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء، إن أسعار الخضر والفواكه عرفت مع دخول شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا، لكنها لا تعكس تلك الزيادات الكبيرة التي يسجلها البيع بالتقسيط.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه خلال اليومين الأخيرين شهدت الأسعار انخفاضا نسبيا في عدد من المنتجات داخل سوق الجملة، باستثناء البصل الجاف الذي لا يزال يتراوح بين 7.5 و8 دراهم للكيلوغرام، فيما يتراوح سعر البصل الطري بين 4 و4.5 دراهم، والطماطم بين 3.5 و4.5 دراهم حسب الجودة، والبطاطس بين 3 و4 دراهم، والجزر بين 3.5 و4 دراهم.
وأرجع الشابي أسباب ارتفاع الأسعار إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها ثقافة الاستهلاك، مشيرا إلى أن المحدد الرئيسي لأسعار الخضر والفواكه هو ميزان العرض والطلب؛ فكلما فاق العرض الطلب انخفضت الأسعار، وكلما ارتفع الطلب بشكل مضاعف مقارنة بالعرض ارتفعت الأثمان.
وأشار إلى أن بعض المستهلكين يقبلون خلال هذه الفترة على اقتناء كميات تفوق حاجتهم الفعلية، ما يخلق ضغطا على السلع داخل السوق ويؤثر على توازن العرض.
وأضاف أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها، ألحقت أضرارا بعدد من المناطق، خاصة الساحل الغربي من القنيطرة إلى سيدي سليمان وسوق الأربعاء والعرائش، وهي مناطق تعد المزود الرئيسي للحوامض والأفوكادو والفراولة.
وتابع أن الأفوكادو كانت تعيش أواخر موسمها، وأن ما تبقى من الإنتاج تعرض للتلف، ما أدى إلى نقص حاد في الكميات المعروضة، إلى جانب تضرر ضيعات الليمون بشكل كبير بفعل المياه، وهو ما أثر أيضاً على اليد العاملة في ظل صعوبة الاشتغال في تلك الظروف.
ولفت إلى أن الفراولة تضررت بدورها بشكل كبير، ما يفسر ارتفاع أسعارها، مضيفا أن التفاح يعيش كذلك أواخر موسمه، وهو ما يساهم في تقليص العرض.
وفي ما يتعلق بالخضر، أوضح أن هناك ارتفاعاً في بعض السلع، خاصة البصل وبعض المنتجات القادمة من أكادير، مشيرا إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بالتساقطات المطرية، بل كذلك باستمرار التصدير نحو عدد من الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط وحتى روسيا، في وقت يعرف فيه السوق الوطني طلبا متزايدا، وهو ما يضغط على الكميات المتوفرة داخليا.
وفي سياق متصل، تطرق الشابي إلى قانون تحرير الأسعار، معتبرا أنه منذ سن هذا القانون لم تعد المراقبة التي كان معمولاً بها سابقاً قائمة، حيث كانت لجان تابعة للأقسام الاقتصادية بالعمالات تخرج لمراقبة الجودة والأسعار.
وتابع أن هذا الأمر لم يعد قائما كما كان، ما أدى إلى نوع من الفوضى داخل السوق، سواء لدى بعض باعة التقسيط أو داخل بعض المراكز التجارية الكبرى، مشيرا إلى أن بعض المنتوجات المعروضة داخل بعض المراكز التجارية الكبرى، والتي تكون جودتها ضعيفة أحيانا، يتم بيعها بثمن يتضاعف في بعض الحالات إلى أربع مرات مقارنة بسعرها داخل سوق الجملة، وهو ما يثقل كاهل المستهلك في نهاية المطاف، وفق تعبيره.