قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن "الطريق الإيجابي الوحيد للتغيير هو المشاركة السياسية، التي تتيح كل خمس سنوات فرصة اختيار من يسير الحكومة"، موضحا أنه "رغم أن الحكومة هي التي تدبر الشأن العام، فإن رئيس الدولة ليس هو رئيس الحكومة، بل هناك رئيس للدولة هو الملك".
وأضاف، في كلمة له خلال مهرجان خطابي بآسفي أمس السبت، "إذا كنتم ترون أن الأمور ما تزال مستقرة نسبيا ومحتملة، فلأن الملك يحد من الفساد لدى بعض الأشخاص وبعض الأحزاب، حتى لا نصل إلى القاع".
وفي انتقاد مباشر للحكومة، قال إن "لدينا حكومة يرأسها شخص اشترى الديمقراطية، ويحاول التحكم فيها بفضل إمكانياته، واشترى وسائل إعلام ومواقع، ويحاول التأثير في الإدارة"، في إشارة إلى عزيز أخنوش، مضيفا "ولو أنه فعل ذلك لمصلحة البلاد والشعب، لكنا أول من يصفق له، لكنه استعمل ذلك في تضارب المصالح".
واستشهد ابن كيران بمثال "صفقة لتحلية مياه البحر لفائدة الدار البيضاء"، معتبرا أنها "مشروع مهم، لكن بعد الحصول على الصفقة، تم تمرير قرار للحصول على 260 مليار سنتيم من المال العام"، لكن بعد إثارة الموضوع من لدن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تراجع عن ذلك.
وسجل أن "رئيس الحكومة الحالي لديه مشكل، وهو أنه لم يتخلص من عقلية التاجر"، موضحا أن "التجارة ليست عيبا، بل هي شريفة إذا كانت بالكد والصدق، لكن عندما يتعلق الأمر بالريع، فهنا الإشكال".
وتوقف ابن كيران عند قطاع المحروقات، قائلا إن "ما وقع في قطاع المحروقات واضح، ومجلس المنافسة فرض غرامات كبيرة على الشركات بسبب التواطؤ، وتم أداء حوالي مليار و800 مليون درهم للدولة، اعترافا بتحقيق أرباح غير مشروعة".
وتابع بالقول "لا يمكن أن تعود مرة أخرى إلى رئاسة الحكومة بنفس الأسلوب"، مضيفا أن "بعض الوزراء تم تسجيل ارتفاع كبير وغير مبرر في أرباح شركاتهم، وهو ما يطرح علامات استفهام".
كما تطرق ابن كيران إلى الحوار الاجتماعي من خلال توجيه اتهامات للنقابات بالقول "كنا نقوم به، لكنه يتطلب نقابات مسؤولة تبحث عن المصلحة العامة، لا عن أجندات سياسية أو مصالح ضيقة".
ومن جانب آخر، سجل أن "هناك من يسعى إلى تشويه صورة الأحزاب، بعرض نماذج سلبية، كاستغلال المال أو شراء التزكيات، ليصل الناس إلى قناعة أن الأحزاب فاسدة، فينسحبوا من المشاركة"، مبرزا في المقابل أن هناك أحزابا جاءت لتستفيد.
وفي ما يتعلق بالساعة الإضافية، قال ابن كيران "نحن، كحزب سياسي، إذا قمنا بشيء ولم يرض عنه الناس، فمن العيب ألا نتراجع عنه"، مضيفا بالقول "ليس نحن من أقر الساعة الإضافية، ففي عهدي كانت في الصيف، وفي الصيف تكون مقبولة، أما في الشتاء، مع المطر والظلام، فلا، وقد تم اعتمادها في فترة سعد الدين العثماني، ونحن نعترف بذلك".
وتابع قائلا: "لكن حتى لو افترضنا أن الملك هو من أقرها، فهل لا يمكننا مراجعته، نحن نحب ملكنا ونعتز به، ونحن أوفياء له، وبيننا وبينه عقد شرعي، ومع ذلك كنت أراجعه عندما كنت رئيسا للحكومة وكان يقول لي عندما يكون معي الحق: لديك الحق".
ومن جانب آخر، وجه الأمين العام لحزب "المصباح" انتقادات إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واصفا إياه بأنه "ابتلاء الله" للحزب، وذلك ردا على اتهامه لحزب العدالة والتنمية بإفشال ملتمس الرقابة، قبل أن يذهب إلى اتهامه، في المقابل، بالاتفاق مع عزيز أخنوش للانسحاب من هذا الملتمس.