سجل التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الجرائم البيئية، حيث بلغ مجموع القضايا المسجلة 26.461 قضية، في مؤشر يعكس حجم الضغط المتزايد على المنظومة البيئية، وتنامي السلوكات المخالفة للقوانين المنظمة لحماية الموارد الطبيعية.
وأوضح التقرير أن عدد القضايا المسجلة عرف ارتفاعا بنسبة 8 في المائة مقارنة بسنة 2023، التي عرفت تسجيل 24.452 قضية، ما يعكس توسع نطاق المخالفات المرتبطة بالبيئة وتزايد تدخلات النيابات العامة في هذا المجال.
أكثر من 24 ألف متابع أمام القضاء
وحسب المعطيات الرسمية، فقد جرى تحريك المتابعة في حق 24.452 شخصا، من بينهم 23.041 متابعا في حالة سراح و881 شخصاً في حالة اعتقال، وهو ما يؤشر على حجم الانخراط القضائي في زجر الأفعال الماسة بالبيئة، سواء تعلق الأمر بالتلوث، أو الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، أو خرق القوانين المنظمة للأنشطة البيئية.
الجرائم البيئية الأكثر شيوعا
وتكشف الإحصائيات أن القضايا المرتبطة بـ تدبير النفايات تصدرت المشهد، إذ تم تسجيل 5.075 قضية في هذا الإطار، تلتها مخالفات القانون رقم 77.15 المتعلق بمنع الأكياس البلاستيكية بـ 5.056 قضية، ما يعكس استمرار مظاهر الاستهتار بالقوانين البيئية رغم تشديد العقوبات.
كما سجل التقرير 5.544 قضية مرتبطة بمخالفات استغلال المقالع؛ 1.811 قضية مرتبطة بتلوث المياه؛ 1.735 متابعة من أجل مخالفات قانون الصيد البري؛ 181 قضية تخص مخالفات مرتبطة بحماية النباتات؛ 114 قضية بسبب مخالفات تتعلق بالمناطق المحمية؛ 50 قضية متعلقة بالصيد البحري غير القانوني؛62 قضية مرتبطة بحماية الحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها.
ارتفاع لافت مقارنة بسنة 2023
وأبرز التقرير أن سنة 2024 شهدت زيادة بنسبة 35 في المائة مقارنة بسنة 2023، التي سُجّل خلالها ما مجموعه 19.585 قضية، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، تشديدا في المراقبة وتفعيلا أكبر لمقتضيات الزجر والمتابعة، إلى جانب تنامي الوعي المؤسساتي بخطورة الجرائم البيئية على الأمن الصحي والغذائي والموارد الطبيعية.
النيابة العامة: حماية البيئة أولوية استراتيجية
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه المؤشرات تعكس التوجه نحو جعل حماية البيئة إحدى أولويات السياسة الجنائية، من خلال تفعيل القوانين الزجرية، وتعزيز التنسيق مع مختلف المتدخلين، خاصة مصالح المراقبة والشرطة القضائية والقطاعات الحكومية المعنية.
ويبرز هذا المنحى، بحسب التقرير، التزام السلطات القضائية بتعزيز الردع وحماية الموارد الطبيعية، في ظل التحديات البيئية المتفاقمة التي تعرفها البلاد، من تلوث واستنزاف للثروات الطبيعية وتوسع غير منظم للأنشطة الاقتصادية.