شهدت السواحل المحيطة بمدينة سبتة المحتلة ليلة صعبة في حجم محاولات الدخول غير القانوني، إذ حاول أكثر من مئة مهاجر عبور الحدود البحرية سباحةً أو بواسطة زوارق صغيرة يقودها صيادون مغاربة يطالبون أجرًا مقابل هذه التوصيلات.
قوات الحرس المدني الإسباني، خاصة وحدة الخدمة البحرية، بذلت جهودا متواصلة على مدار الليل، مسجلة رقما قياسيا في عدد التدخلات بسبب كثرة محاولات العبور. وقد تزامن ذلك مع تعاون فعّال من طرف البحرية المغربية، الأمر الذي حال دون تكرار المشاهد الكارثية التي شهدتها المنطقة في المواسم الماضية، حيث دخل مئات المهاجرين سباحةً دفعة واحدة.
توزعت عمليات المراقبة والتدخل على نقاط عدة منها طراجال، سارشال، ومنطقة "لا سيرينا"، التي تعرف بأنها نقطة حرجة حيث يدفع الصيادون المهاجرين إلى القفز من الزوارق إلى البحر، مما يزيد من مخاطر الغرق والموت.
في كل مرة يتم فيها اعتراض المهاجرين، كانت البحرية المغربية تستقبلهم وتعيدهم إلى الشواطئ المغربية، فيما يقوم الحرس المدني الإسباني بنقل من يتم توقيفهم إلى شاطئ طراجال لتسليمهم لاحقًا للسلطات المغربية.
وتبرز في هذه الأحداث الزيادة المستمرة في محاولات العبور التي تجاوزت في الأيام الأخيرة 50 محاولة يوميًا، لتصل في هذه الليلة إلى أكثر من مئة محاولة، موزعة على جنسيات متنوعة تشمل مغاربة، جزائريين، آسيويين، وأفارقة من جنوب الصحراء، رجالاً ونساءً، كبارًا وصغارًا، جميعهم يسعون إلى دخول أوروبا.
التنسيق بين الحرس المدني الإسباني والبحرية المغربية يعتبر عاملاً حاسماً في التصدي لهذه المحاولات، خصوصًا بعد الأزمات التي شهدتها المنطقة في يوليو الماضي حين دخل نحو 60 طفلاً خلال 24 ساعة، بسبب عجز البحرية المغربية عن الخروج في البحر جراء سوء الأحوال الجوية.
ويواجه الحرس المدني تحديات كبيرة، حيث يواصل عمله بلا توقف وسط ظروف صعبة تشمل الضباب الكثيف الذي يقلل من الرؤية ويزيد من مخاطر وقوع حوادث غرق، خصوصًا مع تزايد توجّه المهاجرين إلى مسارات أكثر خطورة وأبعد عن السواحل لتفادي مراقبة القوات.