اتهمت ثورية العزاوي، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، منتقدي مشروع القانون الذي يقضي بإدماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باللجوء إلى "مزايدات سياسية وانتخابية بدون مبرر ولا حجج" في تعاطيها مع هذا النص التشريعي.
وقالت العزاوي، في مداخله لها باسم الفريق خلال مناقشة مشروع القانون بالجلسة التشريعية اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، إن اعتماد الحكومة لمقاربة تدريجية وواقعية تراعي الإكراهات المالية وتوازن بين الطموح الاجتماعي ومتطلبات الاستدامة يعكس حسا عاليا بالمسؤولية في تدبير الإصلاح، على خلاف الحكومة السابقة.
وسجلت النائبة البرلمانية أن النقاش العمومي المثار منذ إحالة مشروع القانون على البرلمان يعكس، في مجمله، اقتناعا بوضوح وسلامة المقاربة الحكومية، مع تسجيل ثلاثة تساؤلات تتعلق بالتخوف من تأثير بعض التعديلات على الحقوق والمكتسبات السابقة، والخشية من تركيز التدبير أو إضعاف التعددية المؤسساتية، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بالأثر المالي والاجتماعي لبعض الاختيارات الواردة في المشروع.
ولفتت العزاوي إلى أن هذه التساؤلات، وإن كانت مشروعة في إطار النقاش الديمقراطي، فإن الحكومة أجابت عنها بشكل واضح، مبرزة أن مشروع القانون حرص صراحة على حماية الحقوق المكتسبة، ونص على آليات انتقالية تضمن الاستمرارية وعدم إحداث أي فراغ قانوني أو مساس بوضعيات قائمة.
كما أبرزت أن توحيد وإعادة تنظيم التدبير لا يعني إطلاقا الإقصاء أو الإضعاف، بل يهدف إلى تجاوز التشتت وتحقيق الانسجام ورفع مستوى النجاعة، لافتة إلى أن الحكومة اعتمدت مقاربة تدريجية وواقعية تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المالية، وتوازن بين الطموح الاجتماعي ومتطلبات الاستدامة.
وأضافت أن مشروع القانون يرتكز في جوهره على اختيارات كبرى منسجمة مع المرجعية الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة، وتعكس إرادة سياسية واضحة لتجويد الإطار القانوني المنظم للقطاع، وتعزيز الحكامة المؤسساتية، وضمان استمرارية الحقوق المكتسبة، وتحقيق العدالة بين الفئات المستهدفة مع مراعاة التوازنات المالية والاستدامة على المدى المتوسط والبعيد...
وأشارت إلى أن مشروع القانون رقم 54.23 يأتي استنادا إلى تشخيص موضوعي للاختلالات المسجلة، ورغبة في توحيد الرؤية وضمان النجاعة والاستدامة، وتجاوز تشتت التدبير وتداخل الاختصاصات، بما يخرج التعديل من طابعه الشكلي إلى تعديل جوهري وأساسي في المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية.