احتجاجات بالجرف.. مطالب بسكن لائق وتعويض شامل للمتضررين من واد البطحاء

خديجة عليموسى

شهد قصر المنقارة بالجرف، إقليم الرشيدية، أمس الخميس، وقفة احتجاجية نظمها متضررون من فيضانات واد البطحاء، للمطالبة بتدخل عاجل يضمن كرامة الأسر المتضررة ويضع حدا لمعاناتهم المتواصلة منذ الكارثة، في ظل ما وصفوه بـ"هشاشة حلول الإيواء المؤقت وغياب رؤية واضحة لمعالجة تداعيات الفيضانات.

وفي تصريحات متطابقة لـ"تيلكيل عربي"، أفاد متضررون بأن بعض الأسر لجأت إلى دار الطالب بشكل مؤقت، في حين اضطرت أسر أخرى إلى التوجه إلى أقاربها وجيرانها.

ورفع المتضررون خلال الوقفة مطالب تتصدرها ضرورة توفير سكن لائق يحفظ كرامة الأسر المتضررة، ويضمن لها شروط العيش الآمن والمستقل، بعيدا عن حلول الإيواء الجماعي التي قالوا إنها عمقت معاناتهم النفسية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للأسر التي تضم نساء وأطفالا وكبار سن.

ودعا المحتجون إلى ضرورة إيواء جميع المتضررين عبر كراء منازل مستقلة، بشكل عاجل ومؤقت، إلى حين إيجاد حلول دائمة، بدل الاكتفاء بحلول وصفوها بـ"الترقيعية"، لا تستجيب لحجم الضرر ولا تراعي الوضع الإنساني للأسر المنكوبة.

كما طالب المشاركون في الوقفة بتعويض جميع المتضررين عن الخسائر التي لحقت بمساكنهم وممتلكاتهم، معتبرين أن الأضرار لم تقتصر على السكن، بل طالت الأثاث وكل التجهيزات، ما جعل عددا من الأسر تفقد كل ما تملكه في لحظات.

وفي السياق ذاته، نبه المحتجون إلى خطورة استمرار السكن بالمنازل الآيلة للسقوط، مطالبين بحماية الساكنة من المخاطر المحدقة بهم، عبر إفراغ هذه المساكن بشكل فوري، واتخاذ إجراءات استعجالية تحول دون وقوع كوارث جديدة قد تكون أكثر مأساوية.

ولم يقتصر مطلب المتضررين على التدخل الآني، بل طالبوا أيضا باتخاذ تدابير وقائية مستعجلة لمنع تكرار الكارثة، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل، من خلال  إزالة الضيعات الفلاحية من ممر الوادي، وإرجاعه إلى مجراه الطبيعي، واعتماد حلول مستدامة تحمي المنطقة وساكنتها من مخاطر الفيضانات.

وأشار هؤلاء إلى أن وقفتهم الاحتجاجية سلمية، وتهدف إلى لفت انتباه الجهات المعنية إلى حجم المعاناة التي يعيشونها، معبرين عن أملهم في تفاعل جدي ومسؤول يترجم مطالبهم إلى إجراءات ملموسة تحفظ الكرامة الإنسانية، وتعيد الطمأنينة للأسر المتضررة.

يذكر أن  هذه الاحتجاجات  تسببت فيها الفيضانات التي عرفها واد البطحاء يوم 13 دجنبر 2025، والتي أدت إلى انهيار عدد من المنازل يزيد عددها على 20 منزلا، وتم  تشريد عشرات الأسر الهشة بقصر المنقارة، بعدما غيرت السيول مسارها الطبيعي واجتاحت المنازل المحاذية لمجرى الواد.

ووفق شهادات متضررين وفاعلين جمعويين، فإن ما وقع يرتبط بتدخلات بشرية داخل المجرى الطبيعي، تمثلت في تشييد ضيعات فلاحية وردم الخطارات وبناء منشآت وسط الواد، ما أضعف الحائط الوقائي القديم الذي كان يحمي القصر والقصور المجاورة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن بوادر الكارثة ظهرت منذ شتنبر 2024، عقب انهيار جزء من الحائط الوقائي العائد إلى عهد الملك الراحل محمد الخامس، دون أن يقابل ذلك بإعادة بنائه أو اتخاذ تدابير وقائية، وهو ما فاقم حجم الأضرار خلال الفيضانات الأخيرة، وحول اتجاه السيول نحو المساكن، بينما ظلت الضيعات الفلاحية في منأى عن الخسائر.