أبرم عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، ونظيره العراقي، خالد شواني، أمس الخميس بمقر وزارة العدل بالرباط، اتفاقية تعاون لنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وذلك في إطار زيارة عمل رسمية يقوم بها شواني إلى المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 غشت 2025.
وعرف الاستقبال مباحثات ثنائية بين مسؤولي الحكومتين لمناقشة المواضيع المشتركة، ووضع الأسس للمبادرات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الشراكة والتعاون بينهما.
وفي هذا الصدد، قال محمد الطيار، الخبير الأمني، إن توقيع اتفاقيات نقل السجناء والتعاون في مجال العقوبات البديلة بين الدول العربية، مثل الاتفاق الموقع مؤخرا بين المغرب والعراق، يشكل خطوة استراتيجية تتجاوز بعدها القانوني بحكم أنها تلامس الأبعاد الأمنية والإقليمية.
وأوضح الخبير الأمني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الجمعة أن هذه الاتفاقيات، المستندة إلى اتفاقية الرياض لسنة 1983، تتيح للدول متابعة مواطنيها المحكومين على ترابها الوطني، بما يسهل عملية إعادة الإدماج الاجتماعي ويقلل من مخاطر تحويل السجون إلى فضاءات لتفريخ شبكات الجريمة العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أفاد وزير العدل العراقي، خالد شواني أن "توطيد العلاقات مع المملكة المغربية من خلال توقيع اتفاقية نقل المحكوم عليهم استنادا إلى اتفاقية الرياض لسنة 1983، وكذا مذكرة تفاهم خاصة بالعقوبات البديلة بين بغداد والرباط، يأتي تنفيذا لاتفاقية حقوق الانسان الدولية والتي تعمل على نقل السجناء إلى بلدانهم من أجل اللقاء بعوائلهم".
ومن جانبه قال عبد اللطيف وهبي، إن "المغرب تربطه علاقات أخوية تاريخية مع جمهورية العراق، وبتوقيع هذه الاتفاقيات، نسعى إلى تكريس هذه الروابط، بما يضمن كرامة وحقوق المواطن المغربي أينما كان. هذه الخطوة ليست مجرد تقنية قانونية، بل هي ترجمة عملية لإرادة سياسية حقيقية لإرساء دولة الحق والقانون".
من زاوية أمنية، قال الطيار إن تطبيق القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة في المغرب، ومشاركة تجربته مع العراق، يعكس دبلوماسية قانونية مغربية وأمنية ناعمة، تهدف إلى خلق فضاء عربي أكثر انسجاما في مواجهة الإرهاب والاتجار غير المشروع والهجرة السرية. وبذلك، يتحول التعاون القضائي إلى رافعة لتعزيز الأمن الإقليمي عبر تقليص الفراغات القانونية التي تستغلها التنظيمات الإجرامية، سواء تعلق الأمر بالتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود أو عصابات الجريمة المنظمة.
وأبرز في معرض حديثه، أنه لا يمكن فصل هذه الخطوة عن الزيارة الرسمية التي قام بها وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، إلى العراق سنة 2023، والتي أسست لمسار متدرج من الثقة والتقارب في المجالين القانوني والقضائي. تلك الزيارة شكلت إشارة سياسية واضحة إلى رغبة البلدين في تطوير تعاون مؤسساتي مستدام، توج لاحقا بمذكرات تفاهم عملية.
واستطرد الطيار أنه على المدى المتوسط، يمكن أن يشكل هذا الانفتاح المغربي على تبادل الخبرات القانونية مع العراق ودول المنطقة مدخلا لتوسيع التعاون أيضا في المجالين العسكري والاستخباراتي. فالقنوات القضائية تمثل أداة قوية لترسيخ بناء الثقة، ومن شأنها أيضا أن تترجم إلى تعزيز تبادل واسع للمعلومات حول شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة التي تهدد الأمن القومي العربي.
وخلص إلى القول إن مذكرة التفاهم المغربية–العراقية حول العقوبات البديلة هي جزء من رؤية استراتيجية مغربية أوسع تهدف إلى جعل العدالة أداة لتعزيز الأمن الإقليمي وتكريس دور المغرب الرائد في نشر قيم الاستقرار والتعاون على المستوى الدولي.