احتجاجات "جيل زد": عنف في مدن متوسطة واستنفار أمني في الحواضر الكبرى

تيل كيل عربي

تواصلت مساء اليوم الأربعاء موجة احتجاجات "جيل زد" في عدد من المدن، حيث شهدت مناطق مثل سلا والقنيطرة وآيت ملول والقليعة مواجهات عنيفة بين متظاهرين والقوات العمومية، بينما اكتفت السلطات في كبريات الحواضر بفرض طوق أمني مشدد دون تسجيل صدامات مباشرة أو حالات اعتقال كما حدث في الأيام السابقة.

في الأحياء الشعبية بسلا، تحولت وقفات احتجاجية إلى مواجهات بعد محاولة القوات العمومية تفريق مجموعات من الشباب، تخللتها عمليات كرّ وفرّ ورشق بالحجارة، فيما ردت القوات باستعمال القوة لتفريق الحشود. وقد أحرق متظاهرون سيارات للشرطة، كما دمروا واجهات منشآت تجارية مثل كارفور، كما سجل تخريب بنوك، وسرقة محتوياتها  بالكامل. مشاهد عنف أقل سُجلت في القنيطرة، حيث انتقلت الاحتجاجات إلى أحياء هامشية، رُفعت خلالها شعارات تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وفي آيت ملول والقليعة، تصاعدت حدة التوتر مع حلول المساء، إذ أقدم محتجون على قطع بعض الشوارع وإشعال العجلات المطاطية، وهو ما قابلته القوات العمومية بمحاولات متكررة لتفريق التجمعات واستعادة السيطرة على الأحياء. سكان محليون تحدثوا عن حالة من الترقب والخوف بعد أن تحولت بعض الأزقة إلى مسرح لمواجهات متقطعة.

على النقيض من ذلك، اتسمت الأوضاع في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس بالهدوء الحذر. السلطات اكتفت بنشر تعزيزات أمنية مكثفة في الساحات الرئيسية والمحاور الحيوية، حيث لوحظ انتشار واسع للعناصر الأمنية بزي رسمي ومدني، دون أن تسجل مواجهات أو عمليات توقيف. مراقبون اعتبروا أن هذا التغيير يعكس تكتيكا جديدا لتجنب تأجيج الاحتقان في المراكز الحضرية الكبرى.

وتأتي هذه التطورات بعد خمسة أيام من انطلاق احتجاجات "جيل زد"، التي دعت إليها مجموعات شبابية عبر منصات التواصل الاجتماعي، للتعبير عن رفضها لتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والمطالبة بتحسين التعليم والصحة وفرص الشغل. الاحتجاجات التي بدأت بشكل سلمي سرعان ما تحولت في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة، خصوصا في المدن المتوسطة والصغرى التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية.