بدعوة من مرصد الشأن المحلي بالحاجب، شارك سكان المدينة، عشية أمس وقفة صامتة بالأكفان والشموع أمام ما يعرف بـ"ممر الموت"، الواقع على الطريق الوطنية رقم 13 التي تعبر قلب الحاجب بين منطقتي الحاجب الأعلى وباب عين خادم، وهو ممر رئيسي يربط مكناس بإفران وأزرو.
في هذا الصدد، قال رئيس المرصد، حافظ حوسة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن "هذه الوقفة الصامتة بالشموع والأكفان جاءت كرسالة احتجاجية على صمت المسؤولين تجاه غياب خطة وإرادة حقيقية لإيجاد حلول ملموسة لـ"ممر الموت" بعين خادم، كان آخر ضحاياه رجلا توفي يوم الخميس 24 يوليوز 2025 بعد أن صدمته شاحنة صهريجية".
وأضاف أن "هذا الممر، الذي يشهد نزيفا مستمرا من الحوادث، عجزت فيه كل من الجماعة والعمالة والوزارة الوصية عن تسريع إنجاز منشأة فنية (تحت أرضية أو علوية) لوقف نزيف الدماء والأرواح التي تزهق من حين لآخر".
وتابع: "مع كل لقاء، يكرر المسؤولون مبررات غير مقبولة تساهم في هدر الزمن، فالساكنة لا تريد أن تموت في طريق لا تحترم الحياة".
وأوضح أن "ما يزيد من عمق الجرح هو وضعية المستشفى الإقليمي ولي العهد بالحاجب، حيث مع كل حادثة يضطر المصابون إلى النقل نحو المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس، بسبب افتقاره للتجهيزات والأطر الطبية المختصة".
وأورد أن "منذ سنوات والساكنة تنادي بإلحاح بمراجعة وتقييم إمكانيات مستشفى الحاجب، والتأكد من قدرته على تلبية احتياجات الطوارئ بشكل مستقل وفعال، دون الحاجة لنقل المصابين لمسافات قد تعرض حياتهم للخطر".
وأفاد المرصد، الذي تلا بيانه عضو مكتب المرصد، دهشور كريم، قبل نهاية الوقفة الصامتة، أن "هذا الحادث يعيد مرة أخرى إلى الذاكرة جميع حالات الوفاة التي شهدها الممر منذ سبعينيات القرن الماضي، ويشكل مناسبة سيئة لتجديد مطلب الساكنة بأن يتحمل الجميع مسؤولياته كاملة لضمان تنقل آمن لجميع مستعملي الطرقات، وعلى رأسها هذا الممر".
وأبرز المرصد أن "عدد ضحايا هذا الممر بلغ إلى حدود الآن ما يفوق الأربعين وفاة".
ودعا المرصد "جميع الفاعلين المسؤولين إلى الوفاء بتعهداتهم والتزاماتهم التي أعلنوا عنها منذ ثلاث سنوات على الأقل، حينما صرحوا علانية أمام الساكنة وعموم المواطنين بأن الجماعة الترابية لمدينة الحاجب والمصالح الخارجية لوزارة التجهيز والنقل بصدد البحث لإيجاد حل دائم وآمن لتحييد الخطر المستمر الذي يمثله الممر".
وثمن المرصد بداية الأشغال بمقر المركز الطرقي، لكنه تساءل بالقدر نفسه عن أسباب التأخر في إنجاز الشق الثاني من المشروع المتعلق بالممر، سواء كان أرضيا أو معلقا.
وحمل "هذه الجهات، كل حسب اختصاصه وطبيعة مجال تدخله، المسؤولية الكاملة السياسية والأخلاقية والمدنية والجنائية فيما يتعلق بسلامة المواطنين، فيما جرى وسيجري في هذا الممر الذي باتت سمعته السيئة تتجاوز المجال المحلي".





