في خطوة لافتة تحمل أبعادا استراتيجية، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية تفعيل عملية عسكرية جديدة أُطلق عليها اسم "سينيرجيا 25"، شملت انتشارا واسعا للقوات البرية والبحرية والجوية في نقاط حساسة من “الأراضي ذات السيادة الإسبانية”، وعلى رأسها جزر الشافاريناس والجزيرة الصغيرة بيريخيل (ليلى)، إضافة إلى سبتة ومليلية.
العملية، التي يقودها المقر العملياتي البري (MOT) بتنسيق مع قيادة العمليات (MOPS)، تشمل تعزيزات في جزر الكناري والبليار والمدينتين المحتلتين، مع تركيز خاص على الجزر القريبة من السواحل المغربية. وتم نشر وحدة من الفرقة الأولى للّيجـيون (تيرثيو غران كابيتان) عبر البحر لتأمين المواقع الثلاثة الدائمة بجزر الشافاريناس (إيزابيل الثانية، كونغريسو، والملك)، والتي تُعتبر أكثر النقاط حساسية تجاه المطالب المغربية المتجددة.
دعم بحري وجوي
بالتوازي مع الانتشار البري، أوكلت للبحرية الإسبانية مهمة تعزيز المراقبة البحرية عبر سفينة العمل البحري “فورور” (P-46) التي تجوب محيط الشافاريناس. كما ينفذ سلاح الجو والفضاء مناورات “Eagle Eye 25-3” لتعزيز الدفاعات الجوية، مستخدماً منظومات NASAMS وMISTRAL ومدافع 35/90، فيما تتولى الفرقة 16 من جزر الكناري مراقبة البنية التحتية الحيوية في الأرخبيل.
تعزيزات في سبتة ومليلية والبليار
في سبتة، كثّف المجموعة التكتيكية “سبتة” دورياته، بينما ركزت وحدات البحرية على مراقبة جزيرة بيريخيل. أما في البليار، فتولت كتيبة المشاة “بالما 47” مهام الاستطلاع والتنسيق مع السلطات المدنية، في إشارة إلى انتشار يلامس جميع “نقاط التماس” في الجغرافيا الإسبانية.
سياق سياسي ورسائل ردع
يأتي هذا التحرك العسكري في ظل عودة المغرب لتجديد مطالبه السيادية على عدد من الجزر والجيوب المحتلة، وهو ما تعتبره مدريد تهديدا مباشرا يستدعي إظهار الجاهزية. ووفق وزارة الدفاع، فإن الهدف هو "امتلاك معرفة شاملة بالبيئة الاستراتيجية وضمان سرعة الرد".
الجنرال رامون أرمادا فاثكيث، رئيس أركان المقر العملياتي البري، أكد أن العملية تمكّن من ردّ “سريع ومرن” على أي طارئ، مشددا على أن هذا الانتشار يعكس “جهداً بشرياً وماديا ضخما لحماية الإسبان”.
المراقبون يرون أن هذه التعبئة تحمل رسالة ردع واضحة إلى الرباط، خصوصا وأنها تأتي متزامنة مع سياقات إقليمية متوترة وضغوط مرتبطة بالهجرة وأمن المتوسط. وتبدو مدريد من خلال “سينيرجيا 25” حريصة على إظهار قدرتها على التحرك المنسق والسريع لحماية مواقع تعتبرها “خطوطاً حمراء”، في وقت يرى فيه المغرب أن هذه الجيوب تمثل بقايا استعمارية في شمال إفريقيا.