إسبانيا تسجل أعلى حصيلة في مكافحة الإرهاب منذ اعتداءات 2004 بفضل "تعاون المخابرات المغربية"

تيل كيل عربي

كشفت معطيات رسمية صادرة عن أجهزة الأمن الإسبانية أن سنة 2025 سجلت أعلى حصيلة من عمليات تفكيك الخلايا المتطرفة منذ اعتداءات 11 مارس 2004، ما يعكس تصاعد وتيرة التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف، إلى جانب تشديد غير مسبوق في العمل الاستخباراتي والأمني داخل التراب الإسباني.

وبحسب أرقام نشرتها وزارة الداخلية الإسبانية، فقد تم خلال العام الجاري تنفيذ 64 عملية أمنية أسفرت عن توقيف 112 شخصا يشتبه في ارتباطهم بشبكات التطرف العنيف، من بينهم 12 موقوفا خارج التراب الإسباني، في تعاون مباشر مع أجهزة أمنية أجنبية، أبرزها الأجهزة المغربية.

تعد هذه الحصيلة الأعلى منذ سنة 2004، التي شهدت اعتداءات مدريد الدامية، ما يعكس، وفق مصادر أمنية، تصاعد التحديات المرتبطة بالتهديدات الإرهابية، رغم التطور الكبير في منظومة الوقاية والرصد المبكر.

 

الأجهزة الأمنية: ارتفاع التوقيفات لا يعني تصاعد التهديد

وأكد مسؤولون أمنيون أن ارتفاع عدد الموقوفين لا يعكس بالضرورة تصاعدا في مستوى الخطر، بل يعكس بالأساس تحسنا في قدرات الرصد الاستباقي والعمل الاستخباراتي، مدعوما بتنسيق متقدم بين الشرطة الوطنية والحرس المدني وجهاز الاستخبارات (CNI).

وأوضح مدير مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (CITCO) أن "التهديد الإرهابي اليوم أكثر تعقيدا، لكنه أكثر قابلية للرصد"، مشيرا إلى أن العمل الاستباقي أصبح يعتمد على تحليل البيانات الرقمية وتتبع الأنشطة المشبوهة في الفضاء الإلكتروني، وليس فقط على التحركات الميدانية التقليدية.

 

التجنيد الرقمي والذكاء الاصطناعي… تحديات جديدة

وحسب التقرير، فإن أخطر تطور في السنوات الأخيرة يتمثل في انتقال مسارات الاستقطاب والتجنيد إلى الفضاء الرقمي، حيث باتت التنظيمات المتطرفة تستغل منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وغرف الدردشة لاستهداف فئات شابة، مستخدمة خطابا عاطفيا وأدوات تكنولوجية متقدمة.

وأشار التقرير إلى أن بعض التنظيمات المتطرفة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى دعائي وتجنيدي موجه، وحتى في محاكاة المحادثات بهدف استدراج الشباب، ما فرض تحديات جديدة على آليات الرصد التقليدية. وخلال سنة واحدة، تمكنت وحدة مكافحة المحتوى المتطرف من إزالة نحو ألفي محتوى رقمي يحوي مضامين تحريضية أو تعليمات لصناعة المتفجرات أو تمجيد التنظيمات الإرهابية.

 

توزيع جغرافي للتوقيفات… برشلونة ومدريد في الصدارة

تصدر إقليم كتالونيا قائمة الجهات من حيث عدد التوقيفات، حيث سُجلت 28 حالة في برشلونة وضواحيها، تلتها العاصمة مدريد بـ 13 موقوفاً، ثم إقليم فالنسيا بـ 10 حالات، في حين سجلت مدينة سبتة 9 توقيفات مرتبطة بأنشطة متطرفة. وشملت العمليات الأمنية مدنا أخرى مثل غرناطة، أليكانتي، قادس، ومناطق متفرقة من الأندلس، ما يعكس الطابع اللامركزي للتهديد.

 

التعاون المغربي–الإسباني: ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب

وأكدت المصادر الأمنية الإسبانية أن التعاون مع الأجهزة الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يشكل أحد أعمدة النجاح في تفكيك الخلايا المتطرفة، مشيرة إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أسهم في إحباط عمليات خطيرة داخل إسبانيا وخارجها. كما ساهم المغرب في تفكيك خلايا كانت تستعد لتنفيذ هجمات، وضبط مواد متفجرة وأسلحة، إضافة إلى رصد تحركات عناصر كانت تخطط لعمليات عابرة للحدود.

 

تهديد متحوّل… لكن تحت السيطرة

ورغم ارتفاع عدد الموقوفين، تؤكد السلطات أن الوضع الأمني ما يزال "تحت السيطرة"، وأن التهديد الإرهابي في أوروبا لا يبلغ مستويات الخطر القصوى المسجلة في مناطق أخرى مثل الساحل الإفريقي أو الشرق الأوسط. ومع ذلك، تشدد الأجهزة المختصة على ضرورة اليقظة، خاصة في ظل تطور أساليب التجنيد وانتقال النشاط المتطرف إلى الفضاء الرقمي، وتزايد محاولات استهداف الفئات الشبابية.