إسبانيا: خمسة مغاربة يعترفون باستغلال مهاجرين «غير نظاميين» في الحقول

تيل كيل عربي

أقرت محكمة في مدينة بلد الوليد (Valladolid) الإسبانية، يوم الجمعة، حُكما بالسجن لمدة عامين ضد خمسة أفراد من عائلة واحدة من أصل مغربي، بعد اعترافهم باستغلال مهاجرين في وضعية غير قانونية في أعمال زراعية دون تسجيلهم في نظام الضمان الاجتماعي، في واحدة من أبرز قضايا «العبودية الحديثة» في القطاع الزراعي الإسباني.

المتهمون، وهم أربعة أشقاء ووالدتهم، اختاروا القبول باتفاق قضائي مع النيابة العامة وهيئة الضمان الاجتماعي، ما جنّبهم المحاكمة الكاملة وأدى إلى تخفيض العقوبة من 5 سنوات ونصف كانت النيابة قد طالبت بها إلى عامين فقط من السجن.

ورغم صدور حكم بالسجن، فلن يدخل المتهمون السجن فعلياً بعدما قرر القاضي تعليق تنفيذ العقوبة لمدة 5 سنوات، بشرط عدم ارتكاب أي جريمة خلال هذه المدة والالتزام بجميع شروط المحكمة.

وبموجب الحكم، أُدين كل فرد من العائلة بسنة ونصف من السجن وغرامة بقيمة 230 ألف يورو وحرمان من الاستفادة من أي دعم أو إعفاء ضريبي لمدة 3 سنوات، بتهمة الاحتيال ضد الضمان الاجتماعي؛ وستة أشهر من السجن إضافية بتهمة الانتماء إلى تنظيم إجرامي، ثم غرامة قدرها 2160 يورو بتهمة انتهاك حقوق العمال.

كما أمرت المحكمة بدفع 205 آلاف يورو كتعويض للضمان الاجتماعي بشكل تضامني، مع التزام بدفع 400 يورو شهرياً حتى سداد كامل المبلغ، مع شرط إبقائهم تحت رقابة قضائية وإبلاغ المحكمة بأي تغيير في محل الإقامة.

 

أساليب منظمة للاحتيال واستغلال المهاجرين

التحقيقات كشفت أن المتهمين الخمسة – وجميعهم أقارب ويقيمون في بلدتي Olmedo وضواحيها – شكلوا شبكة عائلية تدير نشاطاً منظماً في المجال الزراعي في مقاطعة بلد الوليد والمناطق المجاورة.

فمن أجل إخفاء أنشطتهم غير القانونية، كان أفراد العائلة يسجلون أنفسهم بالتناوب كـ«أصحاب شركات زراعية فردية» في الضمان الاجتماعي، ما كان يسمح لهم بخلق واجهة قانونية وهمية وتجنب دفع المستحقات الاجتماعية لأنفسهم ولعمالهم.

وبهذا الأسلوب، تمكنوا من تراكم ديون بلغت 225 ألف يورو تجاه الضمان الاجتماعي الإسباني، بينما استمروا في تشغيل عمال في الحقول دون أي تغطية قانونية.

 

«عمال بلا أوراق» في حقول البطاطس والفراولة

التحقيق الميداني الذي أجرته مفتشية العمل في عام 2022 كشف عن وجود عشرات العمال من الجنسية المغربية يشتغلون في حقول البطاطس والفراولة في بلدات Chañe وCantalejo (مقاطعة سيغوفيا)، دون تصاريح إقامة أو عمل.

وكان هؤلاء العمال يعملون في ظروف صعبة ومن دون أي حقوق اجتماعية، في نموذج كلاسيكي لـ«الاستغلال العمالي» الذي ينتشر في بعض قطاعات الزراعة الإسبانية، خصوصاً تلك التي تعتمد على اليد العاملة المهاجرة.

وإلى جانب العقوبات الجنائية، قضت المحكمة بحرمان أفراد العائلة من الحصول على أي دعم أو إعفاءات مالية من الدولة الإسبانية لمدة ثلاث سنوات، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز الردع في قضايا الاستغلال العمالي.

كما اعترفت المحكمة بتعاون المتهمين الجزئي في «جبر الضرر» من خلال دفع 20 ألف يورو مسبقاً، ما خفف من العقوبة النهائية.