إسبانيا تستعرض قوتها على الحدود مع سبتة المحتلة بسفينة مراقبة ضخمة

تيل كيل عربي

حطّت السفينة المحيطية الحديثة "دوكي دي أهومادا" التابعة للحرس المدني الإسباني بميناء سبتة إلى غاية يوم الأحد، في إطار ما تصفه المديرية العامة بـ“محطة تقنية متقدمة” تهدف إلى تنفيذ تمارين مراقبة وتنسيق عملياتي في مضيق جبل طارق، غير أن هذه الزيارة تثير، في المقابل، انتقادات داخلية وإعلامية حول كونها أقرب إلى عرض دعائي لا يترجم إلى دعم فعلي للوحدات البحرية المحلية التي تعمل تحت ضغط متزايد.

وبحسب ما تروّجه السلطات الإسبانية رسميا، فإن توقف السفينة في سبتة يرتبط بإجراء اختبارات متعلقة بـمعايرة الرادارات وأجهزة الاستشعار البصرية في ظروف المضيق، وتعزيز دمج المعطيات الآنية مع نظام المراقبة الخارجية (SIVE) التابع لقيادة الحرس المدني، إضافة إلى دعم الأمن البحري وتوفير إسناد لوجستي للزوارق المحلية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

لكن تقارير محلية من سبتة المحتلة تشير إلى أن الواقع الميداني يختلف كثيرا، حيث يواصل الخفر البحري للحرس المدني في المدينة العمل بإمكانات محدودة، رغم كون سبتة تسجل أعلى مستويات الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية على مستوى إسبانيا، في ظل غياب تعزيزات دائمة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو الوسائل التقنية الحديثة.

وتلفت المعطيات المتداولة إلى أن وزارة الداخلية الإسبانية تكتفي عادة بنشر أرقام المهاجرين الذين يصلون إلى مراكز الشرطة بعد ضبطهم، في حين لا تُعلن بشكل واضح عن حجم محاولات العبور الفاشلة أو عمليات الإنقاذ التي يقوم بها عناصر الخدمة البحرية. ووفق المصدر نفسه، فقد تم خلال سنة 2025 تسجيل أكثر من 60 ألف محاولة لعبور البحر، وهي محاولات لم تُحتسب ضمن الوافدين الرسميين، لكنها تطلبت تدخلات متكررة لإنقاذ أشخاص ألقوا بأنفسهم في المياه.

ويؤكد الطرح ذاته أن هذا الحجم من التدخلات يتم غالبا في ظروف صعبة وبموارد "بالحد الأدنى"، ما يجعل طاقم الخدمة البحرية في سبتة منشغلاً بشكل شبه كامل بملف الهجرة، على حساب مهام أخرى، في وقت تشهد فيه المنطقة أيضاً تصاعداً في نشاط تهريب المخدرات ضمن ما يشبه “مثلثاً” بحرياً يربط شمال المغرب وجنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وسبتة.

وفي مقابل هذا الضغط، يتم تقديم سفينة "دوكي دي أهومادا" في الإعلام الإسباني باعتبارها "جوهرة التاج" داخل أسطول الخدمة البحرية للحرس المدني، إذ تُعد أكبر وأحدث سفينة من نوعها، بطول يتجاوز 82 مترا وعرض 14 مترا، وقد صُممت لتعزيز عمل مجموعة المضيق البحرية التي تتخذ من قادس قاعدة لها، خصوصاً في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالمخدرات.

وتُظهر المعطيات التقنية أن السفينة تمثل قفزة نوعية في تجهيزات الحرس المدني، إذ تضم مهبطا للمروحيات وخمس طوابق تشغيلية، إضافة إلى مركبة غاطسة يتم التحكم فيها عن بُعد (ROV) قادرة على النزول إلى عمق 1000 متر لتنفيذ عمليات تفتيش تحت الماء، إلى جانب طائرات مسيّرة للمراقبة وزورقين صلبين للتدخل السريع والإنقاذ.

وقد جرى بناء السفينة في أحواض Armón بمدينة فيغو، بكلفة إجمالية تناهز 35 مليون يورو، ممولة بنسبة 90% من صناديق أوروبية، بينما أشار مسؤولون عسكريون إلى أن السفينة، خلال ثلاثة أشهر فقط من دخولها الخدمة، نفذت عدداً من العمليات التي وُصفت بـ“النوعية”.