قصة أيمن، وهو شاب مغربي يبلغ من العمر 21 عاما وينحدر من مدينة الدار البيضاء، ليست سوى واحدة من بين القصص الكثيرة التي تندرج ضمن ملف الهجرة إلى سبتة، لكنها، رغم ذلك، لا تخلو من بعدها الإنساني والإعلامي.
فهذا الثلاثاء، كان التدخل السريع لعدد من المصطافين وعاملات شركة محلية للتنظيف حاسما في إنقاذ حياته.
يروي أيمن أنه انطلق من المغرب رفقة أربعة شبان آخرين، إلا أنه وجد نفسه وحيدا على الشاطئ بعدما انفصل عنهم. ويؤكد أنه لا يعرف، إلى الآن، مصير رفاقه، بعدما منعته إصابة في كاحله من مواصلة السير.
ليلة كاملة منهكا على الشاطئ
يعتقد أيمن أنه كان الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى الشاطئ. وبعد أن بلغ اليابسة وهو في حالة إنهاك شديد، غلبه النوم على الشاطئ طوال الليل، ولم يعثر عليه أحد إلا صباح اليوم التالي، حيث كان يعاني من جفاف شبه تام.
وقدم له من وجدوه الماء، فشرب ما يقارب زجاجتين كاملتين دفعة واحدة من شدة العطش، إذ كان على وشك الانهيار.
كما قامت إحدى المصطافات، التي كانت تستعمل عكازين، بإعارته إياهما حتى يتمكن من التحرك والصعود إلى أعلى المنطقة.
تمكن من الاتصال بوالدته
نجح أيمن في الاتصال بوالدته هاتفيا، وأخبرها بأنه بخير، وأنه وصل إلى سبتة سالما، لكنه لا يعلم أين يوجد رفاقه الذين انطلقوا معه في الرحلة.
وكانت أمتعته القليلة محفوظة داخل كيس بلاستيكي رافقه طوال رحلة العبور إلى المدينة.
وكان جرحه ملفوفا بضمادة بدائية، وضعها له بعض الشبان الذين كانوا في منطقة سارشال.
وتولت عاملات شركة تراكسا، اللواتي كن يقمن بأعمال تنظيف في المكان، تقديم المساعدة له، إلى جانب عدد من المصطافين، إلى حين وصول عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية، التي نقلته في سيارتها إلى المستشفى.
وعبر أيمن عن امتنانه لكل الأشخاص الذين قدموا له المساعدة، وهم أشخاص لا يعرفهم، لكنهم وجدوا في المكان والوقت المناسبين.