في خطوة تروم إعادة الحيوية إلى الفضاءات العمومية وتعزيز الجاذبية السياحية والثقافية للمدينة، أعلنت جماعة فاس، بشراكة مع جمعية فاس سايس وتحت إشراف ولاية جهة فاس-مكناس، عن إطلاق برنامج متكامل لتنشيط ساحة باب أبي الجنود، أحد أبرز المعالم التاريخية بالعاصمة العلمية.
ومن المرتقب أن تنطلق فعاليات هذا البرنامج يوم الخميس 26 مارس 2026، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، حيث ستتحول الساحة إلى فضاء مفتوح يحتضن باقة متنوعة من العروض الفنية والترفيهية، تشمل فقرات للحكواتيين، وعروضًا مسرحية، وألعابًا بهلوانية، إضافة إلى عروض السيرك، في أجواء احتفالية تستهدف مختلف الفئات العمرية من سكان المدينة وزوارها.
ووفق الجهات المنظمة، فإن هذه الأنشطة ستُنظم بشكل دوري نهاية كل أسبوع، أيام الجمعة والسبت والأحد، بما يضمن استمرارية التنشيط الثقافي وإحياء الفضاءات العمومية، ويعزز مكانة فاس كوجهة سياحية وثقافية متميزة على الصعيدين الوطني والدولي.
من جانبه، ثمّن الفنان محمد العلمي هذه المبادرة، معتبرًا أنها خطوة إيجابية من شأنها تحريك الحياة الثقافية وإضفاء دينامية فنية على فضاء يُعد من رموز المدينة. غير أنه عبّر، في المقابل، عن استغرابه من المقاربة المعتمدة، والتي اعتبرها "محصورة في إطار تنسيقي ضيق"، لا يعكس، حسب تعبيره، التنوع والغنى الذي يميز النسيج الثقافي والفني لفاس.
وأشار العلمي إلى أن المدينة تزخر بعدد كبير من الفنانين والفاعلين الثقافيين، الذين يشتغلون في ظروف محدودة، في ظل غياب دعم منتظم من طرف مجلس جماعة فاس للجمعيات الثقافية والتظاهرات الفنية منذ سنة 2018، رغم وجود مهرجانات ومشاريع ثقافية وازنة.
وأكد المتحدث أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تنظيم عروض ظرفية، بل يتطلب إرساء سياسة ثقافية منصفة، تقوم على تكافؤ الفرص والانفتاح على مختلف الطاقات المحلية، مع توفير برامج واضحة تضمن فرص اشتغال منتظمة للفنانين، خاصة في مجالي المسرح والموسيقى.
وختم العلمي تصريحه بالتعبير عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة بداية لمسار أوسع، يتم خلاله توسيع دائرة الشراكات، وإشراك مختلف الفاعلين الثقافيين، بما يعيد الاعتبار لدور الجمعيات والفرق الفنية التي ساهمت، لسنوات، في إشعاع مدينة فاس.